Call us now:
إن وقائع هذه القضية تشير إلى أن خلافاً نسب بين المحكوم عليه والمغدور لأمور مالية وفي يوم الحادثة حضر المتهم ونادى المغدور خارج المقهى وتنازعا من أجل الخلاف المذكور وتطور النزاع إلى مضاربة فانسحب المغدور إلى المقهى ثم اعترته نوبة قلبية فمات في الحالوجاء في التقرير الطبي أن الوفاة ناجمة عن نوبة قلبية حادة ناتجة عن إصابته بمرض قلبي مزمن وأن الانفعال النفسي الشديد والجهد العنيف يمكن أن يقضي إلى حدوث نوبة قلبية حادة مميتة عند المصابين بمرض قلبي مزمن والسحجة الرضية البسيطة التي وجدت عند منتصف الحاجب الأيمن لا تؤدي إلى الوفاة وتشفى خلال أربعة أيام دون تعطيل عن العملوقد انتهت المحكمة إلى اعتبار المحكوم عليه قاتلاً خطأ وفقاً للمادة 550 من قانون العقوبات وطالبت النيابة بتطبيق المادة 536 منهإن الجريمة عبارة عن عمل نهى القانون عن ارتكابه أو الامتناع عن عمل أمر القانون بفعلة فلابد في كل جرم من توفر عناصره الأساسية وأولها الركن المادي وهو العمل الذي يتكون منه وتؤدي إلى النتيجة الضارة التي يستهدف القانون منعها وتحريصها لذلك فإنه يجب أن تقوم بينهما رابطة سببية تؤدي مباشرة إلى تلك النتيجة فإذا اختلف السبب أو انقطعت الصلة تباينت العقوبة وتباعدت القواعد المحددة لها أما الإرادة والقصد الجرمي وتوقع النتائج والمخاطرة فإنها تدخل في العنصر المعنوي ولا علاقة بالركن المادي وهذا ما أشارت إليه المادة 203 من قانون العقوبات إذا بحثت عن الصلة السببية بين الفعل ونتائجه ونصت على أن انضمام أسباب أخرى لا يقطع هذه الصلة إلا إذا كان السبب الآخر مستقلاً بذاته وكافياً لإحداث النتيجة الجرمية فإن مسؤولية المجرم تبقى على مستوى الفعل الذي قام به وقد حددت المادة 536 من قانون العقوبات جزاء من تسبب بموت إنسان غير قاصد قتله بالضرب أو بالعنف أو بالشدة أو بأي عمل آخر مقصودومؤدى ذلك أنه لا بد من قيام أعمال مفضية إلى الموت بطبيعتها ومرتبطة بنتائجها ارتباط العلة بالمعلول والسبب والمسبب وعلى هذا فإنه لا يمكن أن يحصل القتل عادة بالأقوال والحركات كما وأن الحزن والألم وجميع الأمور المعنوية لا تدخل في المعنى المراد من العنف والشدة ولا ينالها العقاب إلا إذا كونت بنفسها جرماً مستقلاً كالتهديد أو التحقير ولا يكون الفاعل مسؤولاً عن النتائج البعيدة وغير المباشرة التي نجمت عن حادث مستقل من الفعل أو عن خطأ المجني عليه أو خطأ شخص ثالث فالصلة السببية تبقى مفقودة في حالة جريح انتح من الألم أو اصطدم بسيارة أثناء ذهابه إلى المستشفى فمات منها أو تولى علاجه طبيب مزيف فقضى عليه وما ذلك إلا لأن السبب الآخر كاف بنفسه لحصول القتل دون اشتراك الحادث الأول فيه أما إذا انضم للجرح أسباب أخرى ناشئة عنه فلا تقطع الصلة السببية بينه وبين النتيجة كما إذا تلوث الجرح وتفاقمت آثاره وتسمم الدم حتى انتهى بالوفاة فيبقى الفاعل مسؤولاً عنهوكان على المحكمة أن تناقش القضية على ضوء المبادئ المبينة فالسحجة لا تؤدي إلى الموت وقد انتهت الحياة بنوبة قلبية حادة وهي سبب مستقل وكاف بنفسه لإحداث النتيجة الجرمية وقد انقطعت الصلة السببية بين النزاع والقتل فلا يسأل الفاعل إلا عما ارتكبه وهو الجرح العادي وفقاً للمادة 540 من قانون العقوبات.
(سورية قرار جنائي 678 تاريخ 24/2/962 قق 1897 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2143)