قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 190

اخلاء – تملك المستأجر – اشتراك في جمعية سكنية

1) – إن مجرد اشتراك المستأجر بجمعية سكنية ودفعه أقساطاً محددة من هذا الاشتراك ثم تنازله عن حقه في الاشتراك وقبل استلامه للشقة لا يشكل تملكاً بالمعنى القانوني الذي قصده المشرع.
2) – إن التخصص بشقة في جمعية سكنية على وجه الاستقلال لا يعتبر بحكم التملك إلا إذا اقترن بالتسليم والقيد في السجل العقاري. وهذا التسليم لا يتم حسب أحكام قانون الجمعيات السكنية إلا إذا كان جاهزاً للسكنى من جهة وإلا إذا كان هذا العضو وبتاريخ التسليم قد سدد موجباته القانونية للجمعية.
3) – إن التملك المقصود بالفقرة (ط) من المادة 5 إيجارات هو أن يكون المستأجر مالكاً فعلياً لشقة سكنية حتى يعتبر ذلك قرينة على سعته واستغنائه عن حماية القانون.

أسباب الاستئناف
1 – إن قيود الجمعيات التعاونية السكنية تقوم مقام القيود العقارية في إثبات تملك الشقة عن سجل اسمه فيها تخصيصاً.
2 – إن نقض العقار من خدمة المصاعد لا يؤلف خللاً في ثبوت تملك الخصم شقة سكنية صالحة لسكناه وتوفر الماء والكهرباء والمصاعد في البناء من الأمور التي تستدرك بعد التملك.
3 – إن جاهزية الشقة للسكن قد ثبتت قبل تاريخ التنازل.
4 – ليس في البيانات المبرزة ما يفيد أن الشقة لم تسلم إلى المدعي.
5 – القرار خالف التحقيقات المؤيدة بوثائق رسمية.
6 – إن مناقشة الفقرة / ط / من المادة 5 من المرسوم التشريعي 111 لعام 1952 والتقيد بحرفيتها يخالف ما استقر عليه الاجتهاد الذي ارتكز في مضمونه إلى المادة / 6 / من القانون المدني.
7 – أخطأ القرار المستأنف في تمسكه بحرفية الفقرة / ط / من المادة 5 من قانون الإيجارات وإهماله الاجتهاد والتفسير الفقهي لمؤسسة الملكية العقارية.
دفوع المستأنف عليه
1 – ما جاء في استدعاء الاستئناف هو تكرار لنفس ما أثبته الحكم المستأنف في أسبابه.
2 – المستأنف عليه لم يكن مالكاً للشقة التي كانت الجمعية التعاونية لموظفي وعمال مؤسسة التبغ التي حددته بها على الخارطة لأنه لم يستطع طيلة فترة انتسابه لتلك الجمعية من دفع نسبة تزيد 1 / 20 من قيمتها ثم اضطرته ظروفه المادية الصعبة وأعبائه العائلية الثقيلة وارتفاع معدل القسط الشهري الذي فرضته الجمعية على المشتركين لديها وكذلك فرض شروط والتزامات إضافية كل ذلك حال دون استمراره بالاشتراك لدى الجمعية مما اضطرته تلك الظروف للانسحاب من الجمعية والتخلي عن تخصيص لأن الجمعية نفسها كانت مستلقي تخصيصه بمجرد تقصير عن دفع أي من الأقساط الشهرية.
3 – المستأنف عليه قد اضطر للتنازل عن تخصيصه بالشقة بتاريخ 16 / 4 / 1979 في وقت لم تكن الشقة صالحة للسكن أبداً حيث أكدت البيانات المبرزة بأنه كان هناك نقص في الإكمالات من مصاعد وخلافه.
4 – البيان المؤرخ في 6 / 2 / 1980 أكد بأنه ليس ي قيود الجمعية ما يشير إلى تاريخ وصول الماء والكهرباء إلى شقق المقسمين رقم 236 و 271 ومنها الشقة التي كان المستأنف عليه خصص بها على الخارطة.
5 – الشقة كانت ولا زالت تفتقد لتلك النواقص بعد مرور حوالي عشرة أشهر على تنازل المستأنف عليه عنها.
6 – الجمعية اشترطت أن يكون التخصيص مرهون بقيام المشترك بالوفاء بالأقساط الشهرية وبالالتزامات والشروط المقررة في نظام الجمعيات التعاونية الموحد تحت طائلة إلغاء تخصيصه الشقة.
7 – لا يمكن اعتبار المستأنف مالكاً للشقة التي كانت الجمعية خصته بها لأنه لم يستطع طيلة فترة انتسابه للجمعية من دفع الأنسبة تعادل 1 / 20 من قيمتها وقد تأيدت الوقائع المشار إليها باليمين التي حلفها المستأنف عليه في جلسة 26 / 11 / 1981 وبإقرار المدعي نفسه في مذكرته المؤرخة في 18 / 3 / 1982 بأن ذمة المدعي عليه كانت مشغولة أيضاً بأقساط المصرف العقاري.
