Call us now:
لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المدعى عليه تشاجر مع أحد العسكريين وضربة وأحدث به جرحاً عطله عن عمله خمسة أيام وانتهت المحكمة إلى تغريمه عشر ليرات سورية وفقاً للمادة 540 من قانون العقوباتوطعن النائب العام في هذا الحكم طالباً نقضه لأن اقتصار الحكم على الغرامة دون الحبس مخالف للقانون. ولما كانت المادة 540 المستند إليها في الحكم قد نصت على العقوبة بالحبس ستة أشهر على الأكثر أو بالحبس ستة أشهر على الأكثر أو بالحبس التكديري وبالغرامة من 5 ليرات إلى 25 ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتينوهذه المادة قد اشتملت على أربع أنواع من العقوبات–1 الحبس الجنحي من عشرة أيام إلى ستة أشهر-2 الحبس التكديري والغرامة معاً-3 الحبس التكديري وحده أي من يوم إلى عشرة أيام-4 الغرامة وحدها من 5 ليرات إلى 25 ليرةولما كان حرف العطف (أو) وهو يدل على التخيير قد ذكر مرتين فالأولى منها تعطي المحكمة حق الخيار بين العقوبة الأولى والثانية وأما الثانية فهي للتخيير بين العقوبتين الثالثة والرابعة لأننا لو ذهبنا إلى غير ذلك وجعلناها للتخيير بين الأولى والثانية لكان ذكر كلمة (أو إحدى هاتين العقوبتين) زائداً بدون معنى فإن هذا الخيار مستفاد من (أو) الأولى وحدها ولا يمكن للشارع أن يضع كلمة بدون فائدةولما كانت القاعدة الأصولية تشير إلى أن أعمال الكلام أولى من إهماله وأن الإشارات والضمائر تعود إلى أقرب مذكور ولا شك أن كلمة (أو إحدى هاتين العقوبتين) قد وردت في النص لغاية أرادها واضع القانون وهو حريص على أن تؤدي إلى الهدف الذي وضعت من أجله ورجوعها إلى هاتين العقوبتين الأولى والثانية تخريج غير صحيح لأن وجودها وعدمها في هذا المعنى سواء فلا بد من دلالتها على العقوبتين الثالثة والرابعةوكان مؤدى ذلك أن المحكمة مخيرة في فرض إحدى العقوبات الأربع ويكون اقتصارها على الغرامة وحدها صحيحاً في نظر القانون ولا يرد عليها ما جاء في الطعن الذي يتعين رده.
(سورية قرار جنحي 806 تاريخ 27/3/963 قق 1964 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2173)