Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 21
الاعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 51 ونصها:
1ـ العقود ما بين الأحياء، غير الهبات، تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه.
2ـ ويجوز، أيضاً، أن تخضع هذه العقود، من حيث الشكل، للقانون الذي يسري على شروط صحة العقد وآثاره. كما يجوز أن تخضع لقانون موطن المتعاقدين أو قانونهما الوطني المشترك.
3ـ على أنه إذا كانت العقود التي من شأنها إنشاء حقوق عينية، أو نقلها، أو انقضاؤها، واجباً إشهارها، فيراعى في شكلها، وفي إجراءات إشهارها، قانون البلد الذي تقع فيه الأشياء التي تترتب عليها تلك الحقوق.
4ـ تسري على الوصية والهبة، من حيث الشكل، قانون الموصي أو الواهب. ولا يصح في الإيصاء والهبة أن تتبع الأوضاع المقررة في الجهة التي تمت فيها هذه التصرفات، إلا إذا كان قانون الموصي، أو الواهب، في أحكامه الموضوعية لا يمنع من ذلك.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 51 من المشروع، واقتُرح إدماج الفقرة الثانية في الفقرة الأولى وإدخال الهبات في عموم العقود، وإفراد الوصية بحكم وضع في مكانه المناسب وحذف بقية المادة لعدم الحاجة إليها.
فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح نص المادة كما يأتي:
«العقود مابين الاحياء تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه. ويجوز، أيضاً، أن تخضع للقانون الذي يسري على أحكامها الموضوعية. كما يجوز أن تخضع لقانون موطن المتعاقدين أو قانونهما الوطني المشترك».
وأصبح رقم المادة 24 في المشروع النهائي. ووافق مجلس النواب عليها دون تعديل.
المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت لجنة القانون المدني على النص بدون تعديل ومن ثم وافق عليها مجلس الشيوخ دون تعديل وأصبح رقمها 20.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ تتضمن هذه المادة الأحكام المتعلقة بشكل العقود والتصرفات بوجه عام. وهي تبدأ في فقرتها الأولى بوضع القاعدة العامة في هذا الشأن. قتنص على أن جميع العقود ما بين الأحياء، فيما عدا الهبات، تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه. وهذه هي القاعدة التقليدية التي جرى العرف بها منذ عهد بعيد، ونصت عليها صراحة أكثر التشريعات الأجنبية، وأخذ بها القضاء المصري رغم أنها غير مقررة بنص تشريعي. وتتناول هذه القاعدة التصرفات القانونية، سواء منها ما ينعقد بإرادة واحدة وما ينعقد بتلاقي إرادتين. ولكن يرد على إطلاقها قيدان: الأول، أنها تقتصر على ما ينعقد من تلك التصرفات بين الأحياء، وبذلك تخرج الوصية وسائر التصرفات التي تضاف إلى ما بعد الموت. والثاني، أنها لا تتناول الهبات. وسيأتي فيما بعد بيان علة إيراد هذين القيدين.
2ـ على أن المشروع أجاز في الفقرة الثانية من المادة نفسها إخضاع التصرفات، المتقدم ذكرها، من حيث الشكل، للقانون الذي يسري على شروط صحة التصرفات وآثارها، أو لقانون موطن المتعاقدين، أو قانونهما الوطني المشترك. وبهذا لم يعد ثمة محل للخلاف في طبيعة اختصاص قانون محل الإنعقاد، وهل هو اختصاص مقرر بقاعدة آمرة، أم مؤسس على اعتبارات علمية (انظر استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1926 ب 42 ص 86 فيما يتعلق باعتبار القاعدة آمرة. وأنظر عكس ذلك 11 مايو سنة 1939 ب 51 ص 315). وإيراد الحكم على هذا الوجه قد روعي فيه أن اختصاص قانون بلد إنعقاد التصرف قد بني على الضرورات العملية. فإذا كان في وسع من صدر منهم التصرف أن يستوفوا إجراءات الشكل المقررة لهذا التصرف في القانون الدي يسري عليه، من حيث الموضوع، أو في قانون جنسيتهم المشتركة، أو موطنهم المشترك، فلا يجوز أن يمنعوا من ذلك، ولاسيما أن اختصاص ثاني هذه القوانين أقرب إلى طبيعة الأشياء، وأكفل بتحقيق وحدة القانون الذي يسري على العقد.