8 – اجتهاد محكمة النقض استقر على أنه لا يمكن اعتبار عضواً للجمعية التعاونية السكنية مالكاً للشقة طالما أن العقار مسجل باسم تلك الجمعية لتسديد أقساط القرض للمصرف العقاري (المحامون لعام 1975 ص 126).
9 – إن التشريعات الايجارية الاستثنائية قد خرجت بالعلاقة بين المؤجر والمستأجر عن النصوص الواردة في القانون المدني ومن المحتم أعمال نصوص تلك التشريعات وحدها.
في المناقشة والتطبيق القانوني
من حيث أن دعوى المدعي المستأنف تقوم على طلب إخلاء الدار الموصوفة بالمحضر رقم 3251 / 11 من منطقة أبو جرش العقارية والتي يشغلها المدعى عليه بطريق الإجارة منذ تاريخ 6 / 12 / 1965 تأسيساً على أن المستأنف عليه تملك داراً صالحة لسكناه بعد الاستئجار استناداً لأحكام الفقرة (ط) من المادة الخامسة من المرسوم التشريعي 111 لعام 1952 وتعديلاته.
ومن حيث أن المدعي المستأنف يستند في إثبات تملك المستأجر المستأنف عليه لدار صالحة لسكناه على بيان صادر عن الجمعية التعاونية السكنية لإدارة حصر التبغ والتنباك بتاريخ 24 / 4 / 1979 والمبرز أمام محكمة أول درجة والمتضمن ما يلي
(السيد محمد علي … قد خصص بجمعيتنا السكنية بالشقة رقم 8 مقسم 236 المنطقة 9 بمساكن برزة وقد تنازل عنها إلى السيد خليل بن عبد اللطيف… والدته خالصة ووافق مجلس الإدارة على ذلك بموجب جلسته رقم 8 تاريخ 16 / 4 / 1979)
ومن حيث أن المستأنف عليه دفع دعوى المدعي بأنه لم يتملك الشقة التي خصصته بها الجمعية على الخارطة ولم يدفع إلا نسبة 1 / 20 من قيمتها وإن ظروفه المادية الصعبة وأعبائه العائلية الثقيلة وارتفاع معدل القسط الشهري الذي فرضته الجمعية والالتزامات الإضافية كل ذلك حال دون استمراره بالاشتراك لدى الجمعية مما اضطره للانسحاب من الجمعية والتخلي عن تخصيصه بتاريخ 16 / 4 / 1979 في وقت لم تكن فيه الشقة صالحة للسكن كما أكدت ذلك البيانات المبرزة. وحيث أن هذه المحكمة قررت في جلسة 4 / 10 / 1984 تكليف المستأنف لإثبات أن الشقة السكنية التي تخصص بها المستأنف عليه وتنازل عنها للغير من بيان فيما إذا كان المستأنف عليه قد أوفى بكامل التزاماته المالية تجاه الجمعية التي تمكنه من استلام الشقة بتاريخ التنازل للغير كما قررت هذه المحكمة في جلسة 24 / 12 / 1986 تكليفاً للجهة المستأنفة عليها لإبراز بيان من الجمعية محدداً عليه كامل مدفوعاته حتى تاريخ التنازل والقرض الممنوح له لصالح الشقة وقيمة الشقة المحددة من قبل مجلس الإدارة حتى تاريخ تسليم الشقة لأصحابها.
ومقدار الدفعات الشهرية المطالب بها المدعى عليه.
وحيث أن وكيل المستأنف عليه أبرز بيانا براتب صادر عن المؤسسة العامة للتبغ برقم 1172 تاريخ 30 / 12 / 1986 يتضمن
إن الراتب الشهري القائم الذي يتقاضاه السيد علي من المؤسسة العامة للتبغ خلال عام 1979 هو (889) ثمانمائة وتسع وثمانون ليرة سورية لا غير أما الراتب الصافي فيبلغ 781.39 فقط سبعمائة وواحد وثمانون ليرة سورية وتسعة وثلاثون قرشاً لا غير.
كما أبرز بجلسة 3 / 2 / 1987 كتاب من الجمعية التعاونية السكنية للعاملين في مؤسسة التبغ برقم 138 / ص تاريخ 20 / 1 / 1987 يتضمن
أولاً – بلغت الكفالة الإجمالية للشقة رقم 8 من المحضر رقم 236 من المنطقة التاسعة – مساكن برزة والتي كانت خصصت سابقاً للسيد علي كما يأتي
65105.15 ل.س كلفة البناء والاكمالات مع إيصال الماء والكهرباء.
5000.00 ل.س نفقات لاحقة فتح صحيفة عقارية ومصعد وتسجيل .. الخ.
70105.15 فقط سبعون ألفاً ومائة وخمس ليرات سورية وخمس عشر قرشاً.
