Call us now:
اخلاء – ترك المأجور – انتقال المستأجر – ضرورات الوظيفة – فقدان الحماية
إذا ترك المستأجر وانتقل عمله خارج البلدة التي يقع فيها المأجور فإن إقامته الدائمة في البلدة التي يعمل فيها وضرورات الوظيفة تسقط عنه الحماية القانونية لزوال حاجته إلى المأجور ويعتبر تمسكه بالمأجور تعسفاً في استعمال الحق. كما أن تردد المستأجر إلى المأجور عدة مرات في إحدى السنوات لا يعني سريان علاقة الإيجار.
أسباب الاستئناف
1 – المدعي أسس دعواه بالإخلاء لعلتي إسكان الغير والتخلي عن المأجور وإن إسكان الغير على فرض وجوده ليس سبباً من أسباب الإخلاء.
2 – لا يجوز تصحيح الطلب الأصلي إلا لمواجهة ظروف طرأت بعد رفع الدعوى.
3 – الموكل لا يزال قاطناً في المأجور.
4 – لم يثبت بأقوال الشهود التخلي عن المأجور.
5 – كتاب المؤسسة العامة للتجارة الخارجية رقم 3311 تاريخ 7 / 8 / 1986 يثبت أن الموكل لا يزال يقيم بدمشق.
دفوع المستأنف عليه
1 – تبرز صورة مصدقة عن الأمر الإداري رقم 40 تاريخ 1 / 2 / 1983 الصادر عن المؤسسة العامة للتجارة الخارجية للآليات والتجهيزات والذي يثبت نقل المدعى عليه إلى فرع المؤسسة في حماه وبناء على طلبه منذ تاريخ 1 / 2 / 1983.
2 – إن مغادرة المستأجر بلدة المأجور نهائياً وإقامته خارجها مما يقطع صلته كمستأجر بالمأجور وإن تردده إلى بلدة المأجور لا يعني سريان علاقة الإيجار.
في المناقشة والتطبيق القانوني
من حيث أن المدعي المستأنف عليه إنما يؤسس دعواه بطلب الإخلاء استناداً لتخلي المدعى عليه المستأنف عن المأجور وإسكان الغير به واستغنائه عنه وتأجيره للغير وفق ما هو مستفاد من استدعاء دعواه الأصلية وطلبه العارض المقدم أمام محكمة أول درجة ولئن كان المدعي المستأنف عليه قد قصر في عرض دعواه فإن التكييف القانوني لواقعة الدعوى هو من حقوق المحكمة ولا شأن فيه للخصوم تأسيساً على أن اجتهاد محكمة النقض مستقر على أن (القاضي هو الذي يعطي الواقعة تكييفها القانوني مهما كان الشكل الذي صورها به الخصوم).
(نقض قرار 63 / 64 تاريخ 21 / 1 / 1964 المحامون 964 ص 16).
ومن حيث أن واقعة الدعوى وفقاً لما صورها المدعي في استدعاء دعواه أن المدعى عليه قد ترك المأجور وانقطع تردده للعقار المأجور نهائياً وأسكن الغير به بعد أن نقلت وظيفته إلى فرع المؤسسة العامة للتجارة الخارجية للآليات والتجهيزات في حماه بموجب الأمر الإداري رقم 40 تاريخ 1 / 2 / 1983 وإن النقل تم بناء على طلبه وفق ما هو ثابت في الأمر الإداري المذكور.
وبما أن المشرع في قانون الإيجارات الاستثنائي عندما أضفى نعمة التمديد القانوني على المستأجر إنما قصد بذلك حماية المستأجر ما دام بحاجة للمأجور والسكن فيه في ظل أزمة السكن الخانقة.
أما إذا ترك المستأجر المأجور وانتقل عمله خارج البلدة التي يقع فيها المأجور وإقامته الدائمة في البلدة التي يعمل فيها لضرورة وظيفته فإن ذلك يسقط عن المستأجر الحماية القانونية لزوال حاجته إلى المأجور ويوجب العودة إلى القواعد العامة المنصوص عنها في القانون المدني ويعتبر تمسك المستأجر بالمأجور رغم انقطاع صلته به وزوال حاجته إليه تعسفاً في استعمال الحق عملاً بأحكام المادة 6 من القانون المدني.