ولهذا تبدأ بعض التشريعات الحديثة بالنص على خضوع شكل التصرف للقانون الذي يطبق في شأن أحكامه الموضوعية (م 11 من قانون إصدار التقنين الألماني وم 5 من القانون البولوني الصادر في سنة 1926) وتجيز بعد ذلك الالتجاء إلى قانون محل إنعقاد التصرف. وبعضها يجعل قانون محل الإنعقاد والقانون الذي يرجع إليه للفصل في موضوع التصرف وقانون الجنسية المشتركة للمتعاقدين بمنزلة سواء (المادة 16 من التقنين الإيطالي الجديد). وقد أضاف المشروع، إلى قانون الجنسية المشتركة، قانون موطن من صدر منهم التصرف، لأن بعض الدول، كانجلترا، تستبدل بولاية قانون الجنسية ولاية قانون الموطن. ثم أن هذه الاضافة تيسير يتمشى مع أهمية الموطن في تنفيذ العقود، ولاسيما التجاري منها.
3ـ ويراعى أن اختصاص القانون الذي يسري على الشكل وفقاً لأحكام الفقرتين المتقدمتين لايتناول إلا عناصر (الشكل) الخارجية. أما الأوضاع الجوهرية في الشكل، وهي التي تعتبر ركناً في إنعقاد التصرف كالرسمية في الرهن التأميني، فلا يسري عليها إلا القانون الذي يرجع إليه للفصل في التصرف من حيث الموضوع. وقد أفرد المشروع الفقرتين 3 و 4 من المادة نفسها لاستثنائين: الأول، يتعلق بالعقود التي يكون من شأنها إنشاء حقوق عينية، أو نقلها، أو انقضاؤها، ويكون من الواجب شهرها، وهذا يراعى في شكلها وفي إجراءات شكلها قانون موقع المال الذي يرد عليه الحق العيني (فقرة 3). وقد توسط المشروع في هذا النص بين أحكام المادة 11 من قانون إصدار التقنين الألماني والمادة 16 من التقنين الإيطالي الجديد، ولم يخضع لحكمه إلا التصرفات المرتبة لإلتزام بإنشاء حق عيني، أو نقله، أو تغيره، أو زواله، على أن تكون هذه التصرفات مما يجب شهره.
أما الاستثناء الثاني، فقد نصت عليه الفقرة 4، وهي تقضي بسريان قانون الموصي، أو الواهب، على الوصية، أو الهبة، من حيث الشكل، لأن هذه وتلك من التصرفات التي تحاط عادة بضمانات تكفل حماية المتصرف وحماية حقوق خلفائه من الورثة. ومن بين هذه الضمانات ما يكون مجرد وضع من أوضاع الشكل. ولما كان المشروع قد نص من قبل على أن الحكم في الوصية والهبة يكون وفقاً لقانون الموصي أو الواهب (م 38 و 39 من المشروع). لذلك لم يكن بدٌ من إيراد هذا الاستثناء حتى تتحقق وحدة القانون الذي يطبق على هذين النوعين من التصرفات من حيث الموضوع والشكل على السواء. ولم يجز المشروع العدول عن اختصاص قانون الواهب أو الموصي إلى قواعد الشكل المقررة في الجهة التي تم فيها التصرف إلا إذا كان هذا القانون لايمنع من ذلك في أحكامه الموضوعية ليتسنى بذلك توفير الضمانات التي تقدمت الإشارة إليها على أكمل وجه.