Call us now:
من حق النيابة العامة أن لا تقيم الدعوى العامة رغم وجود ادعاء شخص إذا كان هناك سبب قانوني يحول دون اقامتها ويبقى من حق المتضرر مراجعة المحكمة أو قاضي التحقيق مباشرة كل ضمن حدود اختصاصه إذا كان يعتقد بخطأ وجهة نظر النيابة العامة.
إلى المحامي العام الأول بدمشق
جواباً على كتابكم رقم 1379 تاريخ 31 / 1 / 1967
يتلخص السؤال في معرفة معدى الصلاحية التي تتمتع بها النيابة العامة في اقامة دعوى الحق عندما يقيم المتضرر نفسه مدعياً شخصياً وهل تجبر على اقامتها بمجرد تقديم الادعاء الشخصي أم أن لها سلطة تقديرية في هذا الصدد كأن ترى أن الفعل لا يشكل جرماً من الأصل لانتفاء العنصر الجزائي عنه أو أن دعوى الحق العام قد سقطت بالتقادم أو انتفاء مصلحة مباشرة للمتضرر والتي لا بد منها لقبول الادعاء الشخصي.. الخ.
للاجابة على هذا السؤال لا بد لنا من استعارض الأسلوب المتبع في اقامة دعوى الحق العام.
هناك أسلوبان مقرران في التشريعات المقارنة أحدهما الأسلوب القانوني وبمقتضاه يجب على ممثل النيابة العامة اقامة الدعوى بمجرد وصول الاخبار أو الشكوى اليه. وقد أخذ بهذا الأسلوب القانون الترويجي والقانون الألماني.
والآخر يسمى بالأسلوب التقديري وبمقتضاه يترك لممثل النيابة العامة حق تقدير الشكوى أو الأخبار فإن وجد ما يستحق معه اقامةالدعوى العامة أقامها وإلا امتنع عن ذلك ولا يحق لغيره أن يقيم الدعوى أو يجبره على اقامتها.
هذا وقد أخذ الشارع السوري بالأسلوب التقديري مع شيء من التعديل إذ قبل مبدأ تحريك الدعوى العامة من قبل المتضرر إذا أقام نفسه مدعياً شخصياً فأجبر النيابة العامة على اقامة هذه الدعوى غير أنه اشترط أن يكون ذلك وفقاً للشرائط المعينة في القانون (م1 / 2 أصول محاكمات جزائية).
وعبارة وفقاً للشرائط المعينة في القانون لا تقف فقط عند حد دفع السلفة التي يقدرها ممثل النيابة العامة أي عند حد الشرائط الشكليةن بل تتعداه إلى الشرائط الموضوعية كوجود جرم جزائي منصنص على معاقبته في القانون. وفي حال تكوينه مثل هذا الجرم فيجب ألا تكون الدعوى العامة قد سقطت بالتقادم.. الخ.
لذلك.. نرى أن النيابة العامة لا تجبر على اقامة دعوى الحق العام ولو أقام المتضرر نفسه مدعياً شخصياً إذا كان الفعل لا يشكل جرماً جزائياً أو كانت الدعوى العامة قد سقطت عند الطلب بالتقادم.. الخ.
وقد يعترض بعضهم على أن النيابة العامة قد تتعسف في رأيها فلا تقيم الدعوى خطأ منها في وجهة نظرها ولدفع هذا الاحتمال نرى أن الشارع قد أجاز للمتضرر اللجوء إلى الحق بالادعاء المباشر ففي قضايا الجنحة للمتضرر أن يقدم دعواه موباشرة إلى محكمة الجزاء (م 58 / 2 أصول جزائية). وتقديم الدعوى المدنية في هذه الحالة يحرك دعوى الحق العام تلقائياً ودونما حاجة لاقامة الدعوى الأخيرة من قبل النيابة العامة أو حتى لأخذ رأيها فيها (الانسكولبيدي دالوز القسم الجزائي كلمة دعوى عامة بند 21 دوفاير طبعة 1947 بند 1096 ص 616 و617).
وفي القضايا الجنائية كما في القضايا الجنحية أيضاً يملك المتضرر نصب نفسه مدعياً شخصياً أمام قاضي التحقيق وفقاً لأحكام المادة 3 من هذا القانون (م 57 أصول جزائية) والمادة الثالثة بحثت في الاختصاص المحلي لقاضي التحقيق وتقديم الدعوى على هذه الصورة يحرك الدعوى العامة في نفس الوقت حتى بدون اقامتها من النيابة العامة ومهما كان رأيها في هذا الطلب وهو الأمر الذي ذهب اليه الاجتهاد الفرنسي أيضاً علماً بأن أحكام المادة 57 من القانون السوري تطابق حرفياً أحكام المادة 63 من قانون الأصول الفرنسي القديم وأحكام المادة 85 من القانون الحالي وبمقتضاها
لكل شخص يدعي وقوع ضرر عليه بفعل جناية أو جنحة أن يقدم شكوى يتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي أمام قاضي مكان حدوث الجناية أو الجنحة أو قاضي تحقيق مكان سكن المدعى عليه أو قاضي تحقيق مكان القاء القبض عليه.
وعلى قاضي التحقيق أن يباشر التحقيق فوراً (محكمة النقض الفرنسية في 8 / 12 / 1906 دالوز الدوري 1907 – 2071 وفي 5 / 6 / 1937 النشر الجنائية بند 120 وفي 19 / 6 / 1937 موسوعة الغازيت دوبالة 1937 – 2 – 458) وحتى دون أخذ موافقة النيابة العامة أو حتى رأيها. ومهما كانت نتيجة هذا الرأي (محكمة النقض الفرنسية في 16 / 11 / 1950 سيري 1951 – 1 – 53). وبعد الانتهاء من التحقيق يتخذ قاضي التحقيق قراراً بمنع المحاكمة أو لزومها أو ايداع الأوراق إلى قاضي الاحالة ليتخذ قراراً بالاتهام كما لو كانت النيابة العامة قد أقامت دعوى الحق العام منذ الابتداء.
أما إذا كانت الشكوى غير مترافقة بادعاء شخصي فعلى قاضي التحيق أن يودعها إلى النيابة العامة دون اجراء أي تحقيق (م 66 أصول جزائية).
نخلص من جميع ما تقدم إلى أن من حق النيابة العامة ألا تقيم الدعوى العامة رغم وجود الادعاء الشخصي إذا كان هناك سبب قانوني يحول دون اقامة هذه الدعوى وأن من حق المتضرر إذا وجد تعسفاً من قبل النيابة أن يراجع محكمة الجنح مباشرة في قضايا الجنحة أو قاضي التحقيق المختص في قضايا الجناية والجنحة.
كتاب 2029 تاريخ 12 / 2 / 1967
وزير العدل
أصول المحاكمات الجزائية أديب استانبولي الجزء الأول