Call us now:
اخلاء – تملك المستأجر – ورثة المستأجر – مالك مستقل
1) – إذا كانت الدار الأخرى مملوكة للمستأجر المؤرث ومن ثم انتقلت إلى ورثته المقيمين معه في المأجور عند الوفاة مع غيرهم من الورثة المعنيين في القانون العام فإن ذلك لا يجعل هؤلاء الورثة جميعاً بحكم المالك المستقل. وبالتالي لا يمكن طلب الإخلاء لعلة التملك باعتبار أن حق التمديد القانوني بعد الوفاة يعود للورثة المقيمين في المأجور عند الوفاة دون سائر الورثة الآخرين.
2) – الشغور الذي يبرر إخلاء السكن المشغول من الورثة الذين كانوا يقيمون في المأجور عند وفاة المستأجر هو شغور دار مملوكة منهم بالاستقلال أو شغور دار انتقلت إليهم من مورثهم ولا وارث فيها سواهم.
في الموضوع
بتاريخ 27 / 11 / 1984 تقدمت المدعية باستدعاء دعواها أمام محكمة أول درجة بمواجهة المدعى عليه محمد مراد تعرض فيها ما خلاصته إن المدعى عليه يشغل بطريق الإيجار عقار المدعية الموصوف بالمحضر رقم 3496 / 6 من منطقة مسجد الاقصاب ولما كان المدعى عليه يملك شقة سكنية بمشروع التجمع التعاوني السكني بدمر في الجزيرة / 7 / رقم 13 طابق 3 حشوة / آ وفق ما هو ثابت بالأوراق المرفقة.
ولما كان تملك المستأجر المدعى عليه لدار أخرى يجعل من حق المدعية أن تطلب إخلائه من المأجور لذا تطلب المدعية وصف الحالة الراهنة للشقة المذكورة ودعوة المدعى عليه والحكم بإلزامه بإخلاء المأجور موضوع الدعوى وتسليمه للمدعية خالياً من الشواغل بأقرب فرصة ممكنة وتضمينه الرسوم والمصاريف والأتعاب.
وبنتيجة المحاكمة الجارية أمام محكمة أول درجة أصدرت قرارها المستأنف ولعدم قناعة المدعى عليه محمد … بالقرار المذكور فقد بادر لاستئنافه طالباً فسخه للأسباب التي أشار إليها في لائحة استئنافه.
وبجلسة 28 / 5 / 1986 أفاد الأستاذ وكيل المستأنف أن موكله قد توفي إلى رحمته تعالى.
وبجلسة 23 / 12 / 1986 أبرز وكيل المستأنف عليها وثيقة حصر ارث شرعي للمرحوم المستأنف محمد … وطلب دعوة الورثة وهم زوجته وبناته فقط وقالت بأنه لا علاقة لشقيقاته وقد قررت المحكمة بالجلسة المذكورة دعوة الورثة وتمثلوا جميعاً بالدعوى.
دفوع ورثة المستأنف المستأجر
1 – العقار موضوع الدعوى أصبح بعد وفاة المؤرث المدعى عليه بملك ورثته حسب الوثيقة الشرعية وفق النصاب المحدد لكل منهم في تلك الوثيقة وأن ذلك يجعل العقار المذكور مملوكاً لأكثر من واحد وليس أحد مهم مستقلاً فيه مما يوجب بطلان الادعاء بالإخلاء للتملك وفق الاجتهاد.
2 – الورثة ليسوا طرفاً في عقد الإيجار جميعاً لذلك ولعدم جواز اعتبارهم مالكاً مستقلاً فالدعوى أصبحت مستوجبة الرد.
3 – التمس قبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى.
4 – لم يحدث مجدياً السير في الدعوى مطلقاً ما دامت غير مستندة إلى نص قانوني أو إقرار اجتهادي يدعمها.
