الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 105

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 175 ونصها:
«يكون شخص النائب، لا شخص الأصيل، هو محل الاعتبار عند النظر في صحة التعبير عن الإرادة، ومدى ما يتأثر به هذا التعبير من وجود عيب في الإرادة، أو من العلم ببعض الظروف الخاصة أو وجوب العلم بها».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 157 من المشروع، واقترح السنهوري باشا أن يستكمل حكم هذه المادة بما يسمح في بعض الأحوال بأن بإرادة الأصيل إلى جانب إرادة النائب. ثم قدمت في المشروع النهائي برقم 107 بالنص الآتي:
1ـ إذا تم التعاقد بطريق النيابة كان شخص النائب، لا شخص الأصيل، هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الإرادة، أو في أثر العلم ببعض الظروف الخاصة، أو وجوب العلم بها.
2ـ ومع ذلك إذا كان النائب وكيلاً ويتصرف وفقاً لتعليمات معينة صدرت له من موكله، فليس للموكل أن يتمسك بجهل النائب لظروف كان يعلمها هو أو كان يستطيع أن يعلمها.
وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
انتقلت اللجنة إلى المادة 107، وهي الخاصة بالتعاقد. فقال الدكتور حسن بغدادي أن فكرة النيابة في العقود، كنظرية عامة، لم تأخذ بها التقنينات القديمة ولكنها استحدثت في التشريعات الحديثة. لذلك لا يوجد لهذا النص نظير في التجميعات التي عملت لأحكام الشريعة الإسلامية. وبالرغم من بعثرة أحكام النيابة في مختلف النصوص كان اطراد القضاء على الأخذ بهذه النظرية كنظرية عامة.
وقد أبدى سعادة الرئيس اعتراضاً على عبارة «العلم ببعض الظروف الخاصة أو وجوب العلم بها» الواردة في الفقرة الأولى ونفس هذه العبارة الواردة في الفقرة الثانية. وقال إني أفضل مجاراة النظرية اللاتينية التي تقرر أن التقصير مهما بلغ لا يمكن أن يرقى إلى مرتبة القصد. فقيل لسعادته على لسان عبده محرم بك أن المقصود من هذه العبارة إقامة قرينة قابلة للعكس. بمعنى أن الظروف الخاصة، التي هي محل تقدير القاضي عند النظر في عيوب الإرادة، يمكن التدليل عليها بأنها لا تفيد العلم. وقد أبدى سعادة العشماوي باشا رأيه قائلاً أنه يراد به بهذه العبارة رفع مرتبة العلم المفروض إلى درجة العلم المقطوع به. والعلم يحققه القاضي مستعيناً بالظروف الخاصة الملابسة للتعاقد، لأن العلم اليقين لايعلمه إلا الله. وقد أراد المشرع أن يسوي بين العلم المفروض والعلم المحقق لقطع الطريق على مدعي عدم العلم.
وقد تساءل سعادة الرئيس عما إذا كان لهذه المادة نظير في الشريعة الإسلامية، أو القانون الفرنسي. فأجاب الدكتور البغدادي على هذا التساؤل بأن التطبيقات الحديثة درجت على ذلك.
وقد استمرت المناقشة على تكييف الظروف الخاصة وأثرها في العلم وضربت لذلك أمثلة عديدة بهاوي جمع طوابع البريد القديمة وبمشتري خيل السباق أو مشتري السماد لنوع معين من الزراعة.
انتهت المناقشة إلى اقتراح تعديل المادة بإحلال عبارة «أو افترض العلم بها حتماً» محل عبارة «أو وجوب العلم بها» الواردة في الفقرة الأولى من المادة 107 وإلى إحلال عبارة «أو كان من المفترض حتماً أن يعلمها» محل العبارة «أو كان يستطيع أن يعلمها» الواردة في آخر الفقرة الثانية.
وافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ ليست الأحكام الواردة في هذه المادة سوى تطبيقات للنظرية الحديثة في النيابة القانونية. فما دامت إرادة النائب هي التي تنشط لإبرام العقد بجميع ما يلابسها من ظروف، فيجب أن يناط الحكم على صحة التعاقد بهذه الإرادة وحدها، دون إرادة الأصيل. وعلى هذا النحو يكون للعيوب التي تلحق إرادة النائب أثرها في التعاقد. فإذا انتزع رضاه بالإكراه، أو صدر بتأثير غلط أو تدليس، كان العقد قابلاً للبطلان لمصلحة الأصيل، رغم أن إرادته براء من شوائب العيب. أما فيما يتعلق بالظروف التي تؤثر في الآثار القانونية للتعاقد، فيجب أيضاً أن يكون مرجع الحكم عليها شخص النائب لا شخص الأصيل. وعلى ذلك يجوز أن يطعن بالدعوى البوليصية في بيع صادر من مدين معسر، تواطأ مع النائب المشتري، ولو أن الأصيل ظل بمعزل عن هذا التواطؤ.
2ـ وعلى نقيض ما تقدم، يعتمد في الحكم على الأهلية بشخص الأصيل دون النائب. فإذا كان الأصيل أهلاً للتعاقد بالأصالة، صح تعاقد النائب عنه، ولو لم يكن هذا النائب كامل الأهلية، وقد يكون مصدر النيابة في الصورة الأخيرة وكالة، فما دام النائب غير أهل لعقدها، كان عقد الوكالة وحده قابلاً للبطلان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *