قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 201

اخلاء – وفاة المستأجر – تأجير بسبب حرفة المستأجر – انهاء الايجار

إن الغاية من فسخ عقد إيجار في الحالة التي يبرم فيها بسبب حرفة للمستأجر هي الرغبة برفع الإرهاق عن ورثة المستأجر في حال وفاته إذا كانوا لا يحسنون تعاطي حرفة مؤرثهم. أما المؤجر فلا يضار من ذلك إذا رغب ورثته بالاستمرار في المأجور. وعليه فإن حق طلب إنهاء الإيجار في حال وفاة المستأجر إنما يعود إلى ورثته اللذين يحق لهم البقاء في المأجور والتمتع بجميع حقوق العقد وعقد الإيجار لا يتأثر بموت المتعاقدين.

في مناقشة أسباب الطعن
من حيث أن الحجية المقررة للحكم السابق تقتصر على أطراف الدعوى وهما الجهة الطاعنة والمستأجر والمتوفي السيد … ولا تسري على المطعون ضده … الذي لم يكن طرفاً فيها فضلاً عن أن انتفاء اشتراك … في عقد الإيجار لا ينفي كونه شريكاً للمستأجر الأصلي السيد … ولا يحول بالتالي دون إقرار حقه بالبقاء في المأجور بهذه الصفة فإن ما يثيره الطاعن لجهة تعارض هذا الحكم مع قوة القضية المقضية الناجمة عن الحكم لا يقوم على أساس.
وحيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على المطالبة بنزع يد المطعون ضده … تأسيساً على أنه يضع يده على المأجور دون عقد أو مسوغ شرعي.
وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رفض هذه الدعوى وإقرار حق المطعون ضده المذكور بالبقاء في الدكان يؤسس قضاءه على أنه شريك في الأصل للمستأجر المتوفى السيد … وأنه جدد هذه الشركة مع ورثة المتوفى المذكور الذين يحق لهم الاستمرار في المأجور محل مؤرثهم.
وحيث أن عقد الإيجار كباقي العقود لا يتأثر بموت المتعاقدين وإنما تنتقل الحقوق والالتزامات المتولدة عنه للورثة بمقتضى حكم المادة 568 من القانون المدني ولا يرد على هذه القاعدة سوى استثناءات عددتها المادتان 568 و 569 وهي إذا أضحت أعباء العقد مرهقة على ورثة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات فيجوز لورثته أو للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد.
وحيث أن نص المادة 659 قد خلا من تحديد صاحب الحق بالخيار. هل هو المؤجر أو ورثة المستأجر فإنه يتعين تفسير هذا الغموض على ما تمليه حكمة التشريع وكانت الغاية من فسخ عقد الإيجار هي الحالة التي يبرم فيها بسبب حرفة المستأجر هي الرغبة برفع الإرهاق عنهم إذا كانوا لا يحسنون تعاطي الحرفة التي كان يمارسها مؤرثهم أو كانت إمكانياتهم المادية لا تساعدهم على ذلك. وأما المؤجر فلا يضار بسبب موت المستأجر إذا رغب ورثته الاستمرار في تحمل الالتزامات العقدية. وعلى هذا الأساس فإن حق طلب إنهاء الإيجار في هذه الحالة يعود إلى ورثة المستأجر. فإذا رغبوا في البقاء التزام المستأجر باحترام إرادتهم ما دام أنهم يستعلمون العين المأجورة بما أعدت له ويقومون بالالتزامات المشروطة في العقد.
وحيث أن إقرار الحق للورثة بالبقاء بالمأجور يخولهم التمتع بجميع حقوق العقود وبالتالي عقد شركة مع الآخرين فإن مبادرتهم بعد وفاة مؤرثهم لعقد شركة مع المطعون ضده… لا ينطوي على إساءة استعمال للمأجور إلا إذا كانت هذه الشركة تخفي تنازلاً عن الإجارة أو إجارة ثانوية وفق ما استقر عليه الاجتهاد في هذا الشأن.
ومن حيث أن الحكم وإن كان أحسن تطبيق القانون من هذه النواحي جميعاً إلا أنه يبقى مع ذلك مشوباً بالقصور وذلك أن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع في جلسة 23 / 6 / 1963 أن عقد الشركة المعقود بين الورثة … ثم على سبيل التواطؤ إذ أنه لا يحمل تاريخاً ثابتاً كما أن الورثة قاصرون ولا يشغلون الدكان فعلاً إلا بغاية حماية … من التخلية.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر للورثة حق الاستمرار لم يبحث هذا الدفع. وكان ثبوت هذا الدفع يستتبع اعتبار الورثة الذين اختاروا الاستمرار في المأجور مسيئين لاستعمال المأجور بتنازلهم عنه للغير مما كان يتعين معه على المحكمة أن تفصل في هذا الدفع على ضوء القرائن والأدلة التي أوردها الطاعن.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بمقتضى الحكم المطعون فيه للسبب الأخير فقط.

(نقض سوري رقم 993 تاريخ 19 / 5 / 1964 مجلة القانون ص 627 لعام 1964)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1164 – 1165 – 1166)