5 – ما دامت الجهة المدعية قد أدخلت الموكلين الجدد ورثة المرحوم في الدعوى بوصفهم خلفاً عاماً للمستأجر فإن ذلك يعني قبولها بالآثار القانونية لهذا الإدخال ومن هذه الآثار اعتبارهم مالكين للعقار الآخر الذي اشتراه المرحوم المستأجر وكونهم شركاء في العقار يخرج صفة المالك المستقل عن ذلك العقار الآخر وبخاصة فليسوا جميعهم شاغلين للعقار المطلوب إخلاؤه.
وقد ردت الجهة المستأنفة عليها بالدفوع التالية
1 – إن الاجتهاد مستقر على أن الحكم على المستأجر بالإخلاء لتملكه داراً مبني على انعدام حقه بالتمديد القانوني.
2 – الاجتهاد الذي ذكرته الجهة المدعى عليها لا ينطبق على واقعة هذه الدعوى.
3 – كان جديراً بالمدعى عليه أن يسكن الشقة بمجرد استلامها لا أن يكون متعسفاً برد المأجور.
4 – ما أثاره المستأنف بلائحة استئنافه لا تنال من صحة القرار المستأنف.
5 – لا يسمع من الجهة المستأنفة أن مؤرثها المستأجر لم يعد بوفاته أثناء سير الدعوى وفي المرحلة الاستئنافية مالكاً مستقلاً للدار التي يملكها بحسبان أن الوضع القانوني للدعوى قد تحدد بتاريخ رفعها وهو الوقت الذي كان فيه المدعى عليه مالكاً للدار على وجه الاستقلال.
6 – يعتبر الحكم الصادر لمصلحة المدعي وكأنه صدر يوم رفع الدعوى كانت العبرة فيه إلى ثبوت حق الموكلة بتاريخ رفع الدعوى وهو الوقت الذي كان فيه المدعى عليه مالكاً لعقار مستقل صالح لسكناه فلا تتأثر بعد ذلك دعوى الموكلة أن توفي المدعى عليه في مرحلة الاستئناف وبعد أن صدر حكم من محكمة الدرجة الأولى لمصلحتها بإخلاءه من العقار المستأجر لعلة التملك مراعياً شرائطها القانونية ثم دعي ورثته بوصفهم خلفاً عاماً له بمتابعة الدعوى الأمر الذي يجعل تذرع الجهة المستأنفة بأن مؤرثها لم يع مالكاً مستقلاً للعقار الذي يملكه فاقداً مستنده القانوني ويتعين رده.
7 – المرسوم 111 لعام 1952 لم يتضمن حكماً خاصاً بشأن تعيين الورثة الذين يحق لهم الاستمرار في المأجور خلفاً للمستأجر مما يوجب الرجوع إلى القانوني المدني.
8 – كون ورثة المستأجر المدعى عليه خلفاً عاماً له في انتقال الإجارة ينفي عليهم ما يتذرعون به.
9 – التمس رد الاستئناف.
في المناقشة والتطبيق القانوني
حيث أن دعوى المدعية المستأنف عليها تقوم على طلب إخلاء المستأجر محمد من المأجور موضوع الدعوى لعلة تملكه داراً صالحة لسكناه.
وحيث أن القرار المستأنف قضى بإخلاء المستأجر المذكور من العقار موضوع الدعوى.
وحيث أن المستأجر المدعى عليه قد استأنف قرار محكمة أول درجة بتاريخ 3 / 3 / 1986 .
وحيث أن المستأجر المستأنف قد توفى بتاريخ 9 / 6 / 1986 كما هو ثابت بموجب بيان الوفاة المبرز.
وحيث أن بوفاة المستأجر ينتقل حق التمديد القانوني لعقد الإيجار إلى أفراد أسرته القاطنين معه حين الوفاة عملاً بما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض.
(القواعد 582 – 583 – 584 – 585 – 586 – 588 من التقنين المدني السوري ملحق الجزء الخامس للأستاذ طعمة).
وحيث أن الاستئناف ينشر الدعوى أمام محكمة الاستئناف عملاً بأحكام المادة 236 من قانون أصول المحاكمات.
