الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 103

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 151 ونصها:
«إذا وعد شخص بإبرام عقد، وامتنع عن تنفيذ وعده، جاز للمحكمة أن تحدد له أجلاً للتنفيذ إن طلب المتعاقد الآخر ذلك، وكانت الشروط اللازمة لصحة العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة. فإذا لم يتم إبرام العقد في الأجل المحدد، يقوم الحكم، متى حاز قوة الشيء المحكوم فيه، مقام العقد».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 151 من المشروع، وذكر السنهوري باشا أن هذه المادة لا تعرض للحالة التي فيها يوجد عقد يسمى خطأ بالعقد الإبتدائي، وهو في الواقع عقد نهائي، لأن هذه الحالة منصوص عليها في المادة 187. وإنما يعرض النص في حالة ما إذا وجد عقد إبتدائي بالمعنى الصحيح يتلوه عقد نهائي، لا سيما إذا كان العقد من العقود الشكلية كالرهن الرسمي. فمتى وجد وعد برهن رسمي، مثلاً، وكان هذا الوعد قد استوفى الشروط الشكلية، جاز، إذا لم ينفذ الواعد وعده، أن يجبر على ذلك ويقوم الحكم مقام العقد النهائي. وهذا العقد ليس مقطوعاً به في القانون الحالي، فوجب النص حتى يزول كل شك.
فأثير اعتراض على تحديد أجل التنفيذ. واستقر الرأي بعد المناقشة على حذف هذا الشرط، وأصبحت المادة في نصها النهائي:
«إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وطلب المتعاقد الآخر تنفيذ الوعد، وكانت الشروط اللازمة لصحة العقد، وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة، قام الحكم، متى حاز قوة الشيء المقضي به، مقام العقد».
ثم قدم النص بعد استبدال عبارة «وقاضاه المتعاقد الآخر طالباً تنفيذ الوعد» بعبارة «وطلب المتعاقد الآخر تنفيذ الوعد» وأصبح رقم المادة 104 في المشروع النهائي.
وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
كانت لجنة القانون المدني قد حذفت من المادة عبارة «وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل» ثم عادت ورفعت هذا الحذف بناء على طلب الحكومة، لأن هذه العبارة أساسية في المادة إذ توجب أن يكون الوعد بإبرام عقد متوافراً فيه الشروط الشكلية الخاصة بالعقد الأصلي.
ثم قررت اللجنة استبدال عبارة «لتمام العقد» بعبارة «لصحة العقد» وأصبح رقم المادة 102.
وافق المجلس على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي عن المادة 102)
1ـ يتناول النص حكم الوعد بالتعاقد، سواء فيما يتعلق بالعقود الملزمة للجانبين، والعقود الملزمة لجانب واحد. ويشترط لصحة مثل هذا الاتفاق التمهيدي تحديد المسائل الأساسية في التعاقد والمدة التي يتم فيها. أما فيما يتعلق بالشكل فلا يشترط وضع خاص، على نقيض التقنين البولوني فهو يشترط الكتابة إطلاقاً في المادة 62 فقرة 2، إلا إذا كان القانون يعلق صحة العقد المقصود إبرامه على وجوب استيفاء شكل معين. ففي هذه الحالة ينسحب الحكم الخاص بإشتراط الشكل على الاتفاق التمهيدي نفسه. ويوجه هذا النظر إلى أن إغفال هذا الاحتياط يعين على الإفلات من قيود الشكل الذي يفرضه القانون، ما دام أن الوعد قد يؤدي إلى إتمام التعاقد المراد عقده، فيما إذا حكم القضاء بذلك. ويكفي لبلوغ هذه الغاية أن يعدل المتعاقدان عن إبرام العقد الذي يرغب في الإفلات من القيود الخاصة بشكله، ويعمد إلى عقد إتفاق تمهيدي أو وعد بإتمام هذا العقد، لايستوفى فيه الشكل المفروض. ثم يستصدر حكماً يقرر إتمام التعاقد بينهما. وبذلك يتاح لهما أن يصلا من طريق غير مباشر إلى عدم مراعاة القيود المتقدم ذكرها.
2ـ ومع ذلك، فالوعد بإبرام عقد رسمي لا يكون خلواً من أي أثر قانوني إذا لم يستوف ركن الرسمية. فإذا صح أن مثل هذا الوعد لا يؤدي إلى إتمام التعاقد المقصود فعلاً، فهو بذاته تعاقد كامل يرتب إلتزامات شخصية، طبقاً لمبدأ سلطان الإرادة. وهو بهذه المثابة قد ينتهي عند المطالبة بالتنفيذ إلى إتمام عقد الرهن، أو على الأقل إلى قبام دعوى بالتعويض، بل وإلى سقوط أجل القرض الذي يراد ترتيب الرهن لضمان الوفاء به.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *