الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات 2059

إن واقعة الدعوى هي أن سائق سيارة الطاعن سمح لابنه الحدث أن يسوق تلك السيارة وهو لا يحمل إجازة سوق فصدم بها ابن المستأنف الذي كان يسير على يمين الطريق حسب الأصول فتسبب لموته فقضت محكمة الاستئناف باعتبار المسؤولية واقعة برمتها على عاتق ابن المدعى عليه سائق السيارة الداهسةوإن فعل والده سائق السيارة قائم على جريمة السماح لابنه بسوق السيارة وهو لا يحمل إجازة سوق فطعن الطاعن بعدم الاختصاص متذرعاً بأن الملاحقة يجب أن تكون في الدعوى القائمة إمام محكمة الأحداث ويبقى الوالد مسؤول بالتبعيةإن مقطع النزاع هو في معرفة ما إذا كان سائق السيارة وهو معاقب جزائياً عن فعلته أم لاوحي أن الحكم البدائي انبنى قضاء ببراءة سائق السيارة الطاعن من الجرم المعزو إليه تأسيساً على أن الذي كان يقود السيارة هو ابن السائق الحدث الذي يحاكم أمام محكمة الأحداثوحيث أن محكمة الاستئناف أخذت بمسؤولية السائق لأنه سمح لابنه بسوق السيارة وهو لا يحمل رخصة السير مستندة في ذلك إلى نص المادة 145 ق السيروحيث أن هذا القانون الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 71 المؤرخ في 16/9/1953 قد عدل أحكام قوانين السير السابقة مستمداً أحكامه من احداث أنظمة السير في العالم كالقانون الفرنسي والسويسري والقوانين النافذة في البلاد العربية من الاتفاقية الدولية الصادر في 19 أيلول 1941 والتي انضمت إليها سورياوحيث أن هذا القانون استهدف بالدرجة الأولى سلامة الإنسان من أخطار السير هذه السلامة التي كانت وستبقى هدف النظم الدولية والاجتماعية وقد اعتبرتها مؤسسة حقوق الإنسان وشرعة الأمم المتحدة في مكان الصدارة من أهدافها وقد دلت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون على أنه قسم العقوبات إلى شطرين الأول منهما عقوبات شديدة تبدأ بعشرة أيام وتنتهي بثلاثة وبغرامة من 10 – 100 ليرة والثاني عقوبتها ليرتان إلى 50 ليرةوإن العقوبة الأولى يتعرض لها من يرتكب مخالفة من شأنها أن تعرض حياة الناس للخطر كمن يسوق ليلاً مركبة بدون أنوار أمامية أو يسوقها بدون مكابح أو يستعمل الأنوار المبهرةوحيث أن جريمة السماح من صاحب السيارة لمن لا يحمل رخصة سير أو لمن لا يحمل إجازة سوق باستعمال مركبة أو يسوقها قد نص المشترع على عقابه في الفقرة الثانية من البيد 2 من المادة 144 بالعقوبة الشديدة التي أوجبها القانونوحيث أن هذه الصراحة في معاقبة من يسمح لغيره ممن ينطبق عليه أحكام قانون السير لسوقه السيارة لا مجالاً للتردد في ثبوت مسؤولية سائق السيارة الطاعن وتبعاً له في ثبوت مسؤولية متبوعة وعن الطاعنوحيث أن منشأ هذه المسؤولية هو ما أوجبه المشترع في الفصل السابع من قانون السير وما عينه من شروط للحصول على إجازات السوق وإن التساهل في تسليم المركبة الآلية من صاحبها أو سائقها إلى غير من تتوفر فيه الأهلية القانونية للسوق هو الذي عاقبه المشترع وعليه فالسائق يلاحق مستقلاً ولا تبعياً لملاحقة ابنه أمام محكمة الأحداث.
(سورية قرار جنحي 3160 تاريخ 21/12/964 قق 2040 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2306)