وحيث أنه لا حجية للحكم الصادر عن محكمة أول درجة على ورثة المستأجر بحسبان أن المشرع لم يعط قوة قرينة أو حجية لا للأحكام التي حازت درجة القطعية عملاً بالمادة 90 بينات.
وحيث أن العقار الذي كان المرحوم المستأجر قد تملكه قبل وفاته قد انتقلت ملكيته بالوفاة إلى ورثته المعينين بوثيقة حصر الإرث وهم زوجته وبناته منها وشقيقاته فهؤلاء هم ورثة القانون العام.
وحيث أن حق التمديد القانوني لعقد إيجار المستأجر قد انتقل بوفاته إلى ورثة القاطنين معه حين الوفاة وهم
زوجته وبناته منها وهؤلاء هم ورثة القانونيين الخاص (قانون الايجارات).
وحيث أن وكيل الجهة المستأنف عليها المؤجرة طلبت بجلسة 23 / 2 / 1986 دعوة ورثة المستأجر زوجته فقط وأضافت بأنه لا علاقة لشقيقاته فاطمة وكوثر وهدايت (وحيث أن وكيل ورثة المستأنف صادق وكيل المستأنف عليها بمذكرته المؤرخة في 25 / 3 / 1987 بقوله
إن الورثة ليسوا طرفاً في عقد الإجارة جميعاً ولا يعتبرون مالكاً مستقلاً.
وبما أنه ليس لقاضي الموضوع أن يفسر معنى ومدلول العقود بعكس ما يتصادق المتعاقدان على مفهومهما وفي حال وجود غموض ما فيها.
وبما أن هذا يعني أن الورثة القاطنين بالمأجور موضوع الدعوى الذي انتقل إليهم حق التمديد القانوني هم زوجة المستأجر وبناته فقط الأمر الذي أضحت معه دعوى الجهة المدعية فاقدة لشروطها القانونية.
فإذا توفي مستأجر المسكن بعد امتداد الإيجار بقوة القانون فإن الإيجار يمتد لمصلحة ورثته في المادة 2 من القانون رقم 464 لعام 1949 وقد لا يكون بعضهم من ورثته في القانون العام ولا تكون وسيلة لإخلائهم من المسكن المؤجر على وفق الفقرتين (ح و ط) إلا إذا شغرت دار صالحة لسكناهم أو استطاعوا استردادها من شاغلها وكانت مملوكة منهم أورثوها من المستأجر ولم يكن لها من وارث سواهم وعلى ذلك فإن لم ينزلوا في ملكية الدار على حكم المالك المستقل طبقاً لنص الفقرة (ه-) من المادة الخامسة بقوتهم شرط استردادها للسكنى من شاغلها وبالتالي تبقى حاجتهم إلى التمسك بالمأجور قائمة ولا يحق للمؤجر طلب الإخلاء.
وإذا كانت هذه الدار ملكاً لمؤرثهم وانتقلت إليهم وإلى غيرهم من الورثة في القانون العام فإن شغورها أو إمكان طلب شغورها للسكن لا يبرر للمؤجر طلب استرداد المسكن المؤجر منهم ولو نزلوا في ملكيتها مع بقية الورثة على حكم المالك المستقل فالشغور الذي يبرر إخلاء المسكن المؤجر منهم هو شغور دار مملوكة منهم بالاستقلال أو شغور دار انتقلت إليهم من مؤرثهم ولا وارث لها سواهم.
(الإخلاء للتأجير الباطني للمستشار حسن الحلبي فقرة 148 ص 405).
وحيث أن مناقشة ما ذكر يرد على مجمل دفوع الطرفين ويجعل دعوى المدعية المستأنف عليها فاقدة لمرتكزها القانوني مما يتعين ردها.
لذلك تقرر بالأكثرية
1 – قبول الاستئناف شكلاً.
2 – قبوله موضوعاً وفسخ القرار المستأنف ورد دعوى المدعية.
(استئناف دمشق رقم 78 أساس 336 تاريخ 23 / 3 / 1989 سجلات الاستئناف)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من صفحة 1092 إلى صفحة 1098)