الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 583

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 820 وبالنص التالي:
1 ـ إذا بذر المستأجر الأرض. ثم هلك الزرع كله قبل حصاده بسبب قوة قاهرة. جاز للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة.
2 ـ أما إذا لم يهلك إلا بعض الزرع ولكن ترتب على الهلاك نقص كبير في ريع الأرض كان للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة.
3 ـ ولكن ليس للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها إذا كان قد عوض عما أصابه من ضرر عن طريق التأمين أو عن أي طريق آخر.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 820 من المشروع واقترح معالي السنهوري باشا إضافة حكم يقضي باحتساب الأرباح التي تعود على المستأجر عن مدة الإيجار كلها من التعويض فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح نص المادة النهائي كما يلي:
«1 ـ إذا بذر المستأجر الأرض ثم هلك الزرع كله قبل حصاده بسبب قوة قاهرة جاز للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة.
2 ـ أما إذا لم يهلك إلا بعض الزرع ولكن ترتب على الهلاك نقص كبير في ريع الأرض كان للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة.
3 ـ وليس للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها إذا كان قد عوض عما أصابه من ضرر بما عاد عليه من أرباح في مدة الإجارة كلها أو بما حصل عليه من طريق التأمين أو من أي طريق آخر».
ـ وأصبح رقم المادة 645 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 644.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 644 فوافقت عليها اللجنة لعدالة حكمها مع إيضاح أنه إذا كانت الأرض الزراعية معرضة عادة للفيضان فلا يستحق المستأجر أي تعويض وليس له حق في إنقاص الأجرة ـ وأصبح رقمها 616.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ تعرض النصوص (مادة 819 ـ 822) لحرمان المستأجر من الانتفاع بالأرض الزراعية لقوة قاهرة. أما لأنه لم يتمكن من تهيئة الأرض للزراعة أو لأن المحصول قد هلك قبل الحصد أو بعده.
وفي التقنين الحالي يوجد نصان (مادة 392 ـ 393/479 ـ 480) يقضيان بأنه إذا تعذر على المستأجر تهيئة الأرض للزراعة أو زرعها ولكن هلك البذر قبل أن ينتج. فالمؤجر هو الذي يتحمل تبعة ذلك. أما إذا نتج الزرع. سواء حصد أو لم يحصد ثم هلك بقوة قاهرة فالمستأجر هو الذي يتحمل التبعة. فالعبرة إذن في التقنين الحالي بأن ينتج المحصول. ومتى نتج اعتبر المستأجر مستوفيا لمنفعة الأرض ويكون هلاك المحصول عليه. ولا يخفي ما في هذا الحكم من عنت على المستأجر فهو لا يعنيه أن ينتج المحصول إذا كان يهلك بعد ذلك بغير إهمال منه قبل أن يحصده.
2 ـ لذلك أدخل المشروع تعديلاً في هذه الأحكام. وجعل العبرة بحصد المحصول. فقبل الحصد إذا امتنع على المستأجر أن ينتفع بالأرض سواء كان ذلك لأنه لم يتمكن من تهيئة الأرض للزراعة. أو هيأها ولكنه لم يتمكن من بذرها. أو بذرها ولكن البذر لم ينتج لهلاكه كله أو أكثره. أو أنتج البذر ولكن الزرع هلك كله أو بعضه قبل الحصاد. جاز للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة كلها أو بعضها بنسبة ما حرم من الانتفاع مع ملاحظة ما يأتي:
أ) ـ إذا أتيح البذر زرعا. وهلك بعضه قبل الحصاد فلا تنقص الأجرة إلا إذا ترتب على الهلاك نقص كبير في ريع الأرض.
ب) ـ وحتى في حالة ما إذا ترتب على هلاك بعض الزرع نقص كبير في ريع الأرض وفي حالة ما إذا هلك الزرع كله قبل الحصاد. لا يجوز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة أو إسقاطها إذا كان قد عوض عما أصابه من الضرر من طريق آخر. كان مؤمنا هذا التلف وعوض بمبلغ التأمين. أو كان سبب الهلاك فيضان النيل فيضانا استثنائيا وأعطت الحومة تعويضاً عن ذلك.
ج) ـ ولا تعتبر هذه الأحكام من النظام العام. فيجوز الاتفاق على ما يخالفها كان يشترط ضمان المؤجر لأي محصول يهلك بعد الحصاد مهما كان مقداره. أو كان يشترط المؤجر صراحة أن يتحمل المستأجر تبعة هلاك المحصول أو البذر إذا نشأ الهلاك عن حوادث معتادة (كالحرب والزلزال والفيضان غير المعتاد) فلا يجوز أن يتحمل المستأجر تبعته ولو اتفق على ذلك مع المؤجر. ويلاحظ أن ما تقدم من الأحكام إنما هو تطبيق خاص في إيجار الأراضي الزراعية لمبدأ «الإيجار المرهق» وهو مأخوذ من الشريعة الإسلامية (انظر 675 من مرشد الحيران) وبعد حصد المحصول تنتهي تبعة المؤجر. فلا يتحمل هلاك الزرع المحصود ولو هلك الزرع كله. إلا إذا كان جزء من المحصول الذي هلك يدخل في الأجرة فيهلك على المؤجر إذا كان الهلاك قد وقع قبل أن يعذر المستأجر بالتسليم بشرط أن يثبت المستأجر أن الهلاك لم يقع بخطأ منه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *