قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 185

اخلاء – تملك المستأجر – واقعة تملك غير خالصة

إذا كانت غاية المشرع التي قصدها من انعدام التمديد القانوني هي عدم حاجة المستأجر للمأجور بعد تملكه داراً صالحة لسكناه. فإن هذه الغاية لا تتحقق بالاستناد إلى واقعة تملك لم تخلص بعد للمستأجر كأن تكون الملكية محل منازعة أو ليست داراً خالصة بموجب قيد في السجل العقاري.

المناقشة
لما كانت دعوى المدعي المستأنف عليه محمد بدر … تقوم على طلب إخلاء المدعى عليه.
– المستأنف من العقار 4511 / 6 حرستا البصل المؤجر إليه لعلة التملك حيث أن المدعى عليه تملك العقار 635 قابون واستغنى عن المأجور موضوع الدعوى. وأبرز تأييداً لدعواه ملكية المأجور الذي يشعر بملكيته لهز وبيان قيد عقاري للعقار الذي تملكه المستأجر برقم 635 القابون والذي يشعر بأن عبارة عن أرض سقي تزرع خضراوات.
ولما كانت محكمة الدرجة الأولى قد أجرت الكشف والخبرة على العقار 635 المشار إليه بموجب الضبط المؤرخ في 29 / 4 / 1986 حيث تبين لها ما يلي
وجود فسحة سماوية ويوجد في الداخل بناء من الحجر والإسمنت مؤلف من غرفتين مبلطتين مزودتين بالكهرباء وبماء بئر ارتوازي وبناء غير مسقوف يحتوي على منتفعات مسقوفة وبيت زراعي وقد أفادت زوجة المدعى عليه المدعوة زكية الذي يشغل العقار المكشوف عليه ابنها زياد وزوجته.
كما أجرت محكمة الدرجة الأولى الكشف على العقار المأجور بموجب الضبط المؤرخ في 2 / 5 / 1986 حيث شاهدت على الباب لوحة باسم المدعى عليه وبأن العقار مليء بالأثاث المنزلي ومشغل من قبل أفراد أسرته حيث أفادت ابنته ميادة بأنها لا تزال والدها ووالدتها وكافة أفراد العائلة يشغلون المأجور ولم يتخلو عنه.
وبتاريخ 10 / 11 / 1986 تدخل في الدعوى والد المدعي متضمناً إلى ولده بداعي أنه كان يملك العقار المأجور وقام بتأجيره للمدعى عليه منذ عشر سنوات ثم باعه إلى ولده المدعي ولا زال يقبض الأجور إلى الآن يسلمها إلى المدعي المالك لذلك فهو يطالب إخلاء العقار المأجور لعلة التملك.
ولما كانت أحكام الإخلاء لعلة تملك المستأجر عقار آخر وردت في الفقرتين (ح) و(ط) من المادة الخامسة من قانون الإيجارات وعلى الشكل التالي
الفقرة / ح / إذا كان المستأجر مالكاً مستقلاً لدار صالحة لسكناه أخليت أو يستطيع بمقتضى القوانين النافذة إخلاؤها.
الفقرة / ط / إذا تملك المستأجر أو بنى بعد الاستئجار داراً صالحة لسكناه وأجرها من الغير وقد جاء في الأسباب الموجبة للفقرتين المذكورتين ما يلي
– عدلت الفقرة / ه- / من المادة الخامسة بحيث حصر حق التخلية إذا كان المستأجر مالكاً مستقلاً لدار صالحة لسكناه فاستبدلت كلمة العقار بكلمة دار لئلا يوسع في تفسير هذه الفقرة بحيث تشمل العقارات المعدة لغير السكنى كما أضيفت إلى هذه الفقرة شرط أن تكون داراً خالية أو يمكن إخلاءها بمقتضى القوانين النافذة.
– وأضيفت إلى الحالات التي يجيز التخلية حالة تملك المستأجر أو بناؤه بعد الاستئجار داراً صالحة لسكناه وتأجيرها من الغير لأن هذا يدل على سعة المستأجر واستغناؤه عن حماية القانون.
ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد أقر المبدأ التالي
إن تملك المستأجر على وجه الاستقلال داراً صالحة لسكناه خالية أو يستطيع إخلاؤها كاف لتوفر شروط تطبيق أحكام الفقرة / ح / من المادة الخامسة من قانون الإيجارات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 111 لعام 1952 وتعديلاته ولا يشترط أن يكون التملك سابقاً على الاستئجار.
(نقض رقم 25 أساس هيئة عام 11 تاريخ 12 / 6 / 1979 المحامون لعام 1979 ص 49).
ولما كان تملك العقار لا يتم إلا بالتسجيل في السجل العقاري أو بمقتضى قيد يتساوى معه في الإثبات كقيود مؤسسة الإسكان وأثر اكتساب الملكية لا يبدأ إلا اعتباراً من التسجيل عملاً بأحكام المادة 825 من القانون المدني وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض.
(القرار 1179 / 980 تاريخ 6 / 6 / 1977 القاعدة 568 من التقنين المدني ملحق الجزء الخامس للأستاذ شفيق طعمة).
(القرار 430 / 415 تاريخ 31 / 3 / 1977 القاعدة 570 من ذات المرجع).
ولما كانت الغاية التي قصدها المشرع هي انعدام التمديد القانوني لجهة حاجة المستأجر للمأجور وذلك بتملكه داراً صالحة لسكناه ومن هذه الحالة لا يجوز الحكم بانعدام حق المستأجر في التمديد القانوني وهو أمر في غاية الخطورة بالاستناد إلى واقعة تملك لم تخلص بعد للمستأجر كأن تكون الملكية محل منازعة كما هو الحال في هذه الدعوى.
ولما كان الحكم المستأنف قد أخطأ في تفسير القانون وكان الأخذ بغير هذا الرأي يتجافى وصراحة النص وآثاره التي قصدها المشرع منه.
ولما كان العقار المدعى بتملكه من قبل المستأجر إنما هو عبارة عن أرض زراعية كما هو ثابت في قيده وليست داراً خالصة للمستأجر بموجب قيد في السجل العقاري بدليل أن الكشف الجاري من قبل محكمة الدرجة الأولى يشعر بأن البناء المشاد عليها فضلاً عن عدم اكتماله فهو محل منازعة وما دام الأمر كذلك فإن السببين الثالث والرابع ينالا من الحكم المستأنف ويتوجب معه فسخه. ولما كان فسخ الحكم المستأنف لما ذكر آنفاً يغني عن البحث في بقية أسباب الاستئناف.
لذلك تقرر بالاتفاق 1 – قبول الاستئناف شكلاً.
2 – قبوله موضوعاً وفسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى.

(استئناف دمشق رقم 42 أساس 732 تاريخ 23 / 2 / 1989 سجلات الاستئناف)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1089 – 1090 – 1091 – 1092)