Call us now:
إن الخطر المبحوث عنه في المادة 242 عقوبات لا يتحقق إلا عندما يكون القاتل مهدداً بفعل غير محق أتاه المجني عليه لهذا فإن قتل إحدى المحارم بمجرد علمه بأنها حامل دون أن يراها في حالة مريبة مع رجل آخر لا يعتبر معذوراً كما وأنه لا يعتبر معفواً لأن فعلة لم تلجئه الضرورة إلى ارتكابه ليدفع به عن نفسه أو عن غيره خطراً جسيماً محدقاً لم يتسبب هو فيه قصداً وكذلك فإنه لم يكره بواسطة قوة مادية أو معنوية لم يستطع إلى دفعها سبيلاً مما اضطر بسببها لارتكاب القتل كما جاء في تميز المحكوم عليه المتعلق بهذا الصدد بل تطبق بحقه أحكام المادة 192 عقوبات التي تبحث عن الدافع الشريف فحسب وهذا ما أخذت به محكمة الموضوع بحكمها المؤيد باجتهاد محكمه التميز المستمر بما يتعلق بهذه الناحية الأمر الذي يجعل الأسباب الثلاثة الأولى من تمييزه تستحق الرد.
لا أنه لما كان من الثابت بالوقائع المعتمدة من الأدلة التي أخذت بها محكمه الموضوع أن جرم القتل المرتكب بالدافع الشريف وقع قبل مرور أربع وعشرين ساعة على علم المحكوم عليه بحمل المغدورة سفاحاً أو أن هذه المدة هي أدنى حد تتوقف فيه الانفعالات النفسية وهدوء الأعصاب واستجماع التفكير والتصميم على القتل بمعنى أن الجاني بعد أن أزال عنه تأثير الغضب قد فكر فيما عزم عليه ورتب وسائله وتدبر في عواقبه ثم أقدم على فعلته بروية ووعي وإدراك وهو هادئ البال وهذا ما أقره الفقه الجزائي واجتهاد هذه المحكمة المستقرة على هذا المبدأ المؤيد بقرارها المؤرخ في 6 ذي القعدة 1377 و25 أيار 1958 رقم 441 ولما كان استنتاج المحكمة هدوء بال القاتل عندما أقدم على القتل قبل مرور يوم كامل على عمله بسوء سلوك المغدور إنما يخالف المبادئ القانونية والاجتهادات المستمرة التي تشترط زوال ثوره الغضب فالتصور والتصميم فالشروع في القتل مع فتره الهدوء وكان إذا تراءى للمحكمة أن القاتل حسب مظاهره الخارجية لا تنطبق عليه تلك المبادئ لما يتصف به من إرادة قويه أن تعمد إلى معاينته بمعرفة خبراء لتدعيم رأيها بشذوذه عن هذه المبادئ ولما كان هذا الخلل من شأنه أن يؤثر على التطبيق القانوني من حيث النتيجة وكان الخطأ في تطبيق القانون وتأويله من ناحية اعتبار القتل عمداً من موجبات النقض عملاً بأحكام الفقرة الثانية من المادة 342 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(سورية قرار جنائي 481 تاريخ 5/6/958 قق 1956 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 360)