وحيث أن هذه المحكمة بما لها من سلطة تقديرية في تقدير الأدلة وأقوال الشهود المستمعين أمام أول درجة ترى أن أقوال شهود المدعي المستأنف عليه مؤيدة بالأمر الإداري رقم 40 تاريخ 1 / 2 / 1983 المبرزة صورة مصدقة عنه والذي جاء فيه
(مادة 1 – ينقل السيد… الموظف لدى مؤسستنا من مديرية فرع دمشق إلى فرع المؤسسة بحماه بنفس وصفه الحالي.
مادة 2 – لا يستفيد المومأ إليه من تعويض الانتقال نظراً لأن النقل تم بناء على طلبه).
وحيث أن أقوال شهود المدعي أثبتوا بما يتولد عنه الحقيقة أن المدعى عليه المستأنف قد ترك المأجور نهائياً وانقطعت صلته به.
وحيث أن هذه المحكمة لم تقنع بأقوال شهود المدعى عليه المستأنف لتعارضها مع الأمر الإداري رقم 40 تاريخ 1 / 2 / 1983 المشار إليه.
وحيث أنه لئن كان البيان الذي أبرزه المدعى عليه المستأنف برقم 3311 تاريخ 7 / 8 / 1986 قد جاء فيه أن الموظف يعمل حالياً لدى فرع حماه ومنذ عام 1983 وأن طبيعة عمله تفرض عليه تردده باستمرار إلى دمشق لمتابعة أعمال فرع المؤسسة بحماه مع الإدارة العامة بدمشق فإن هذا التردد إلى بلدة المأجور عدة مرات في إحدى السنوات لا يعني سريان علاقة الإيجار إذ من غير المعقول أن يكون المستأجر موظفاً في مدينة حماه ومقيماً في المأجور الكائن بدمشق.
وفي هذا الإطار القانوني ذهبت محكمة النقض السورية في قرارها رقم 289 أساس 308 تاريخ 16 / / 1973.
(إلا أن مغادرة المستأجر بلدة المأجور نهائياً وإقامته خارجها مما يقطع صلة المستأجر بالمأجور وإن تردده إلى بلدة المأجور عدة مرات في إحدى السنوات لا يغني سريان علاقة الإيجار وإن وجود ضيف في العقار بعد ترك المستأجر له لا تعطيه الضيافة حق السكنى إلا إذا أثبت وجود سبب قانوني له). القاعدة 218 من ملحق الجزء الخامس التقنين المدني للأستاذ شفيق طعمة وأديب استانبولي.
وحيث أن ما استخلصته محكمة أول درجة من ضبط الكشف ووصف الحالة الراهنة المؤرخ في 22 / 8 / 1984 ومن أقوال الشهود والبيانات المبرزة في الدعوى إنما هو استخلاص سائغ ومقبول ويكفي لحمل الحكم في النتيجة التي وصلت إليها.
وحيث أن العلاقة الايجارية بين الطرفين ثابتة باليمين الحاسمة التي حلفها المدعي في جلسة 8 / 5 / 1985 أمام محكمة أول درجة.
وحيث أن دعوى الإخلاء لعلة تخلي المستأجر عن المأجور واستغنائه عنه تسمع من المؤجر ولو لم يكن مالكاً حسب ما هو مستقر عليه اجتهاد هذه المحكمة.
وحيث أنه متى كان ذلك فيكون القرار المستأنف قد أحسن تطبيق القانون ولا تنال منه أسباب الاستئناف.
لذلك تقرر بالاتفاق ما يلي 1 – قبول الاستئناف شكلاً. 2 – رده موضوعاً وتصديق القرار المستأنف.
(استئناف دمشق رقم 40 أساس 725 تاريخ 2 / 3 / 1989 سجلات الاستئناف)