Call us now:
اخلاء – اساءة استعمال – استعمال طبيعي – عرف المنطقة – خبرة
إن القول الفصل في معرفة ما إذا كانت إساءة المستأجر استعمال المأجور تعتبر من التعديات وتلحق به الضرر إنما هو للخبرة من أهل المعرفة والتي تستند إلى العرف في المنطقة. ورغم أن تقرير الخبرة لا يلزم محكمة الموضوع إلا أنها ملزمة بعد تعليل سبب عدم أخذها بالخبرة الجارية أن تلجأ إلى خبرة ثانية لا أن تقتصر فقط على القول بأنها لم تقنع بالخبرة وتقضي في الموضوع معتمدة على رأيها في أمور تستلزم المعرفة الفنية.
المناقشة
لما كانت دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب إخلاء المأجور لعلة إقدام المدعى عليه المطعون ضده على تحويل الدار المعدة لسكناه إلى مصنع لصناعة الحلويات والمعجنات وأحدث فيها تخريبات لتركيب الأدوات والآلات والمحرك مما يفسر بالعقار من جهة استغلاله للغرض الصناعي وبما أحدث من تخريب.. وكان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى أسس قضاءه على الأمور التالية
1 – إن المحكمة لم تقتنع بخبرة الخبير.
2 – إن سكوت المدعي طيلة الفترة وعدم اعتراضه يشكل قرينة قانونية على أن المدعي يعلم بعمل المدعى عليه وبموافقته إضافة إلى أن الشاهدين أفادا بأن المدعي حضر إلى دار المدعى عليه وشاهده يعمل بصنع الراحة وطلب منه الاستمرار في العمل.
ولما كان اجتهاد هذه المحكمة استقر على أنه يشترط في دعوى الإخلاء لعلة الإساءة توافر ما يلي
أولاً – أن يقع تعدي على المأجور بأن يحدث فيه المستأجر أو أحد تابعيه تخريباً نتيجة أفعال مادية يقوم بها ناجمة عن استعماله استعمالاً غير عادي ولا مألوف.
ثانياً – أن تلحق هذه الأفعال الضرر بالمأجور والمؤجر.
وإن القول الفصل في معرفة ما إذا كانت هذه الأفعال الجارية تعتبر من التعديات وإن الاستعمال غير المألوف للمأجور ومن أنها تلحق الضرر به هو للخبرة من أهل المعرفة والتي تستند إلى العرف في المنطقة.
ومن حيث أنه ولئن كان تقرير الخبرة لا يلزم محكمة الموضوع ولها أن لا تأخذ به وأن أمر قناعة المحكمة بتقرير الخبرة من الأمور الموضوعية التي تعود إلى محكمة الأساس. إلا أنه لما كان عليها بعد أن تسبب عدم أخذها بالخبرة الأولى أن تلجأ إلى خبرة ثانية لا أن تقتصر فقط على القول بأنها لم تقنع بالخبرة الجارية وتقضي بعدم ثبوت الضرر والإساءة معتمدة في ذلك على رأيها في أمور تستلزم المعرفة الفنية مما يخالف ما استقر عليه رأي الفقه والاجتهاد.
وكان الأمر كذلك فإن السبب الأول من أسباب الطعن ينال من الحكم المطعون فيه ويتعين نقضه.
(نقض سوري رقم 1349 أساس إيجارات 1116 تاريخ 22 / 6 / 1977 – مجلة المحامون ص 454 لعام 1978).