ثانياً – بلغت تسديدات السيد علي حتى تاريخ تنازله عن الشقة الواقع في 16 / 4 / 1989 مبلغاً وقدره / 7800 / فقط سبعة آلاف وثمانمائة ليرة سورية.
ثالثاً – وكان على السيد علي كي يستلم الشقة الملمع إليها
– أن يدفع الفرق بين كلفها ونفقاتها وبين مجموع وتسديداته دفعة واحدة قبل الاستلام.
رابعاً – حصل السيد علي على قرض مقداره / 37300 / ل.س سبع وثلاثون ألفاً وثلاثمائة ليرة سورية وكان عليه أن يسدد قيمة ذلك القرض للجمعية على أقساط شهرية بمعدل 325 ليرة سورية شهرياً ولمدة مائة وثمانية شهراً وكانت الجمعية تحسم قيمة كل قسط من أصل راتبه الشهري اعتباراً من 1 / 8 / 1978.
وحيث أنه يتضح من الوثائق المنوع عنها أعلاه أن المستأنف عليه لم يتملك داراً صالحة لسكناه بالمدلول القانوني الذي عناه المشرع بالفقرة (ط) من المادة الخامسة من قانون الإيجارات وكل ما في الأمر أن المستأنف عليه وبعد أن اشترك بالجمعية السكنية للعاملين في إدارة التبغ وسدد عن ذلك الاشتراك أقساطاً بلغ مجموعها 7800 ل.س سبعة آلاف وثمانمائة ليرة سورية قد شعر بالعجز عن الاستمرار بدفع الأقساط التي لم تعد تتلاءم مع دخله الصافي البالغ 781.39 ل.س سيما وأن المذكور قد أضحى ملزماً بتسديد أقساط قرص قيمته 37300 ل.س بمعدل 325 ل.س شهرياً ولمدة 180 شهراً فقد أحال حقه بالاشتراك بالجمعية إلى المدعو علي … وذلك قبل إنجاز الشقة واستلامه لها. وبما أن هذا يعني أن المستأنف عليه لم يتملك شقة سكنية وفق ما نص المشرع بالفقرة (ط) من المادة 5 إيجارات بحسبان أن المقصود بالتملك هو أن يكون المستأجر مالكاً فعلياً لشقة سكنية حتى يعتبر ذلك قرينة على سعته واستغنائه عن حماية القانون وفق ما جاء في البند (8) من الأسباب الموجبة للمرسوم التشريعي 111 لعام 1952 .
وإن مجرد اشتراك المستأجر بجمعية تعاونية سكنية ودفعه أقساطاً محدودة عن هذا الاشتراك ثم تنازله عن حقه في هذا الاشتراك وقبل استلامه للشقة لا يشكل تملكاً بالمعنى القانوني الذي قصده المشرع وذلك بدليل أن المشرع لا يعتبر عضو الجمعية التعاونية السكنية مالكاً للمسكن المخصص به إلا بعد تسليمه للعضو جاهزاً للسكنى وفق ما نصت عليه الفقرة / ب / من المادة 23 من قانون الجمعيات التعاونية السكنية رقم 13 لعام 1981 وما أكدت عليه المادة 88 من القرار 1192 تاريخ 18 / 10 / 1981 الصادر عن وزير الإسكان والمرافق والمتضمن أنظمة الجمعيات التعاونية السكنية والتي تنص على أنه يسلم المسكن إلى العضو المخصص به جاهزاً للسكنى ويعتبر العضو مالكاً له بتاريخ استلامه.
وبما أن هذا يعني أن مجرد تخصيص العضو على الخارطة قبل صيرورته جاهزاً للسكنى لا يعتبر تملكاً طالما لم يقترن بالتسليم.
وبما أن هذا مؤيد باجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم 290 / 82 تاريخ 14 / 6 / 1982 الذي جاء فيه أن التخصص بشقة في جمعية سكنية على وجه الاستقلال إذا اقترن بالتسليم هو بحكم التملك والقيد في السجل العقاري وكذلك باجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم 95 / 5 المنشور في القانون لعام 1982 العدد 6 – 10 ص 963 مما يعتبر معه أن تاريخ ملكية عضو الجمعية التعاونية السكنية تبدأ من يوم استلامه للمسكن حيث أنه بدءاً من هذا التاريخ فقط ينعدم حقه في التمديد القانوني للعقار الجاري باستئجاره ويحق للمالك أو المؤجر أن يطلب إخلاء المستأجر تأسيساً على أحكام الفقرة (ط) من المادة 5 إيجارات.
وحيث أنه ولئن كان القرار المستأنف لم يسر على هذا النهج إلا أنه من حيث النتيجة جاء في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الاستئناف.
لذلك تقرر بالاتفاق 1 – قبول الاستئناف شكلاً.
2 – رده موضوعاً وتصديق القرار المستأنف.

(استئناف دمشق رقم 12 أساس 10 تاريخ 16 / 2 / 1989 سجلات الاستئناف)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من الصفحة 1115 إلى1124)