Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 34
الاعمال التحضيرية:
ورد النص في المشروع التمهيدي ضمن المادتين 62 و 63 وعلى الشكل التالي:
62 ـ 1 ـ يحكم بإثبات فقد كل شخص اختفى بحيث لا يعلم أحيٌّ هو أو ميت، ويكون ذلك بناء على طلب كل ذي شأن.
2 ـ وأحكام الفقد تخضع لقانون الأحوال الشخصية والنصوص القانونية المتعلقة بها.
63 ـ 1 ـ يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده. وأما في جميع الأحوال فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي. وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حياً أو ميتاً.
2 ـ وبعد الحكم بموت المفقود بالصفة المبينة في الفقرة السابقة تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت الحكم.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادتان 62 و 63 واقترح حذفهما والإستعاضة عنهما بمادة واحدة تحيل على الشريعة الإسلامية والقوانين الخاصة. فوافقت اللجنة وأصبح النص الجديد هو ما يأتي:
«يسري في شأن المفقود والغائب أحكام الشريعة الإسلامية والاحكام المقررة في قوانين خاصة».
وأصبح رقمها 35 في المشروع النهائي. ووافق عليها مجلس النواب بدون تعديل.
المشروع في مجلس الشيوخ:
في مناقشات لجنة القانون المدني حذفت من المادة عبارة «أحكام الشريعة الإسلامية» واختتمت بعبارة «فإن لم توجد فأحكام الشريعة الإسلامية» لإن القواعد الخاصة بالمفقودين والغائبين قد وضع أكثرها في تشريعات خاصة، وفيما عدا هذه التشريعات تظل الشريعة الإسلامية مرجعاً عاماً. فالتعديل لم يقصد منه إلا تقرير الواقع. وأصبح رقم المادة 32 ووافق عليها مجلس الشيوخ كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ توجد حالة بين الموت والحياة. فيعتبر الشخص لا حياً على الإطلاق، ولا ميتاً من جميع الوجوه، وتلك هي حالة المفقود. فكل شخص اختفى بحيث لا يعلم مكانه، ولا يدري هل هو حي أو ميت، يمكن لكل ذي شأن، وارث، أو دائن، أو موصى له، أو غير هؤلاء من أصحاب المصلحة، الحصول على حكم من القاضي بإثبات فقده. ومتى صدر الحكم ثبتت لهذا الشخص حالة المفقود، وهي حالة تخضع في أحكامها لقانون الأحوال الشخصية، وهي هنا الشريعة الإسلامية. وحكم الشريعة في المفقود يتلخص في تنصيب القاضي (المجلس الحسبي) وكيلاً عنه لحفظ أمواله وإدارة أمواله، إن لم يكن ترك وكيلاً (م572 ـ 573 من قانون الأحوال الشخصية). ويعتبر المفقود حياً في حق الأحكام التي تضره، وهي التي تتوقف على ثبوت موته، فلا يتزوج عرسه أحد، ولا يقسم ماله على ورثته، ولا تفسخ إجارته (م576 من قانون الأحوال الشخصية). ولا يعتبر في حق الأحكام التي تنفعه وتضر غيره، وهي المتوقفة على ثبوت حياته، فلا يرث من غيره، ولا يحكم باستحقاقه للوصية (م577 من قانون الأحوال الشخصية).
2 ـ وفي المذهب الحنفي يحكم بموت المفقود إذا انقرضت أقرانه في بلده. فإن تعذر الفحص من الاقران وحكم القاضي بموته بعد مضي تسعين سنة من حين ولادته صح حكمه. ولكن المشروع أخذ بمذهب آخر، نقلاً عن المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1929، فهو يميز بين مفقود يغلب عليه الهلاك كالمفقود في ساحة الحرب أو وقت وقوع كارثة من زلزال أو غرق أو حريق أو نحو ذلك. وهذا يحكم بموته بعد أربع سنين من تاريخ فقده، بعد التحري بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حياً أو ميتاً، أومفقود لا يغلب عليه الهلاك كمن هاجر من بلده إلى مكان غير معلوم وحكم بفقده وهذا يقدر القاضي فيه الظروف فيحكم بموته بعد أربع سنوات أو أكثر بعد أن يتحرى بجميع الطرق الممكنة للتثبت مما إذا كان المفقود حياً أو ميتاً. ويلاحظ في الحالتين المتقدمتين أن القاضي يحكم بموت المفقود إذا ثبت من التحري موته، أو لم يستدل بصفة قاطعة على أنه حي أو ميت. أما إذا تثبتت حياته فيلغى الحكم بإثبات الفقد، حتى لو كان المفقود لم يعد. ويلاحظ أيضاً أن ما تقدم من الأحكام لا يمنع ذا الشأن من رفع دعوى بموت المفقود حتى قبل انقضاء أربع سنوات على فقده فيطلب منه إقامة البينة على ذلك ويجعل القاضي الوكيل الذي بيده مال المفقود خصماً عنه. وإن لم يكن له وكيل ينصب له قيماً تقبل عليه البينة لإثبات دعوى موته. فإن ثبتت الدعوى (ويجوز إثباتها بجميع الطرق بما في ذلك البينة والقرائن) حكم القاضي بموت المفقود (م581 من قانون الأحوال الشخصية).
3 ـ ومتى حكم بموت المفقود تعتد زوجته عدة الوفاة، ويعتبر ميتاً بالنسبة لماله من تاريخ الحكم وبالنسبة لمال غيره من يوم الفقد. ومعنى ذلك أن ماله يقسم بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم بموته، فلا شيء لمن مات قبله وإن المال الذي وقف لأجله من المؤرث أو الوصي يرد إلى ورثة مؤرثه، أو ورثة الموصي الموجودين وقت موت المؤرث، أو الوصي، لا وقت الحكم بموت المفقود. على أنه إذا ظهرت حياة المفقود، فإن كان الظهور قبل الحكم بموته فإنه يرث من مات قبل ذلك من أقاربه ويستحق ما كان موصى له به. وإن كان الظهور بعد الحكم بموته، فالباقي من ماله في أيدي ورثته يكون له، ولا يطالب أحد منهم بما ذهب لأنه استولى عليه بحكم القاضي فلا يكون معتدياً وينتفي عنه الضمان (م580 من قانون الأحوال الشخصية).