Call us now:
إن الوقائع التي تبنتها محكمة الاستئناف تشير إلى أن المدعى عليه أقدم على ضرب زوجته وشدها من شعرها وجرها على الأرض ثم ذهبت المحكمة بعد ذلك إلى اعتبار الجرم من نوع التحقير لأن هذه الأفعال لا يمكن أن تعتبر من نوع الجرم المعاقب عليه بالمادة 540 من قانون العقوبات لعدم اقترانها بتعطيل المدعية عن العملإن القاضي ملزم بتطبيق النصوص القانونية على ما ورد عليه دون إخلال بما جاء فيها من لفظ أو معنى كما أن القاعدة الأصولية المتفق عليها فقهاً وقضاء تشير إلى أنه لا مساغ للاجتهاد في مورد النص فلا يجوز للقاضي أن يسعى لإضاعة القانون بتفسير لا يتلاءم مع اللفظ ولا ينسجم مع قصد الشارع من المعنى المطلوبوقد بحث الباب الثامن من قانون العقوبات عن الجرائم التي تقع على الأشخاص وهو يحتوي على فصلين أحده خاص بالاعتداء على حياة الإنسان وسلامته وفيه ذكر القتل بأنواعه والإيذاء بأنواعه ثم جاء بعده الفصل الثاني باحثاً عن الجرائم الواقعة على الحرية والشرف وفيه جرائم القدح والذموهذا التقسيم الوارد في صلب القانون دليل على الفارق بين الأمرين وعلى ما قصده الشارع من تباين الجرمين وعدم تداخل أحدهما بالآخر إلا ما كان من باب اجتماع الجرائم المعنوي وفقاً للمادة 180 من قانون العقوباتوإن ما جاء في المادة 570 من القانون المذكور المعطوفة على المادة 373 منه من ذكر التحقير بالكلام والحركات والتهديد لا يمكن أن يرتقي إلى درجة الاعتداء والإيذاء لخروجها عن معنى التحقير ودخولها في باب العنف وأعمال الشدة والضرب كما وأن هذه الأفعال الأخيرة لا يمكن أن تدخل في مفهوم التحقير لأن لها معنى مستقلاً وعقوبة خاصة بهاوإن ما جاء في المادة 540 من قانون العقوبات يشير إلى عقاب من أقدم على ضرب شخص أو جرحه أو إيذائه ولم ينجم عن هذه الأفعال تعطيل عن العمل لمدة تزيد عن عشرة أيام وهذا النص واضح في لفظه وفي معناه وهو يشتمل كل ضرب أو جرح أو إيذاء لم ينجم عنه تعطيل ما أو إحداث تعطيلاً مقيداً بالمدة المذكورة لأن ورود اللفظ بصيغة النفي يقتضي هذا العموم.
(سورية قرار جنحي 56 تاريخ 8/2/960 قق 1975 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2178)