الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 84

الاعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 112 ونصها كالآتي:
1 ـ يكون عقاراً كل شيء له مستقر ثابت، بحيث لا يمكن نقله دون تلف.
2 ـ وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول.
كما ورد باقي النص في المادة 114 منه فقرة 2:
ومع ذلك يعتبر مالاً عقارياً حق الملكية الواقع على المنقول الذي يضعه المالك في عقار يملكه رصداً على خدمة هذا العقار أو استغلاله.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 112 من المشروع، واقترح إدماج الفقرتين في فقرة واحدة ونقل حكم الفقرة الثانية من المادة 114 لتكون فقرة ثانية لأن هذا هو مكانها الطبيعي.
فوافقت اللجنة على ذلك مع تعديل صياغتها بالنص الآتي:
1 ـ كل شيء مستقر بحيزه، ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف، فهو عقار. وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول.
2 ـ ومع ذلك، يعتبر عقاراً المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه، رصداً على خدمة هذا العقار أو استغلاله.
وأصبح رقم المادة 84 في المشروع النهائي.
ووافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 84.

المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت لجنة القانون المدني في المجلس على المادة دون تعديل، وأصبح رقمها 42. وبعد المناقشة في مجلس الشيوخ اقترح أن يعين المقصود من اعتبار المنقول عقاراً بالتخصيص في الفقرة الثانية من المادة 82 بأن تضاف إلى هذه الفقرة عبارة «على أنه لا يسوغ الحجز عليه منفرداً عن العقار المخصص له»، تمشياً مع المادة 4 من القانون المدني الحالي. إلا أن اللجنة لم ترَ الأخذ بهذا الاقتراح، لأن التسليم بفكرة «العقار بالتخصيص» لا يستقيم مع قصر نطاق آثار هذه الفكرة على طائفة من النتائج دون طائفة أخرى، ونتائج التخصيص قد تظهر في البيع والقسمة والوصية. ولذلك آثرت اللجنة أن تبقي النص على حاله حتى يكون نطاق هذه النتائج أشمل من نطاقها الحالي.
ووافق المجلس على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
قسمت المادة 112 الأشياء التي يصح أن تكون محلاً لحقوق مالية إلى أشياء ثابتة (أو عقارات)، وأشياء منقولة (قارن المادة 373 من التقنين البرتغالي). ولم تتعرض لتقسيم الأموال من هذه الناحية. فحذفت العبارة الأخيرة من المادة 2/16 من التقنين الحالي التي نصت على الحقوق العينية المتعلقة بالأموال العقارية، إذ أن هذه الحقوق تعتبر أموالاً، وقد نص عليها المشروع في المادة التالية.
وعرّف النص العقار بأنه كل شيء مستقر ثابت، بحيث لا يمكن نقله دون تلف. وينطبق ذلك على كل شيء حائز لصفة الاستقرار، سواء أكان ذلك من أصل خلقته أم بصنع صانع. ولما كان الحكم واحداً في كلتا الحالتين، فقد رؤي حذف العبارة التي تقول في المادة 2/16 من التقينين الحالي «سواء كان من أصل خلقتها أو بصنع صانع».
ولا يعتبر الشيء ذا مستقر ثابت إلا إذا كان لا يمكن نقله دون تلف. فالأكشاك التي يمكن حلها وإقامتها في مكان آخر لا تعتبر أشياء ثابتة. أما المباني التي لا يمكن نقلها دون تلف فتعتبر ثابتة، حتى ولو كانت معدة لتبقى مدة قصيرة (انظر المادة 4 من المشروع الإيطالي) وقارن عكس ذلك (المادة 95 من التقنين الألماني والمادة 2349 من التقنين الأرجنتيني).
وقد اكتفى المشروع، كالتقنين الحالي، بتعريف الشيء الثابت، واعتبار كل ما عداه منقولاً. وقد كان في وسعه أن يعرّف كلاً من العقار والمنقول تعريفاً مباشراً، كما فعل التقنين الفرنسي في المواد 527 وما بعدها وغيره من التقنينات (التقنين الإيطالي في المواد 416 وما بعدها، والتقنين الهولندي في المواد 565 وما قبلها، والتقنين الأرجنتيني في المواد 2352وما بعدها، والتقنين البرازيلي في المواد 43 وما بعدها)، ولكن خشي أن يقصر كلا التعرفين عن شمول جميع الأشياء، فاكتفى بتعريف العقار بترك تعريف المنقول يستنبط من طريق الاستبعاد (قارن المادة 335 من التقنين الإسباني، والمادة 376 من التقنين البرتغالي والمادة 6 من المشروع الإيطالي). وكان في الوسع أن يعرّف المشروع المنقول تعريفاً مباشراً وأن يترك تعريف العقار يستنبط من طريق غير مباشر، كما فعل التقنين النمساوي في المادة 293، ولكنه آثر خطة التقنين الحالي نظراً لما للعقارات من اعتبار خاص لا تزال آثاره باقية في جملة التشريع المصري.
وقد استثنى المشروع حقوق الملكية الواقعة على المنقولات التي يضعها المالك في عقار يملكه رصداً على خدمة العقار أو استغلاله. فاعتبرها أموالاً عقارية، وهي المعروفة في الفقه بأنها العقارات بالتخصيص. وقد توسع المشروع فيها، فلم يقصرها كما فعل التقنين الحالي على الآلات اللازمة أي الضرورية للزراعة وللمصانع (المادة 4/18)، بل نص عليها في صيغة عامة تجعلها تشمل كل منقول يضعه مالكه في عقار مملوك ويخصصه إما لخدمة العقار كالتماثيل التي توضع على قواعد مثبتة، وإما لاستغلاله كالآلات الزراعية والصناعية ومفروشات الفنادق والرفوف والخزائن والمقاعد المخصصة لاستغلال المحال التجارية الخ… ولا يشترط أن يكون المنقول لازماً، أي ضرورياً، لخدمة العقار أو استغلاله، بل يكفي تخصيصه لهذه الخدمة أو الاستغلال، ولو لم تكن هناك ضرورة تقتضي ذلك.
أما إذا وضع المنقول لخدمة شخص مالكه لا لخدمة العقار، فإن ذلك لا يجعله عقاراً بالتخصيص. ولا يشترط أن يكون التخصيص بصفة دائمة، بل يكفي ألا يكون عارضاً. ومتى انقطع التخصيص زالت من المنقول صفة العقار.
ولم ير المشروع أن يجعل أثر إلحاق صفة العقار بالتخصيص قاصراً على عدم جواز الحجز على المنقول الذي تلحق به هذه الصفة حتى يكون الحكم أكثر مرونة وأوسع نطاقاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *