الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 891

الأعمال التحضيرية:
وردت أحكام هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 1365 وبالنص التالي:
المادة 1365:
«إذا أقام شخص منشآت بمواد مملوكة لغيره، فليس لمالك المواد أن يطلب استردادها، وإنما يكون له أن يرجع بالتعويض على من أقام المنشآت. كما له أن يرجع على مالك الأرض بما لا يزيد عما هو باق في ذمة هذا المالك بسبب إقامة هذه المنشآت».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 1365 من المشروع ورأت اللجنة تعديلها تعديلاً لفظياً. بالصيغة الآتية:
«إذا أقام أجنبي منشآت بمواد مملوكة لغيره، فليس لمالك المواد أن يطلب استردادها، وأن يكون له أن يرجع بالتعويض على هذا الأجنبي. كما له أن يرجع على مالك الأرض بما لا يزيد على ما هو باق في ذمته من قيمة تلك المنشآت».
ـ وأصبح رقم المادة 1002 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 999.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 930.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها الجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ بعد أن قررت المادة 1357 قرينة في صالح مالك الأرض، هي أنه مالك لما فوقها وما تحتها، وأصبح عبء الإثبات على من يدعي ملكية بناء أو غراس أو منشآت أخرى، والأرض ليست له. فإذا أقام الدليل على أن صاحب الأرض هو غير صاحب المنشآت، فلا تخلو الحال من أحد فروض ثلاثة: إما أن يكون صاحب الأرض هو الباني بأدوات غيره. وإما أن يكون صاحب الأدوات هو الباني في أرض غيره. وإما أن يكون الباني قد بنى في أرض غيره وبأدوات غيره.
2 ـ ففي الحالة الأولى: يجوز لصاحب الادوات أن يطلب نزعها إذا لم يكن في ذلك ضرر يلحق بالأرض. ويطلب نزعها في مدة سنة من اليوم الذي يعلم فيه باندماج الادوات بالمنشآت. ويكون النزاع على نفقة صاحب الأرض، سواء كان سيء النية أو حسن النية. فإن لم يطلب صاحب الاداوت نزعها في خلال هذه السنة، أو طلب ولكن كان في نزعها ضرر يلحق بالأرض، تملك صاحب الأرض الادوات بالالتصاق، ودفع تعويضاً لصاحب الادوات يزيد إذا كان صاحب الأرض سيء النية. وهذا الحكم يختلف عن حكم التقنين الحالي في أن هذا التقنين لا يميز بين ما إذا كان نزع المواد يلحق ضرراً بالأرض أو لا يلحق. ففي الحالتين يتمسك صاحب الأرض بالمواد ويدفع قيمتها مع التعويض إن كان له محل. ولا يجوز لصاحب المواد أن يطلب نزعها في أي حال. وواضح أن حكم المشروع وجه العدالة فيه أظهر.
ومفروض فيما تقدم أن صاحب الأرض بنى بأدوات بناء. أما إذا كان قد أدخل في بناءه تمثالاً أو أثراً ثميناً أو نحو ذلك مما لا يعتبر من أدوات البناء، فلا يتملكه بالالتصاق مطلقاً، بل يجوز نزعه في أي وقت بطلب صاحب التمثال أو الأثر فيه ذلك، ولو بعد السنة، بل ولو أحدث النزع ضراً جسيماً للبناء.
3 ـ وفي الحالة الثانية: إذا كان صاحب الأدوات هو الباني في أرض غيره. يجب التفريق بين ما إذا كان سيء النية أو حسن النية. فإذا كان سيء النية، أي يعلم أن الأرض ليست مملوكه له، وبنى دون رضاء صاحب الأرض، كان لهذا إذا أثبت ذلك أن يطلب الإزالة على نفقة الباني وإعادة الشيء إلى أصله مع التعويض. إن كان له محل. وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت. فإذا مضت السنة، أو إذا لم تجز الإزالة، تملك المنشآت بالالتصاق، ودفع أقل القيمتين، قيمة البناء مستحقاً للإزالة، أو ما زاد في ثمن الأرض بسبب البناء. فإذا لم يدفع أقل القيمتين، كان للباني أن يلزمه بالدفع، إلا إذا اختار نزع الأدوات المملوكه له، ما دام ذلك لا يلحق بالأرض ضرراً (مادة 1359 من المشروع وهي توافق مادة 65 فقرة 1 و 2 من التقنين الاهلي إلا في تفصيلات أهمها ميعاد السنة وجواز مطالبة الباني بنزع الادوات إذا لم يلحق الأرض ضرر من ذلك).
وإذا كان الباني حسن النية، بأن كان يعتقد أن الأرض مملوكة له، وهذا مفروض إلا إذا قام الدليل على العكس، أو كان قد حصل على ترخيص من مالك الأرض ولم يحصل اتفاق على مصير المنشآت، كما هو الحال المستأجر (انظر م 793 فقرة أولى من المشروع) فلا يجوز لصاحب الأرض طلب الإزالة، ويمتلك المواد بالالتصاق، ويخير بين دفع قيمة المواد وأجرة العمل، أو دفع ما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء. وإذا كانت قيمة المنشآت قد طلب الباني نزع الادوات، ولم يكن نزعها يلحق بالأرض ضرراً جسيماً (م 1360 ـ 1361 من المشروع وتختلفان مع المادة 65 فقرة 3 من التقنين الاهلي في أن المشروع عرض لفرض ما إذا كان الباني يعلم أن الأرض مملوكة لغيره، ولكن أقام المنشآت بترخيص من صاحب الأرض. وكذلك أعطى المشروع للباني حق المطالبة بنزع الادوات، وأعطى لصاحب الأرض الحق في تمليك الأرض للباني في نظير تعويض عادل. وهذان حقان سكت عنهما التقنين الحالي).
وفي الفروض المتقدمة إذا تملك صاحب الأرض الأدوات بالاتفاق، وجب عليه أن يدفع التعويض للباني وفقاً للأحكام المتقدمة الذكر. ويجوز للقاضي، بناء على طلب صاحب الأرض، أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بهذا التعويض. وله أن يقضي بأن يكون الوفاء على أقساط دورية، بشرط تقديم الضمانات اللازمة. ولصاحب الأرض أن يتحلل من تقديم الضمان إذا هو وفى مالاً توازي فوائده بالسعر القانوني قيمة هذه الاقساط (م1362 من المشروع وهي تحيل على مادة 1434 فيرجع إلى المذكرة الإيضاحية بشأن هذه المادة).
4 ـ وفي الحالة الثالثة: إذا كان الباني قد بنى في أرض غيره وبأدوات غيره، يرجع صاحب الأدوات على الباني بالتعويض من أجل الأدوات، ويرجع الباني على صاحب الأرض بالتعويض وفقاً للأحكام السابقة. ويكون لصاحب الادوات على صاحب الأرض دعوى مباشرة، بقدر ما في ذمة صاحب الأرض للباني (م 1365 من المشروع وتوافق مادة 66 من التقنين الاهلي مع غموض عبارة هذا التقنين).
5 ـ ولا تنطبق الأحكام المتقدمة الذكر على الاكشاك والحوانيت والمآوي التي تقام على أرض الغير ولم يكون مقصوداً بقاؤها على الدوام. فهذه لا تملك بالالتصاق بل يبقى ملكاً لمن أقامها. ويكلف هذا إذا كان معتدياً بالإزالة وبالتعويض (م 1364 من المشروع وهي مأخوذة عن المادة 677 من التقنين السويسري).
6 ـ واستثناء من الأحكام المتقدمة الذكر. إذا جار الباني بحسن نية على أرض الجار وكان يبني في أرضه تجاورها إلى حيز صغير ملاصق له من أرض جاره. وبنى بناء فخماً، لو طبقت عليه الأحكام المتقدمة لأصبح جزءاً من هذا البناء الضخم ملكاً للجار. فإن للباني أن يجبر الجار على أن ينزل له عن ملكية الجزء المشغول بالبناء في نظير تعويض عادل. ويلاحظ في تطبيق هذا الحكم شرطان. أولهما أن الباني إنما بنى أصلاً في أرضه وقد جاوزها إلى جزء صغير ملاصق. والثاني أن هذه المجاوزة من الباني قد وقعت بحسن نية. وقد جرى القضاء المصري على هذا المبدأ دون أن يستند إلى نص فقنن المشروع (م 1362) هذا القضاء العادل ودعمه بالنص الذي ينقصه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *