قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 180

اخلاء – تملك المستأجر – جمعية سكنية – تخصيص

1) – إن العضو المخصص في جمعية سكنية يعتبر مالكاً بالمعنى القانوني لهذه الملكية وإن كانت ملكية غير مسجلة في السجل العقاري أو المؤقت أو قيود مؤسسة الإسكان وبدليل استطاعة هذا المتخصص التصرف بالمسكن كما في حالة بيعه للغير كأي مالكاً آخر.
2) – إن تصرف المتخصص بمسكنه يعتبر بحد ذاته إثراء بلا سبب على حساب المؤجر تحايلاً على القانون وبالتالي تسقط عنه الحماية التي أسبغها عليه المشرع وحق عليه الإخلاء جزاء فعله.
3) – إن تنازل المتخصص عن المسكن بحريته واختياره معناه أن تدخل قيمته في ذمته تخلصاً وتحايلاً على القانون خوفاً من إقامة دعوى عليه بالإخلاء ومن قام بمثل هذا العمل لا يجوز أن يستفيد من حماية القانون.

في أسباب الاستئناف
1 – المستأنف وشقيقه رشيد … يشغلان العقار إيجاراً بالتضامن ومنذ بدء الإيجار والمستأنف عليه يقر بهذه العلاقة ولا يجوز مخاصمة أحدهما مما يتعين رد الدعوى شكلاً.
2 – الاجتهاد القضائي مستقر على أن مجرد التخصص بشقة سكنية لا يكفي وحده لتوفر شرط الإخلاء المنصوص عنه في الفقرة ح / إذا لم يقترن هذا التخصص بتسليم الشقة للمتخصص. وقد اضطر المستأنف إلى التنازل عن العقار المخصص به إلى السيد مازن… وقبل أن تصبح الشقة جاهزة للسكن وقبل أن يتسلمها وذلك بتاريخ 29 / 11 / 1982 نظراً لعجزه عن تسديد أقساط الجمعية باعتباره من ذوي الدخل المحدود ويلتمس إجراء الكشف على قيود وسجلات الجمعية لإثبات هذه الوقائع ويطلب دعوى الشاهد المهندس إحسان … باعتباره أنه هو الذي قام بإجراءات التنازل.
في القانون
من حيث أن دعوى المدعي المستأنف عليه تقوم على طلب إخلاء المدعى عليه المستأنف من العقار المأجور موضوع الدعوى المحدود والموصوف بالمحضر رقم 7808 / 43 من منطقة باب توما العقارية والمؤجر إليه لعلة السكنى ولعلة تملكه عقاراً في الجمعية التعاونية السكنية للعاملين في القيادة القطرية حيث خصص بالشقة السادسة في المقسم 20 مساحة 131 م2 وأنه قد تنازل عن هذه الشقة إلى السيد مازن محمد ….
ومن حيث أن هذه المحكمة تبحث في الاستئناف بالنسبة للمسائل المستأنفة فقط حيث اقتصرت أسباب الاستئناف ناحية الإخلاء لعلة التملك.
ومن حيث أنه في كافة مراحل الدعوى المدعى عليه المستأنف لا ينكر العلاقة الايجارية مع المدعي المستأنف عليه وإن إثارته بأن شقيقه مستأجر معه منذ بداية الإيجار وأمام هذه المحكمة ولأول مرة لا يجوز لأنه ليس من الممكن إدخال شقيقه أمام هذه المحكمة وتفويت درجة من درجات المحاكمة عليه لا سيما وأن العلاقة الايجارية كما ذكرنا ثابتة بين الطرفين مما يجعل مصلحة المدعي المستأنف عليه بإقامة هذه الدعوى قائمة وبالتالي يجعل هذا السبب من أسباب الاستئناف في غير محله القانوني.
ومن حيث أن هذه المحكمة في معرض مناقشتها لهذه الدعوى ستقوم ببحث هذه الدعوى على ضوء النصوص القانونية النافذة وعلى ضوء قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 25 تاريخ 12 / 6 / 1979 وعلى ضوء قرار هذه المحكمة الصادر عن الهيئة السابقة برقم 290 / 82 تاريخ 14 / 6 / 1982 القضية رقم 71 لعام 1981 .
ومن حيث أن الفقرة / ح / من المادة الخامسة قد نصت على إخلاء المستأجر إذا كان مالكاً مستقلاً لدار صالحة لسكناه أخليت أو يستطيع بمقتضى القوانين النافذة إخلاءها.
ومن حيث أن الفقرة / ح / من المادة الخامسة قد نصت على إخلاء المستأجر إذا بحكم التملك لأنه يظل عرضة للإلغاء حيث نصت المادة 42 من قانون النظام الداخلي الموحد للجمعيات التعاونية السكنية على وجوب اشتراط جعل انتقال الملكية إلى العضو موقوفاً على سداد كامل الالتزامات المالية المترتبة عليه وقيامه بواجباته تجاه الجمعية كما أقرت الفقرة / ج / من المادة ذاتها على حق الجمعية بفصل العضو وفسخ العقد وجواز إخلاء المسكن بالطريق الإداري في حال تأخر العضو عن تسديد ثلاثة أقساط متتالية وفق ما جاء في المادة 23 من هذا النظام. نقول وإن كان عقد التخصص ليس بحكم التملك حسب ما يظهر لأول وهلة من النصوص السالفة الذكر إلا أنه رغم هذا الأمر فإن هذه المحكمة ترى أن التخصص بالجمعية التعاونية السكنية يعتبر بحكم التملك في معرض تطبيق قانون الإيجار في معرض الإخلاء لعلة التملك وذلك للأسباب التالية
1 – لأن النصوص القانونية التي تحكم النظام الموحد للجمعيات التعاونية السكنية يتبين من مجمل نصوصها أنه إذا خصص العضو بمسكن لدى الجمعية وقام بكامل واجباته تجاهها فإنه لا شك أن يملك المسكن الذي تخصص فيه وأن قيام الجمعية بإلغاء التخصص وبالتالي تعرض الملكية لهذا الخطر مرهون بمشيئة وإرادة العضو ذاته. فإذا قصر بسداد الذمم المالية المترتبة عليه فإنه لا يجوز أن ينعكس هذا التقصير على الغير وبالتالي لا يجوز لهذا الشخص أن يستفيد من تقصير كان هو سببه وبفعله هو ليحتج بهذا التقصير تجاه الغير وبالتالي يفقد الحماية التي أسبغها عليه القانون. ولأنه لا يجوز للشخص أن يستفيد من تقصير ارتكبه هو ليحقق مكاسب قانونية تجاه الغير وهذا ما نص عليه القانون. فقد نصت المادة 153 من القانون المدني على أنه لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ويجوز أن يكسبه حقاً فضلاً عن أن حق المستأجر في سكنى الدار المملوكة منه يتعلق بشخصه ومرهون بإرادته (راجع بودري وبارد فقرة 604 – ديمولومب 25 فقرة 71).
2 – لأن المادة 768 من القانون المدني قد نصت على أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه كما نصت المادة 770 من القانون المدني على أن لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك.
ومن حيث أنه يتبين من النصوص السالفة الذكر وعلى ضوء نظام الجمعيات التعاونية السكنية والنصوص القانونية التي تحكمه أن العضو المخصص يعتبر مالكاً بالمعنى القانوني لهذه الملكية التي وإن كانت ملكية غير مسجلة في السجل العقاري أو في السجل المؤقت أو في قيود مؤسسة الإسكان. إلا أنها تعتبر في كافة الأحوال ملكية من نوع خاص تختلف في تكييفها وجهات النظر. إلا أنه مهما يكن الرأي القانوني الذي يستعان به في تكييفها فإن أقصى نتائجه أن العضو المخصص يعتبر مالكاً مرهونة ملكيته بإرادته هو وقيامه بالواجبات المفروضة عليه وإلا إذا كان المتخصص لا يعتبر مالكاً كما تضاربت الآراء حول هذا الموضوع فكيف يستطيع مثلاً القيام بتصرف قانوني معين تجاه المسكن والمخصص به وهو البيع كما في هذه الدعوى للغير ومن المعلوم أن لمالك الشيء وحده حق التصرف به وله الحق باستغلاله والتصرف بثماره ومنتجاته حسب النصوص السالفة الذكر مما يؤكد أن المخصص بالمسكن في الجمعية يعتبر مالكاً بنص القانون بدليل أنه يتصرف بملكه كأي مالك آخر وهو يستوي في هذا الموضوع مع المالك في السجل العقاري أو قيود مؤسسة الإسكان أو القيد المؤقت وإن هذه الأمور كلها عبارة عن نتيجة لمحصلة واحدة وهو حق الملكية الذي قرره القانون بكل آثاره ونتائجه.
3 – لأنه وإن كان المستأنف غير مالك بتاريخ إقامة الدعوى نتيجة تصرفه بالعقار الذي تخصص به فإن هذا بحد ذاته يعتبر إثراء بلا سبب على حساب المؤجر تحايلاً على القانون يسقط عنه الحماية التي أسبغها عليه المشرع وحق عليه الإخلاء جزاء فعله.
ومن حيث أنه في وقت ما وقبل إقامة هذه الدعوى كان المدعى عليه المستأنف مالكاً ويستطيع السكن بالمسكن المخصص به إلا أنه تنازل عن هذا الحق بملء اختياره وإرادته وقام ببيع العقار المخصص به ودخلت قيمته في ذمته وذلك تخلصاً وتحايلاً على القانون وخوفاً من إقامة دعوى تخلية مستقبلية عليه وأن من قام بهذا العمل لا يجوز أن يستفيد من الحماية القانونية الممنوحة له.
ومن حيث احتجاج المستأنف بأن العقار غير صالح للسكن حين تنازل عنه في غير محله القانوني لأنه كان بإمكانه عدم التنازل عنه وحين ترفع عليه دعوى تخلية يحتج بعدم صلاحيته للسكن. أما وأنه تنازل عنه للغير ودخلت قيمته في ذمته وأثرى على حساب المؤجر وتحايل على القانون فإنه لا يجوز له أن يستفيد من الحماية التي أسبغها عليه المشرع.
ومن حيث أنه في دعوى الإخلاء لعلة التملك لا يشترط القانون أن لا يكون المؤجر مالكاً لعقار واحد فقط أو أكثر من عقار لأن الأمر يتعلق بوجود ملكية للمستأجر والبحث في هذا الموضوع يصرف النظر عن أي اعتبار آخر حتى لو كان طالب الإخلاء يملك أكثر من دار ففي هذه الحالة لا يعتبر المدعي المالك المؤجر متعسفاً باستعمال حقه وليس للمستأجر الدفع بهذا الدفع رغم عدم حاجة المدعي للسكن. ومع كل هذه الاعتبارات السابقة تعتبر الدعوى متوفرة شرائطها القانونية لأن حق المؤجر المالك في هذا المجال منشؤه القانون ذاته وليس أي شيء آخر.
ومن حيث أن هذه المحكمة ترى الأخذ بقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض المنوه عنه أعلاه في هذا المجال كما تؤكد على الأخذ بقرار هذه المحكمة الصادر عن الهيئة السابقة برقم 290 / 82 تاريخ 14 / 6 / 1982 القضية رقم 71 لعام 1981 وذلك من حيث النتيجة ليس من حيث التعليل.
ومن حيث بالاستناد إلى ما سبق بيانه فإن أسباب الاستئناف لا تنال من القرار المستأنف الذي وجد في محله القانوني من حيث النتيجة لا من حيث التعليل.

(استئناف دمشق رقم 98 أساس 760 تاريخ 20 / 2 / 1986 مجلة المحامون ص 637 لعام 1986)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من صفحة 1069 إلى صفحة 1078)