الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 92

الاعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 135 ونصها:
«يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين، ما لم يقرر القانون أوضاعاً معينة لإنعقاد العقد».

المشروع في لجنة المراجعة:
اقترح السنهوري باشا نظراً لحذف المواد 121 ـ 122 ـ 123 من المشروع التمهيدي أن يبدأ هذا الفصل بالمادة 135 لتحل محل تعريف العقد. ثم اقترح أن يضاف إلى نص هذه المادة عبارة «فوق ذلك» فيصبح النص كما يأتي:
«يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين، ما لم يقرر القانون فوق ذلك أوضاعاً معينة لإنعقاد العقد».
وسبب هذا التعديل هوأن يكون مفهوماً أن اشتراط أوضاع معينة لإنعقاد العقد لا يغني عن تطابق الإرادتين. فوافقت اللجنة على هذا التعديل، ثم قدمت بالنص الآتي:
«يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين، مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لإنعقاد العقد».
وأصبح رقم المادة 91 من المشروع النهائي.
وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الثانية: تليت المادة 91، فقال الدكتور حسن بغدادي أن هذه المادة ليس لها مقابل في التشريع القائم الذي استهل باب العقد بالمادة 128، وهي معيبة لأنها لم تبين أركان العقد، وإنما هي توحي بأن الرضاء والأهلية من أركانه، وما كانت الأهلية شرطاً لإنعقاد العقد بل هي شرط لصحته.
واستطرد قائلاً أن المادة 91 أبرزت أركان العقد، فالتشريع الجديد بدأ بداية موفقة. هذه البداية لا نظير لها في القانون القائم الذي لم يتكلم عن إنعقاد العقد. وهذا نوع من أنواع الاجتهاد الذي سلكه المشرع في تلافي الاشكالات الحاصلة.
وقد أيد سعادة الرئيس والعشماوي باشا هذا الرأي. أما بالنسبة لصياغة المادة، فقد اعترض خيرت راضي بك على كلمة «طرفان» وقال يجب الاستعاضة عنها بكلمة «الطرفان» لأن التعاقد لا يتم إلا بين شخصين لهما صفة فيه، ولذلك يجب إضافة «ال» التعريف إلى «الطرفان».
ولكن لم توافق اللجنة على ذلك، لأن عقد الفضولي، مثلاً كما قال بذلك العشماوي باشا، له اعتبار في القانون. وأضاف إليه الدكتور حسن بغدادي قائلاً أن المسألة التي يثيرها خيرت بك معروفة في الشريعة الإسلامية بالولاية في العقد، والولاية في الشريعة شرط للنفاذ، وليست شرطاً للإنعقاد.
فأخذ الرأي على بقاء المادة كما هي، فوافقت اللجنة على ذلك، ما عدا الشيخ خيرت راضي بك.
وأصبح رقم المادة 89.
وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ قطع المشروع بإيثار مذهب الإرادة الظاهرة بصورة واضحة في هذا النص. فلم يتطلب لإنعقاد العقد توافق إرادتين، بل استلزم تبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين.
2 ـ وفي الغالبية العظمى من الأحوال، يبدأ أحد المتعاقدين بالإيجاب، ثم يتلوه قبول المتعاقد الآخر، ولكن ليس من الضروري أن يلي القبول الإيجاب. فقد يتم العقد بتلاقي تعبيرين متعاصرين عن إرادتين متطابقتين، كما هو الشأن في الرهان على سباق الخيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *