الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 109

الاعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 161 ونصها كالآتي:
«لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه، سواء أكان التعاقد لحسابه أو لحساب شخص آخر، دون ترخيص من الأصيل. على أنه يجوز للأصيل، في هذه الحالة، أن يقر التعاقد. كل هذا مع مراعاة ما يخالف ذلك، مما نص عليه القانون أو قضت به قواعد التجارة».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة في لجنة المراجعة فأقرتها بعد تعديلات، وأصبح كما ورد في المادة 109 أعلاه مع اختلاف كلمة «يقضي» بكلمة «قضى» بين النص السوري والمصري.
وأصبح رقم المادة 111 في المشروع النهائي.
وافق عليها مجلس النواب دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 111 وهذا نصها: «لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه، سواء أكان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر، دون ترخيص من الأصيل. على أنه يجوز للأصيل في هذه الحالة أن يجيز التعاقد. كل هذا مع مراعاة ما يخالفه، مما يقضي به القانون أو قواعد التجارة».
فاستفسر سعادة علوبة باشا عن المقصود بعبارة «أم لحساب شخص آخر» وعن العلة في عدم جواز تعاقد الشخص مع نفسه في الصورتين المبينتين في المادة.
فأجاب الدكتور بغدادي أن المقصود بعبارة «أم لحساب شخص آخر» أن يكون الشخص نائباً عن اثنين، وأن العلة في عدم الجواز رفع الحرج عن النائب لأنه قد تتعارض مصلحته مع واجبه، سواء أكانت مصلحته هو أم مصلحة الأصيل. ثم ذكر أن النص على الإجازة واجب، لأنها تختلف عن الترخيص وهو سابق على التعاقد، أما الإجازة فلاحقة عليه. وأنه يخشى، إذا لم ينص عليها، قيام شبهة على عدم جواز استعمالها. فقال سعادة العشماوي باشا بأن الإجازة مثل الترخيص، فيجب حذف عبارة «على أنه يجوز للأصيل في هذه الحالة أن يجيز التعاقد» لأن المشرع أراد بها تصوير الإجازة اللاحقة وهي قاعدة عامة من بدهيات القانون. فإذا قلنا «دون موافقة الأصيل» أغنتنا هذه العبارة عن النص على الترخيص السابق والإجازة اللاحقة.
فأظهر سعادة الرئيس عدم موافقته على ذلك قائلاً أنه يلاحظ أنه جاء في صدر المادة عبارة «لا يجوز» وما دام الأمر كذلك فيجب النص على الإجازة اللاحقة.
وقد تساءل العشماوي باشا عن الجزاء على مخالفة نص هذه المادة، فإن لم يكن البطلان فما هو؟.
فأجاب الدكتور بغدادي بأنه لا يترتب على المخالفة البطلان، وإنما لا يحتج بالعقد على الأصيل.
وأخيراً تسائل علوبة باشا هل الترخيص السابق يغني عن الإجازة اللاحقة. فأجيب بالإجابة من الدكتور بغدادي.
ثم وافقت اللجنة على المادة بالإجماع كما هي. وأصبح رقم المادة 108.
وافق عليها مجلس الشيوخ كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ يتصور أن يتعاقد الشخص مع نفسه في حالتين. فقد يكون الشخص طرفاً في التعاقد لحساب نفسه من ناحية، ومتعاقداً بالنيابة عن الطرف الآخر من ناحية آخرى، وبذلك يتحقق التعارض بين مصالحه الشخصية، ومصالح الأصيل. وقد يتعاقد الشخص بصفته نائباً عن الطرفين في آن واحد. ففي هذه الحالة يكون عمله أقرب إلى معنى التحكيم، منه إلى معنى النيابة. وغني عن البيان أن مصلحة الأصيل لا تتيسر لها ضمانات الحماية الواجبة في كلتا الحالتين. ولهذه العلة اعتبر تعاقد الشخص مع نفسه قابلاً للبطلان لمصلحة الأصيل. ومع ذلك فقد أبيح للأصيل أن يأذن للنائب في التعاقد على هذه الصورة، أو أن يقر التعاقد بعد حصوله. ومن الواضح أن البطلان المقرر في هذا الشأن قد أنشئ بمقتضى نص آخر.
2 ـ ويجوز أن تقضي بعض نصوص التشريع، أو بعض قواعد التجارة، بصحة تعاقد الشخص مع نفسه. فمن ذلك إباحة تعامل الولي مع ولده وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وإباحة تعامل الوكيل بالعمولة باسم طرفي التعاقد وفقاً لقواعد القانون التجاري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *