Call us now:
إن المادة (211) من قانون العقوبات عرفت الفاعل بأنه من أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤيد الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها كما عرفت المادة (216) من هذا القانون المحرض بأنه هو الذي حمل أو حاول أن يحمل شخصاً آخر بأية وسيله كانت على ارتكاب جريمة. وقد ذهبت بعض التشريعات إلى تسميه المحرض الفاعل المعنوي إلا أن الملاحظ في التشريعات الحديثة أنها تتجه إلى التفريق بين المحرض والفاعل واعتبار هذا الأخير فاعلاً شبيهاً بالفاعل المادي إلا أنه أبرز إلى حيز الوجود عناصر الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها بوسيلة أخرى أدت إلى ذات الغرض والنتيجة ومن ذلك النظرية الحديثة في الفقه الألماني التي يطلق عليها (نظريه الفاعل غير المباشر) والفاعل المعنوي هو الشخص الذي يرتكب الجريمة بواسطة شخص غير أهل للمسؤولية الجزائية فيكون هذا أو ذلك في يده آله مسخره تدفع إلى اقتراف الفعل المكون للجريمة دون علم بماهية وطبيعة الآثار التي يمكن أن تترتب عليها. وأوضح أن شرط الفاعل المعنوي هو أن يرتكب فعلته بواسطة شخص غير أهل للمسؤولية الجزائية أو شخص حسن النية. ومن حيث أن فصل التفريق بين ما إذا كانت المطعون ضدها فاعلاً معنوياً أم محرضاً هو معرفة ما إذا كانت الابنة أمل أهلاً للمسؤولية الجزائية أم غير أهل لها وهي تبلغ حين ارتكاب الجريمة الثانية عشر من العمر. ومن حيث أن الشارع السوري ذهب في المادة (326) من قانون العقوبات إلا أنه لا يلاحق جزائياً من لم يكن قد أتم السابعة من عمره حين اقتراف الفعل ثم جاء قانون الأحداث الجانحين رقم (858 لسنه 1953 وألغى جميع أحكام القصر في قانون العقوبات السوري وتبنى حكم المادة (236) المشار إليها وأقرها حرفياً في صلب المادة الثانية منه. ومن حيث أن قانون الأحداث الجانحين قسم الأحداث إلى أربع فئات هم الأطفال والأولاد والمراهقون والفتيان وأطفال هم الذين لم يتموا السابعة وقد افترض فيهم انعدام التميز انعداماً كلياً وأخرجهم من نطاق التشريع الجزائي إخراجاً تاماً ومحا عنهم كل مسؤولية جزائية أما الأحداث الذين تزيد أعمارهم عن السابعة فهم أهل للمسؤولية وإن لم يخضعهم الشارع للأحكام التي يخضع لها الكبار البالغون فالعقوبات التي رتبها المشترع عليهم لا تعني عدم مسؤوليتهم الجزائية وإنما هي في الواقع عقوبات حقيقية أريد لها أن تنفذ على الشكل وبهذا القد لأنها أكثر ملاءمة لأحوالهم وأعظم أثراً في تقويم أخلاقهم ومن حيث أنه نتيجة لذلك فإن الابنة أمل باعتبارها قد تجاوزت السابعة من عمرها فهي أهل للمسؤولية الجزائية ولا محل لاعتبارها مسخره في يد المطعون ضدها تدفعها إلى السرقة وهي فاقده التميز وحرية الاختيار وغير عارفة بنتيجة فعلتها التي توجهت إلى اقترافها وتنفيذ عناصرها.
(سورية قرار جنحي 283 تاريخ 9/3/965 قق 778 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 470)