الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 100

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 144 ونصها:
«لا يتم العقد في المزايدات، إلا برسو المزاد. ويسقط العطاء بعطاء يزيد عليه، أو بإقفال المزاد دون أن يرسو على أحد».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 144 في لجنة المراجعة، واقترح أن تضاف عبارة «ولو كان باطلاً» بعد عبارة «عطاء يزيد عليه»، فوافقت اللجنة على ذلك. وأصبحت المادة في صيغتها النهائية:
«لا يتم العقد في المزايدات إلا برسو المزاد. ويسقط العطاء بعطاء يزيد عليه، ولو كان باطلاً، أو بإقفال المزاد دون أن يرسو على أحد».
وأصبح رقم المادة 101 في المشروع النهائي.
وافق عليها مجلس النواب دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
1ـ مناقشات لجنة القانون المدني (محضر الجلسة الرابعة).
تليت المادة 101، وهي الخاصة بتمام العقد في المزايدات. فتساءل حضرة الشيخ أحمد رمزي بك عن معنى إقفال المزاد. فقال الرئيس أن معنى إقفال المزاد انتهاؤه دون رسوه على أحد، وأرجو أن تفرقوا حضراتكم بين حالتين: العطاء الأخير في المزايدات، وإرساء المزاد. فالأول ليس إرساء، وإنما الإرساء هو قبول آخر عطاء، أقول أرسيت عليه أي أعطيته، ولكن إذا أعطيت سعراً أعلى فهذا لا يعتبر إرساء، وعلى ذلك فلا معنى لوجود العبارة الأخيرة الواردة في المادة وهي «أو بإقفال المزاد دون أن يرسو على أحد»، وأعتقد أنه يحسن حذف هذه العبارة.
وقد تساءل بعض حضرات الأعضاء عن حكم المزايدات التي يشترط في إعلانها أن لصاحب الشأن فيها رفض أو قبول أي عطاء يقدم فيها، وعن المزايدات الحكومية التي تحتاج إلى تصديق طبقاً للقواعد المالية. فأجاب عبده محرم بك بأنه لا يمكن إرساء المزاد إلا بعد التصديق عليه، إذ التصديق هو القبول بالإرساء ممن يملكه، هذا بالنسبة للحالة الأولى. أما بالنسبة للحالة الثانية، فإن إرساء المزاد لا يتم إلا بإستعمال حق الخيار المشروط في الإعلان. وقد تساءل حضرة الشيخ الأستاذ حسن عبد القادر كيف يكون المزاد باطلاً. فردعبده بك محرم على ذلك، كما لو زايد فاصر أو معتوه بأكثر من المزاد الأول، فيسقط هذا الأخير. وبعد مناقشة يسيرة أخذ الرأي على المادة. فوافقت اللجنة على المادة مع حذف عبارة «أو بإقفال المزاد دون أن يرسو على أحد». وقد راعت في ذلك أن الإرساء هو الذي يتم به العقد. فإيراد العبارة يكون مجرد تزيّد قد يحمل على محمل آخر.
وأصبح رقم المادة 99.
وافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ ينطبق هذا النص على جميع عقود المزايدات، وبوجه خاص على البيوع والإيجارات التي تجري بطريق المزايدة. وهو يحسم خلافاً طال عهد الفقه به. فإفتتاح المزايدة على الثمن، ليس في منطق النص إلا دعوة للتقدم بالعطاءات، والتقدم بالعطاء هو الإيجاب، أما القبول فلا يتم إلا يرسو المزاد. وقد أعرض المشروع عن المذهب الذي يرى في افتتاح المزايدة على الثمن إيجاباً، وفي التقدم بالعطاء قبولاً.
2ـ ويراعى أن العطاء، الذي تلحق به صفة القبول وفقاً لحكم النص، يسقط بعطاء يزيد عليه، حتى ولو كان هذا العطاء باطلاً أو قابلاً للبطلان، بل لو رفض فيما بعد. ويسقط كذلك إذا أقفل المزاد دون أن يرسو على أحد. وليس في ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة، فما دام التقدم بالعطاء هو الإيجاب، فهو يسقط إذا لم يصادفه القبول قبل إنقضاء الميعاد المحدد. أما الميعاد في هذا الفرض فيحدد اقتضاء من دلالة ظروف الحال ومن نية المتعاقدين الضمنية. وهو ينقضي بلا شك عند التقدم بعطاء أكبر أو بإقفال المزاد دون أن يرسو على أحد.
3ـ وقد أخذ القضاء المصري بالمذهب الذي اتبعه المشروع. فاعتبر التقدم بالعطاء إيجاباً لا قبولاً، ورتب على ذلك جواز العدول عنه. ومن هذا ما قضت به محكمة استئناف مصر الأهلية، إذ حكمت بأن العطاء الذي يتقدم به شخص في بيع يجري بالمزاد العلني أمام المجلس الحسبي، ثم يعدل عنه قبل موافقة المجلس، يعتبر إيجاباً يجب أن يتعلق به قبول المجلس. ويجوز على ذلك العدول عنه قبل القبول (استئناف مصر 9 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 رقم 281 ص542).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *