الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 96

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 138 ونصها:
«ومع ذلك إذ اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفق عليها فيما بعد، ولم يشترطا أن العقد يكون باطلاً عند عدم الاتفاق على هذه المسائل، فيعتبر العقد قد تم. وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها، فإن المحكمة تقضي فيها طبقاً لطبيعة الموضوع. ولأحكام القانون والعرف والعدالة».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 138 من المشروع، ولاحظ بعض الأعضاء أن التمييز بين المسائل الجوهرية والمسائل التفصيلية أمر دقيق في بعض الأحوال، فلا يحسن تركه لتقدير القاضي خشية التحكم. ودارت مناقشة طويلة حول هذه المسألة، واستقر الرأي على ابقاء المادة بعد تعديلات لفظية وأصبح نصها كالآتي:
إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد، ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها، اعتبر العقد قد تم. وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها، فإن المحكمة تقضي فيها طبقاً لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة.
وأصبح رقم المادة 97 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 97.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني في مجلس الشيوخ على المادة بدون تعديل، وأصبح رقمها 95.
ـ كما وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ ليست أحكام المادة 138 سوى تتمة منطقية لأحكام المادتين 136 و 137 من المشروع. إذ تتناول أولى هاتين المادتين حالة رفض الإيجاب رفضاً كاملاً. وتواجه الثانية حالة لا يرفض فيها الإيجاب كله، يقبل منه بعض ما تضمن من مسائل، مع انصراف النية إلى إرجاء اتمام العقد حتى يقع الاتفاق على المسائل الباقية. وفي هاتين الحالتين لا يتم العقد، وهو لا يتم إلا في الحالة الثالثة التي عالجتها المادة 138، وهي حالة قبول من وُجِّه إليه الإيجاب للمسائل الجوهرية فيه. وفي هذه الحالة يتولى القاضي أمر الفصل في المسائل التفصيلية التي أرجئ الاتفاق عليها، ما لم يتراض العاقدان بشأنها. وعلى هذا النحو يتسع نطاق مهمة القاضي، فلا تقتصر على تفسير إرادة المتعاقدين، بل يستكمل ما نقص منها.
ومهما يكن من أمر، فينبغي التنويه بأن هذه الأحكام لا تعدو أن تكون مجرد تفسير لإرادة المتعاقدين. فإذا تعارض هذا التفسير مع ما أراده المتعاقدان، بأن اشتراطا، صراحة أو ضمناً، أن يكون العقد باطلاً عند عدم الاتفاق على المسائل التي احتفظ بها، وجب احترام هذه الإرادة، ولا يتم العقد ما لم يحصل الاتفاق على تلك المسائل.
2 ـ وقد أخذ المشرع هذا النص عن الفقرة الثانية من المادة 61 من التقنين البولوني. وهي تنفرد بإيراد التحفظ الخاص بعدم إعمال حكم النص، إذا اشترط أن يكون العقد باطلاً عند الاتفاق على المسائل التفصيلية.
ويراعى من ناحية أخرى أن المشروع قد جعل من «طبيعة الموضوع» عنصراً من عناصر التوجيه التي يسترشد بها القاضي في إكمال العقد. وقد اقتبس هذه العبارة من المادة الثانية من تقنين الالتزامات السويسري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *