Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 101
الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 145 ونصها:
«القبول في عقود الإذعان يكون مقصوراً على التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولايقبل مناقشة فيها».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة في لجنة المراجعة وأدخلت تعديلات لفظية عليها وأصبح النص كما يأتي:
«القبول في عقود الإذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها».
وأصبح رقم المادة 102 في المشروع النهائي.
وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.
المشروع في مجلس الشيوخ:
مناقشات لجنة القانون المدني: تليت المادة 145 وهي الخاصة بالقبول في عقود الإذعان. فوافقت اللجنة عليها. وأصبح رقم المادة 100.
وفي الجلسة الثانية والستين ورد مايلي: يقترح حضرات مستشاري محكمة النقض أن تصاغ المادة 100 كما يأتي: «عقد الإذعان هو الذي يقتصر موقف المتعاقد فيه على مجرد التسليم بشروط مقررة وضعها المتعاقد الآخر غير قابل للمناقشة فيها».
وذلك ليكون النص مطابقاً لمرجعه (المادة 172 لبناني).
وقد حبذ سعادة دوس باشا الأخذ بالاقتراح، لأنه يورد تعريفاً لعقد الإذعان. ولكن مندوب الحكومة اعترض على الإقتراح بقوله أن الصيغة المقترحة ليست مطابقة لمرجع النص. ثم أنها لا تتضمن تعريفاً يبرز جميع خصائص عقود الإذعان، بل ولو أكملت مقومات التعريف لكان من الأنسب إغفاله، لوجوب تجنب التعريفات في نصوص التقنين ما أمكن. وخلص حضرته من ذلك إلى أن نص المشروع أفضل من حيث الصياغة التشريعية ومناسبة السياق، فهو يقتصر على إيراد حكم لا تعريف، وهو يورد الحكم في معرض بيان صورة للقبول.
وأما تقرير اللجنة فقد جاء على الشكل التالي: اقترح تعديل المادة 100 بأن تستهل بعبارة: «عقد الإذعان هو الذي يقتصر موقف المتعاقد فيه على مجرد التسليم» وبذلك تتمخض عبارتها لتعريف عقد الإذعان نفسه، لا لوصف القبول في عقود الإذعان على نحو ما فعل المشروع. ليكون النص في صيغته المقترحة (مطابقاً لمرجعه) وهو المادة 172 من التقنين اللبناني. ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الإقتراح، لأن الصيغة المقترحة ليست مطابقة لمرجع النص ولم يكن في الوسع أن تطابقه لأن فقهي النزعة بصورة غير مألوفة في التقنين. ثم أن الصيغة لا تتضمن تعريفاً يبرز جميع خصائص عقود الإذعان، بل ولو أكملت مقومات التعريف لكان من الأنسب إغفاله لوجوب تجنب التعريفات في نصوص التقنين ما أمكن. هذا إلى أن نص المشروع أفضل من حيث الصياغة التشريعية ومناسبة السياق، فهو يقتصر على إيراد حكم لا تعريف، وهو يورد الحكم في معرض بيان صور خاصة للقبول. وانتهت اللجنة إلى عدم الأخذ بالاقتراح.
وافق مجلس الشيوخ ععلى المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ من حق عقود الإذعان، وهي ثمرة التطور الإقتصادي في العهد الحاضر، أن يفرد لها مكان في تقنين يتطلع إلى مسايرة التقدم الإجتماعي الذي أسفرت عنه الظروف الإقتصادية. وقد بلغ من أمر هذه العقود أن أصبحت، في رأي بعض الفقهاء، سمة بارزة من سمات التطور العميق الذي أصاب النظرية التقليدية للعقد. على أن المشروع لم ير مجاراة هذا الرأي إلى غايته، بل اجتزأ بذكر هذه العقود، واعتبر تسليم العاقد بالشروط المقررة فيها ضرباً من ضروب القبول، فثمة قبول حقيقي تتوافر فيه حقيقة التعاقد. ومع ذلك، فليس ينبغي عند تفسير هذه العقود إغفال ماهو ملحوظ في إذعان العاقد، فهو أقرب إلى معنى التسليم منه إلى معنى المشيئة. ويقتضي هذا وضع قاعدة خاصة لتفسير هذه العقود، تختلف عن القواعد التي تسري على عقود التراضي. وقد أفرد المشروع لهذه القاعدة نصاً خاصاً بين النصوص المتعلقة بتنفيذ العقود وتفسيرها.
2ـ وتتميز عقود الإذعان عن غيرها بإجتماع مشخصات ثلاثة: أولها تعلق العقد بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات الأولى بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين. والثاني احتكار هذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً، أو قيام منافسة محدودة النظاق بشأنها. والثالث توجيه عرض الانتفاع بهذه السلع أو المرافق إلى الجمهور بشروط متمائلة على وجه الدوام بالنسبة لكل فئة منها. وعلى هذا النحو يعتبر من قبيل عقود الإذعان، تلك العقود التي يعقدها الأفراد مع شركات الكهرباء والغاز والمياه والسكك الحديدية، أو مع مصالح البريد والتلفونات والتلغرافات، أو مع شركات التأمين.
3ـ وقد ذهب القضاء في مصر إلى أن عقود الإذعان تتوافر على حقيقة التعاقد وترتب جميع آثاره. ومع ذلك فقد جنح، في نطاق معين، للتخفيف من نتائج بعض الشروط الجائرة فيها. وقد حكم فيما يتعلق بحقيقة هذه العقود، بأن كل تاجر يقوم بإيداع بضائعه في مخازن شركة البوندد، يفرض فيه العلم بأحكام اللائحة الداخلية التي قامت الشركة بنشرها ووضعها تحت تصرف الجمهور (استئناف مختلط 7 ديسمبر سنة 1921 ب 34 ص 44)، وأن الشروط المطبوعة في عقود التأمين لها من قوة الإلزام ما للشروط المخطوطة بالنسبة للمؤمن (استئناف مختلط 29 يناير سنة 1890 ب2 ص360)، وأنه لايجوز للمؤمن إزاء ذلك أن ينازع في سقوط اشتراط في عقد التأمين بدعوى أن الاشتراط كان مطبوعاً (استئناف مختلط 15 ابريل سنة 1905 ب18 ص188). وقضى كذلك بأن الشروط الواردة في تذكرة الشحن يجب أن تطبق بوصفها شريعة المتعاقدين متى خلت مما يتعارض مع النظام العام (استئناف مختلط 20 ابريل سنة 1927 ب39 ص405).