الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات 1355

إن حكم البراءة من جريمة التزوير لا يقيد النيابة العامة ولا يمنعها من الادعاء على من برئ من جريمة التزوير بجريمة استعمال السند المزور أو التدخل بها. ولا يمكن اعتبار هاتين الجريمتين بمثابة الجريمة الواحدة ذلك
أولاً – لأن ما كل من يقدم على ارتكاب جريمة التزوير مضطراً لاستعمال المزور بنفسه ليجني ثمرة التزوير وما كل من يقدم على ارتكاب جريمة استعمال السند المزور أو يتدخل باستعماله ابتغاء الانتفاع أو الإضرار بالغير لا يتمكن من ارتكاب هذه الجريمة ما لم يقم بنفسه بارتكاب جريمة التزوير.
وثانياً – لأن القانون جعل لكل جريمة منهما عقاباً مستقلاً وأن محكمة الموضوع نفسها قررت اتباع النقض وإرسال الأوراق إلى النيابة العامة لاستصدار قرار قاضي الإحالة بالجريمة الثانية ولا يجوز لها بعد ذلك أن تناقض نفسها وتمتنع عن سماع الدعوى الجديدة.
أما كونها من الجرائم المتلازمة فهو صحيح لأن التزوير لم يقع إلا توطئة وتمهيداً لجريمة استعمال السند المزور غير أن ذلك دون إقامة الدعوى بكل منهما على حده سيما إذا ظهرت عناصر الجريمة الثانية من أدلة الجريمة الأولى أو إذا أغفلت النيابة العامة أو قاضي الإحالة بإحداهما عندما تكون للدعوى العامة محركة بالجريمة الأخرى لأنه ليس في القانون ما يبرر هذا المنع ولأن الادعاء الجديد بالجريمة الثانية لا يمس الادعاء الأول أو قرار قاضي الإحالة بشيء وبالتالي لا يخل بالحكم الصادر استناداً إليهما ولا ينقص من قوة القضية المقضية فيه أصلاً لأن حكم البراءة من جريمة التزوير الذي ظل فاعلة مجهولاً لا تأثير له على جريمة استعمال جريمة السند الثابت تزويره لدى المحكمة نفسها وهذا لا يقبل القياس مع الحكم المكتسب درجته القطعية بجريمة ما إذا كان لعناصرها عدة أوصاف وينطبق عليها نص عام ونص خاص فعندئذ يمتنع الادعاء مجدداً ببعض تلك الأوصاف لأن المادة 180 من قانون العقوبات أوجبت في مثل هذه الحالة ذكر جميع الأوصاف والحكم بالعقوبة الأشد وتطبيق النص الخاص عليها.
(سورية قرار جنائي 529 تاريخ 20/10/959 قق 1100 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 1422)