Call us now:
لما كانت الوقائع التي تبنتها المحكمة تضمنت أن المغدورة هربت من دار زوجها ولحقت بعشيق لها كما تأيد لها بالأدلة التي استندت إليها ولخصتها في حكمها المميز وكانت الوقائع المذكورة لا تتفق والنتيجة التي جنحت إليها المحكمة باعتبار ذلك سبباً مخففاً تقديرياً ورد طلب اعتبار الدافع الشريف بداعي أن ليس للمتهم على شقيقته شيء من سلطة أو ولاية حتى ترتكب هذه الجريمة النكراء ويزهق روحها لأسباب لا تنال منه ولا تؤثر على مجرى حياته طالما أنها بالغة راشدة لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت من شر وذلك لأنه هذه العلة ترد على جميع ذوي القربى سواء كانوا ممن لهم سلطة أو ولاية على المغدورة التي تلحق العار بهم نتيجة لسوء سلوكها وطيشها واستهتارها بالمثل الأخلاقية العليا أو ممن لم يكن لهم شيء من السلطة عليها من ذويها سيما وأن جميع الأديان السماوية والقوانين العالمية تحرم القتل وتحدد لمرتكبه العقوبات الإرهابية. إلا أنه لما كانت السلطة القضائية مجبرة بحكم القانون على التقيد بما قصده المشترع من الأحوال المماثلة التي يكون الدافع للقتل فيها سوء سلوك المجني عليها عندما يكون القاتل ممن يثلم شرفه من ذلك السلوك وعلى الأخص عندما يكون المحارم أو من ذوي الولاية الشرعية على المجني عليها كما استقر عليه الاجتهاد المستند من أحكام المادة 192 من قانون العقوبات وكان لا محال لاعتبار ذلك من الأسباب المخففة التقديرية بعد أن أورد له القانون حكماً مستقلاً.
(سورية قرار جنائي 179 تاريخ 9/3/958 قق 1955 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2291)