الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 277

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 401 وبالنص التالي:
(إذا كان الخيار للمدين ثم استحال تنفيذ كل الأشياء المتعددة التي اشتمل عليها محل الالتزام وكان المدين مسؤولاً عن هذه الاستحالة. حتى لو اقتصرت مسؤوليته على واحد من هذه الأشياء. وكان ملزماً بأن يدفع آخر شيء استحال تنفيذه).

المشروع في لجنة المراجعة:
وفي لجنة المراجعة اقترح إدخال تعديل لفظي على النص يجعله أدق في الدلالة على المعنى فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص النهائي:
«إذا كان الخيار للمدين، ثم استحال تنفيذ كل من الأشياء المتعددة التي اشتمل عليها محل الالتزام، وكان المدين مسؤولاً عن هذه الاستحالة ولو فيما يتعلق بواحد من هذه الأشياء، كان ملزماًً بأن يدفع قيمة أخر شيء استحال تنفيذه».
وقد اقترح بعض أعضاء لجنة محمكة مصر النص على صور أخرى غير الصور التي ورد فيها النص. ولكن محكمة مصر لم توافق على هذا الاقتراح ورأت – كما ورد في المذكرة الإيضاحية – أن كل الصور يمكن استخلاص حكمها من تطبيق المبادىء العامة.
ـ وأصبح رقم المادة 289 في المشروع النهائي ثم وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
كما وافقت لجنة القانون المدني ومجلس الشيوخ على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 277 .

مذكرة المشروع التمهيدي:
يواجه هذا النص حكم استحالة تنفيذ أر أو أكثر من الأمور التي يرد التخيير عليها ورغم أن هذا الحكم محدود الأهمية، من الناحية العملية فقد جرت التقنينات اللاتينية على الإسهاب بشأنه. فأوردت نصوصاً كثيرة. ليست في جملتها إلا تطبيقات بينة للقواعد العامة، على أن المشروع لم ير مجاراة هذه التقنينات. بل اجتزأ بنص واحد، واجه فيه فرضاً ليس لتطبيق القواعد العامة فيه حظ موفور من الوضوح. وقد يكون من الأنسب البدء بعرض شتى الفروض التي يمكن تصورها من الناحية المنطقية في هذا الصدد. وليس يخرج الأمر في شأنها عن تردد التخيير بين طرفي الالتزام، ومصدر الاستحالة، ومداها، فالخيار إما أن يكون من حق المدين وإما أن يكون من حق الدائن، والاستحالة في كلتا الحالتين، قد تنشأ عن سبب أجنبي، أو عن تقصير الدائن أو تقصير المدين. وقد تتناول جميع الأمور التي يرد التخيير عليها، أو بعض هذه الأمور فحسب.
1ـ حالة إثبات حق الخيار للمدين:
أـ إذا كانت استحالة التنفيذ راجعة إلى سبب أجنبي، انقضى الالتزام وفقاً للقواعد العامة، متى استكملت هذه الاستحالة جميع الأمور التي يراد التخيير عليها. أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد نحلي التخيير، فيسقط خيار المدين ولا يكون له إلا الوفاء بالآخر، وليس ثمة معدى عن إمضاء هذا الحكم. فهو حتم تقتضيه طبيعة الأشياء.
ب ـ وإذا كانت استحالة التنفيذ ترجع إلى خطأ الدائن. وكانت تتناول جميع الأمور التي يرد التخيير عليها فللمدين وهو صاحب حق الخيار أن يعين الأمر أو التكليف اللذين يعتبران ذمته قد برئت من أدائه. بسبب الهلاك الحادث من جراء هذا الخطأ. وإن اقتصرت الاستحالة على أحد محلي التخيير. فللمدين وقد ثبت له خيار التعيين أن يختار الوفاء بالآخر. وفي هذه الحالة يكون له أن يطالب الدائن بقيمة ما استحال الوفاء به من جراء خطئه.
جـ ـ أما إذا كانت الاستحالة قد حدثت من جراء خطأ المدين وكانت شاملة لجميع الأمور التي يرد التخيير عليها – وهذا هو الغرض الذي عنى المشروع بالنص على حكمه – فقد يتبادر إلى الذهن أن المدين، بوصفه المتصرف في الخيار يستطيع أن يبرىء ذمته بأداء قيمة ما يختاره. ولاسيما أن هذا هو حكم تحقق استحالة جميع الأمور التي يرد عليها التخيير في آن واحد. ولكن ينبغي التفريق في هذا الصدد في فروض عدة. فإذا استحال الوفاء بأحد محلي التخيير قبل تحقق الاستحالة في الآخر، وجب أن يستبعد الأول من نطاق التخيير، ويستوي في هذا المقام أن تكون الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين. أم إلى حادث فجائي، ذلك بأن المدين لا يسوغ له أن يفيد من خطئه في الحالة الأولى. وهو ملزم بتحمل التبعة، في الحالة الثانية. ولهذه العلة يتعين عليه أداء قيمة ما طرأت عليه استحالة التنفيذ أخيراً، أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد محلي التخيير دون الآخر، وكانت راجعة إلى خطأ المدين، فيتعين عليه الوفاء بما يقوم به وصف الإمكان. حتى لا يفيد من خطئه.
2 ـ حالة إثبات حق الخيار للدائن:
أـ وإن كان التخيير للدائن. واستحال تنفيذ جميع ما يرد التخيير عليه من جراء سبب أجنبي. انقضى الالتزام طبقاً للقواعد العامة. كما هو الشأن عند تخويل المدين خيار التعيين. أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد محلي التخيير، فليس للدائن أن يختار الوفاء بالآخر مادام هذا الوفاء ممكناً وليس شك في أن إمضاء هذا الحكم حتم تقتضيه طبيعة الأشياء. كما هي الحال عندما يعهد للمدين بالخيار.
ي ـ وإذا كانت نشأت استحالة التنفيذ عن خطأ الدائن وتناولت الأمور التي يرد التخيير عليها. أصبح هذا الدائن مسؤولاً عن هلاك الشيء الذي لا يقع اختياره عليه. وتعين عليه أداء قيمته. باعتبار أن هلاك ما يقع عليه هذا الاختيار يستتبع براءة ذمة المدين. أما إذا اقتصرت الاستحالة على أحد محلي التخيير فللدائن – وهو صاحب الخيار – أن يختاره ويكون بذلك قد استوفى حقه. وله كذلك أن يختار استيفاء ما بقى الوفاء به ممكناً على أن يؤدي في هذه الحالة قيمته ما استحال الوفاء به من جراء خطئه.
جـ ـ وإذا كانت استحالة التنفيذ ناشئة عن خطأ المدين. وكانت شاملة لجميع الأمور التي يرد التخيير عليها، فللدائن – وهو تصرف في الخيار – أن يطالب المدين بقيمة ما يقع عليه اختياره فإن اقتصرت الاستحالة على أحد محلي التخيير، فللدائن أن يطالب بالوفاء بالآخر. مادام هذا الوفاء ممكناً أو أن يطالب بقيمة الأول وهو الذي أصبح تنفيذه مستحيلاً من جراء خطأ المدين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *