قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 710

اخلاء – اساءة استعمال – تخريب – استعمال غير عادي – تخريب موهن للعقار

1) – إن التخريب الموجب للإخلاء لعلة إساءة استعمال المأجور هو التخريب الناشىء عن الاستعمال غير العادي مع مراعاته وجه استعمال المأجور والمهنة والضرر الذي يصيب البناء.
2) – إن الاجتهاد مستقر على أنه يجب التفريق بين التخريبات الضارة بالمأجور والتي توجب التخلية وهي التخريبات الموهنة للعقار أو المؤثرة في قوته الإنشائية ويشترط أن يؤدي هذا العمل ضرراً للمأجور والمؤجر. أما التعديلات والتحسينات فلا تعتبر إساءة في استعمال المأجور إذا كانت مما يستلزمه حسن الانتفاع به.
3) – إذا كانت إعادة الحال إلى ما كانت عليه ممكنة دون أي تأثير على حالة المأجور وحال بنيانه وإنشاءاته الأساسية فإن المخالفة لا تشكل إساءة توجب التخلية.
4) – لئن كان من المتوجب أن يبنى تقدير الضرر على خبرة الخبير. إلا أن الخبرة يجب أن تقف عند حدود مهمة الخبراء بوصف الحالة الراهنة وماهية الإساءة ومدى تأثيرها على العقار وهل الاحداثات الناجمة فيه تؤثر على سلامة البناء وفيما إذا كانت الإنشاءات أوهنته. أما المناقشة في وجه الاستعمال وطبيعة المهنة وتقدير الإساءة من الوجهة القانونية فهي مسائل موضوعية يعود تقديرها للمحكمة ومن صلاحياتها قطعاً.

أسباب الاستئناف
أولاً – لم ترد المحكمة مصدرة القرار المستأنف على دفع الطاعن لعدم صحة طلب التدخل في المتدخلات.
ثانياً – لم تناقش أيضاً الوثائق المبرزة من الجهة الطاعنة وخاصة تقرير خبرة لنفس الخبراء في هذه القضية والقضية مشابهة ولهم رأي مختلف في تلك القضية رغم أن الاحداثات والتعديلات في المأجور متشابهة والوثيقة المتضمنة بأن الفسحة الواقعة أمام المقسمين 9 و10 من العقار 1224 صالحية جادة عكس اعتبارها ملكية خاصة لهذين المقسمين ومخصصة بمنفعتهما وليست أملاكاً مشتركة أو عامة.
ثالثاً – الطاعن ساق عدداً من قرارات محكمة النقض حول الإساءة الموجبة للتخلية والمحكمة مصدرة القرار المستأنف لم تناقش دفوع الطاعن لهذه الجهة.
رابعاً – المحكمة مصدرة القرار بعد إلغائها الخبرة الأولى فقد اعتمدت عليها.
خامساً – لقد ناقش الطاعن ما تذرعت به المطعون ضدها لجهة مخالفة شروط العقد والقاضي مصدر القرار المستأنف لم يناقش كل ذلك ولم يرد على دفوع الطرفين بخصوصها ولم يستعمل صلاحياته بتفسير شروط العقد.
سادساً – لم تناقش المحكمة الدفع بالاستطراد وبوجوب موازنة الضرر بالإخلاء إذا وقع الضرر المدعى به.
سابعاً – القاضي مصدر القرار المستأنف استوضح الخبراء عما إذا كانت احداثات المستأجر أدت إلى إرهاق المأجور وهل أحدثت تحسيناً للمأجور أم لا وقد أجاب الخبراء صراحة بأنها لا تؤدي إلى وهنه وقد زادت في قيمته ولم يأخذ بهذا الرأي بحجة أنه أقلية ولو رجعنا للأكثرية نجد بأن الخبيرين الباقيين لم يجيبا على الاستيضاح لجهة سؤاله إذ لا وجود لأكثرية.
ثامناً – خالف القاضي الاجتهاد حينما لم يأخذ بما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض.
تاسعاً – واضح من القرار المستأنف أنه لم يقر نفسه بوجود الإساءة المؤثرة في سلامة البناء والتي اعتمدها قولاً في حكمه وأخطأ في تفسير القانون وتأويله مما يجعله جديراً بالنقض.
مناقشة أسباب الاستئناف والتطبيق القانوني
حيث أن الاجتهاد مستقر على أن التخريب الموجب للإخلاء لعلة إساءة استعمال المأجور هو التخريب الناشىء عن الاستعمال غير العادي مع مراعاته وجه استعمال المأجور والمهنة التي يتعاطاها المستأجر والضرر الذي يصيب البناء من هذا التخريب.
وحيث أنه وإن كان من المتوجب أن يبني تقرير هذا الضرر على خبرة الخبراء حين الاقتضاء إلا أن الخبرة يجب أن تقف عند حدود مهمة الخبراء بوصف الحالة الراهنة وماهية الإساءة ومدى تأثيرها على العقار وهل الاحداثات الناجمة فيه تؤثر في سلامة بنائه أو فيما إذا كانت هذه الإنشاءات توهنه أما المناقشة في وجه الاستعمال وطبيعة المهنة وتقدير الإساءة من الوجهة القانونية فهي مسائل موضوعية يعود تقديرها للمحكمة ومن صلاحياتها قطعاً.
وحيث أن الاجتهاد مستقر أيضاً على أنه يجب التفريق بين التخريبات الضارة بالمأجور والتي توجب التخلية وهي ما يمكن إدراجها تحت عنوان التخريبات الموهنة للعقار أو المؤثرة في قوته الإنشائية ويشترط أن يؤدي في هذا العمل ضرراً للمأجور والمؤجر أما التعديلات والتحسينات فلا تعتبر إساءة في استعمال المأجور إذا كانت مما يستلزمه حق الانتفاع به.
وحيث أن الاجتهاد مستقر أيضاً على أن استعمال المأجور على غير النحو المصرح به في العقد لا ينتج التخلية إلا إذا زاد في أعباء المأجور وألحق به ضرراً.
وحيث أن الضرر المقصود لا يتحقق من استفادة المستأجر نتيجة أعماله على حساب المؤجر إذ يحق للأخير تعديل الأجور بقدر الفائدة المتحصلة للمستأجرين من التحسين الذي أجراه وفي الوقت الذي يحق له طلب إزالته المخالفة وبالطارق التي يراها مجدية تراجع القواعد الآتية
من الاجتهاد القضائي لضاحي وبدر 2332 – 2333 – 2334 – 2337 – 2338 – 2339 – 3249 – 2350 – 2361 – 2366.
وحيث أنه من تدقيق القرار المستأنف نجد بأنه قد استند إلى رأي الأكثرية في الخبرة الثلاثية وتقرير الخبرة الأحادية وعلى صورة القرار الصادر عن محكمة الصلح المدنية الأولى بدمشق رقم 982 تاريخ 12 / 12 / 1971 المبرز في هذه الدعوى والمتضمنة تصديق الصلح بين الطرفين والذي تعهد المستأجر بموجبه أن لا يضع أية واجهات أو بضاعة في مدخل الدرج وعلى جانبي العقارين كما تعهد بناء النصاصي والدرجتين الخاصتين بهما دون أي تبديل.
وحيث أن القاضي مصدر القرار المستأنف لم يبحث فيما إذا كانت مخالفته المستأجر لهذه الشروط الواردة في صك المصالحة قد أضرت بالمستأجر أو أن الاحداثات لا يقتضيها الاستعمال العادي وأن القول بأنها على فرض أن هذه التغييرات والتعديلات قد أحدثت تحسينات في المأجور قد تكون مفيدة لمصلحة المستأجر وطبيعة عمله يفيد ضمناً بأنها تعديلات اقتضتها مصلحة المستأجر وطبيعة عمله إلا أن القول بأنها مضرة بمصلحة المؤجر دون بيان ماهية هذا الضرر لا ينفي عنها ما أثبته القرار المستأنف من أنها تحسينات اقتضها طبيعة عمل المستأجر ولم تكن تخريبات بالمفهوم القانوني موجبة للتخلية وفي كل الأحوال فإنه كما أوردنا بأن الاجتهاد مستقر على أن مخالفته شروط العقد لا تشكل بحد ذاتها الإساءة الموجبة للتخلية ما لم تكن هذه المخالفة قد شكلت ضرراً بالمأجور والمؤجر وهذا ما نفاه القرار المستأنف نفسه عندما افترض بأن هذه التغييرات والتعديلات قد أدخلت تحسينات في المأجور ولم يثبت أنها أضرت به الضرر المقصود قانوناً والموجب للتخلية.
وحيث أنه من مراجعة تقرير الخبرة الأحادية ورأي الأكثرية في تقرير الخبرة المعتمد من المحكمة نجد بأن التقدير الأحادي بعد أن عدد الاحداثات والأعمال المحدثة في المأجور ينتهي إلى التشديد على القول بأنها تشكل ضرراً بالمؤجر دون أن يبين ماهية هذا الضرر وماهية ما ألحقته هذه الأعمال من أضرار بالمأجور كالتأثير في قوة بنيانه وسلامته الإنشائية وإرهاق هذا البناء مما يجعل الخاتمة التي انتهت إليها في تقرير الإساءة خارجة عن تقديراته وتدخل في تقديرات المحكمة ومن صلاحياتها أما الخبرة الثلاثة فبعد أن عددت هي الأخرى الاحداثات والأعمال التي قام بها المستأجر في المأجور انتهت إلى أن العمل الذي قام به المستأجر يخرج عن التصميم الأساسي للبناء ويعرض المؤجر لأضرار مادية نتيجة المخالفات كغرامات البلدية ولم يجيء في التقرير ما يشير إلى أن هذه الأعمال ناجمة عن تخريبات في أركان البناء أو في أجزاء أساسية منه بشكل يوهن مقاومته أو يؤثر في قوته الإنشائية بدليل ما انتهت إليه الخبرة من إمكانية إزالة المخالفة بإلغاء الباب الخارجي وإنشاء الدرج المهدوم وإنشاء الدرابزين المهدم وإلغاء السقيفة فوق الوجيبة وفتح الوجيبة كما كانت أي أن إعادة الحال إلى ما كانت عليه ممكنة دون أي تأثير على حالة المأجور وحالة بنيانه وإنشاءاته الأساسية وليس المقصود بالطبع إمكانية إزالة المخالفة التي لا تؤثر على حصولها وإنما المقصود بأن هذه المخالفة لا تشكل الإساءة بمفهومها القانوني الذي يرتب التخلية.
وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المستأنف في مخالفتها لهذا النهج ولما استقر عليه الاجتهاد تكون قد أخطأت في تأويل القانون وتفسيره مما يجعل قراراها متوجب الفسخ.
وحيث أن البحث فيما أوردناه من أسباب يغني عن البحث في الأسباب الأخرى من أسباب الاستئناف.
لذلك عملاً بالمواد 226 وما بعدها من الأصول تقرر بالاتفاق
1 – قبول الاستئناف شكلاً. 2 – قبوله موضوعاً وفسخ القرار المستأنف والحكم برد الدعوى.
(استئناف دمشق قرار رقم 68 أساس 36 تاريخ 6 / 3 / 1980 – سجلات محكمة الاستئناف).