الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 123

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 169 ونصها:
«الغلط في القانون، كالغلط في الوقائع، يجعل العقد قابلاً للبطلان ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 169 من المشروع.
وعارض الأستاذ الشوربجي في أن يكون هناك تماثل كامل ما بين الغلط في القانون والغلط في الوقائع. ومن رأيه أن يكون الغلط في القانون سبباً للإبطال ولو لم تتوافر شروط الغلط في الوقائع.
فقال السنهوري باشا أن الغلط في القانون، كالغلط في الوقائع، في الشروط. فإذا فرض مثلاً أن الزوج وهو يرث في بعض الحالات نصف الشركة أعتقد خطأ أنه لا يرث إلا ربع الشركة، وباع نصيبه في الميراث دون تحديد لمقداره بثمن معين. فهنا يكون قد وقع في غلط في القانون ولا يكون هذا الغلط سبباً في إبطال العقد إلا إذا كان المشتري واقعاً في نفس الغلط، أو عالماً بالغلط، أو يستطيع العلم به. أما إذا لم يكن واقعاً في الغلط، ولو لم يعلم به، ولم يكن يستطيع أن يعلم به، فلا محل لإبطال العقد.
وبعد مناقشات وافقت اللجنة على إبقاء النص مع تعديلات لفظية وأصبح نصها كالآتي:
«يكون العقد قابلاً للإبطال لغلط في القانون إذا توافرت فيه شروط الغلط في الوقائع، هذا ما لم يوجد نص يقضي بغيره».
ـ وأصبح رقم المادة 126 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 126.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الثامنة: تليت المادة 126 وهذا نصها: «يكون العقد قابلاً للإبطال لغلط في القانون إذا توافرت فيه شروط الغلط في الوقائع هذا ما لم يوجد نص يقضي بغيره».
فقال سعادة العشماوي باشا بأن المشرع أراد بهذه المادة أن يسوي في الحكم بين الغلط في الوقائع والغلط في القانون، والاتجاه الجديد حتى في مشروع قانون المرافعات هو الأخذ بهذه النظرية، وذلك لحماية الناس العاديين من استغلال جهلهم للقانون. واستطرد سعادته، شرحاً لهذه المادة، نقلاً عن المذكرة الإيضاحية المطولة ما يأتي:
«قصد المشرع من نص المادة 126 إلى القضاء على كل شك فيما بحكم الغلط في القانون. فكثيراً ما يستبعد هذا الغلط من بين أسباب البطلان النسبي، استناداً إلى قاعدة افتراض عدم الجهل بالقانون. والواقع أن نطاق تطبيق ما تعلق منها بالمسائل الجنائية. أما إذا جاوز الأمر هذا النطاق فيكون للغلط في القانون متى ثبت أنه جوهري شأن الغلط في الوقائع من حيث ترتيب البطلان النسبي ما لم يقض القانون بغير ذلك كما هو الحال تلافي عقد الصلح وقد جرى القضاء المصري على ذلك».
ثم قال عبده محرم بك أن الغلط في القانون الجنائي لا يترتب عليه عدم العقاب. وهذه القاعدة سارية في جميع القوانين الآمرة. وأما في القانون المدني فالقواعد المفسرة تعتبر ترجمة لإرادة المتعاقدين، فيجوز لهما الاتفاق على ما يخالفها.
وأضاف الدكتور بغدادي إلى ذلك أن كل قاعدة في القانون تنقسم إلى شقين: شق فيه التقرير، وشق فيه معنى الخطاب. ففيما يتعلق بالتقرير قد يقع الغلط في أحكامه ويكون شأنه شأن أي غلط آخر.
فقال سعادة الرئيس أنه غير مرتاح إلى كلمة «وقائع» الواردة في المادة، واقترح أن يكون النص كمايأتي: «يكون العقد قابلاً للإبطال لغلط في القانون إذا كان هذا الغلط جوهرياً على الوجه المبين في المادة السابقة، ما لم يقض القانون بغير ذلك».
ـ وافقت أغلبية اللجنة على هذا النص المقترح وامتنع علوبة باشا عن إبداء رأيه لأنه غير مقتنع بنظرية الغلط في القانون، ولم يوافق عليه حلمي عيسى باشا.
ـ محضر الجلسة التاسعة: كانت أغلبية اللجنة قد قررت في الجلسة الماضية إقرار المادة 126 معدلة. وكان حلمي عيسى باشا ممن لم يوافقوا على مبدئها فعاد معاليه إلى فتح باب المناقشة فيها في هذه الجلسة، فقال لو عدلنا هذه المادة بقولنا «الغلط في حكم القانون» أو «لغلط مبني على حكم القانون» فإنه يوافق على المادة، لأن الذي يقع في غلط في القانون إنما يقع في غلط في حكم القانون، ويعتقد أن العبارة التي يقترحها تؤدي المعنى الذي تريده اللجنة من الأمثلة التي أثيرت في الجلسة الماضية. فقال الرئيس أنه مما لا شك فيه أن الغلط في القانون موجب للبطلان، ولكن لا يجب أخذ هذه القاعدة على إطلاقها، لأنه قد تختلف المحاكم في مسألة قانونية فلا يقبل من أحد المتعاقدين هذه القاعدة على إطلاقها لأنه وقع في غلط في القانون إذا كان هذا الغلط لا يتفق مع حكم من أحكام هذه المحاكم. واستطرد قائلاً أن مثل هذا الغلط لا يمكن أن يؤدي إلى البطلان. وهناك بعض الشراح لا يفرقون بين الغلط في القانون المدني والغلط في القانون الجنائي. ومن ثم فإنه يجوز للشخص أن يحتج بالجهل بالقانون إذا أثبت أنه لم يكن في استطاعته العلم بقانون العقوبات مثلاً، لذلك فقد تضمن القانون استثنائين من القاعدة العامة وهما: الاعتراض القضائي والصلح. فالغلط فيهما غير موجب للبطلان. وما دامت المحاكم قد وصلت في تطبيق هذه القاعدة إلى نتائج معينة فيحسن عدم تقييدها بنص، لأن ذلك يؤدي إلى التوسع في تطبيقه، وهذا يستتبع عدم الاستقرار في المعاملات والارتباك في العمل. ولذلك فإنه يعدل عن موافقته على هذه المادة ويقترح حذفها.
وقد شارك الرئيس في رأيه كل من علوبة باشا وحلمي عيسى باشا.
وقد اعترض على حذف المادة الدكتور حسن بغدادي، فقال أن المقصود بنظرية الغلط في القانون بوجه خاص أن يقع الغلط في وجود القاعدة القانونية المقررة لأمر من الأمور فعبارة (Erreur de droit) أصبحت اصطلاحاً له معنى محدد. وضرب حضرته مثلاً بالغلط في القانون الواجب التطبيق على الوصية.
وقد وجه حضرته النظر إلى أنه ليست هناك حاجة ملحة للنص على هذه النظرية إكتفاء بالقواعد العامة التي استقر عليها القضاء. ولكن الذي حدا بالمشرع إلى النص عليها في صلب هذا المشروع أنه وجد من أساطين الفقهاء من رفض تطبيقها لتعارضها مع القاعدة الأخرى التي لا تسلم بإعتبار الجهل بالقوانين عذراً. وهذا الفريق لا يميز بين الغلط في القانون المدني والقانون الجنائي. وقد ترددت المحاكم كثيراً في بادىء الأمر في الأخذ بنظرية الغلط في القانون. فقطعاً لهذا التردد لم يرَ المشرع بدّاً من إيرادها.
لم تقتنع اللجنة بهذه الحجج، وقالت على لسان الرئيس أن نظرية الغلط في القانون نظرية لا يشك فيها إنسان، لأنها من الذيوع والثبات بحيث لا يتصور عدم الأخذ بها، فهي قاعدة قديمة من أيام الرومان، بل هي قاعدة أساسية مجمع عليها. ويخشى أن تعميم النص عليها يدخل حالات ليست داخلة في الإجماع. وقد قصد بها أن يكون الغلط واقعاً في الحقائق القانونية. فعدم موافقة اللجنة على هذه المادة لا يمنع من إقرارها إذا ما اقتنعت بها.
وقد عملت مقارنة بين هذا النص والنصوص المقابلة له في التشريعات الأجنبية الأخرى فوجد مطابقاً لها، ما عدا القانون الأرجنتيني.
فقررت اللجنة بالإجماع حذف المادة 126 إكتفاء بالقواعد العامة التي جرى عليها القضاء.
ـ محضر الجلسة الخامسة والأربعين: طلبت الحكومة من اللجنة إرجاء البت بالمادة 126 إلى جلسة مقبلة، وذلك من حيث التعديلات التي أدخلتها اللجنة عليها في جلسة ماضية.
ـ محضر الجلسة الثامنة والأربعين: تليت المادة 126 وتناقشت اللجنة في نظرية الغلط في القانون وقال حلمي عيسى باشا أن الجهل بالقانون ليس عذراً.
فأجابه معالي السنهوري باشا بأنه يجب التفرقة بين الجهل بالقانون الجنائي، والجهل بالقانون المدني، وأن نطاق تطبيق قاعدة عدم الجهل بالقانون لا تتناول إلا القوانين المتعلقة بالنظام العام، وعلى وجه التخصيص ما يتعلق منها بالمسائل الجنائية. أما إذا جاوز الأمر هذا النطاق فيكون الغلط في القانون، متى ثبت أنه جوهري، شأن الغلط في الوقائع من حيث ترتيب البطلان النسبي ما لم يقض القانون بغير ذلك. ثم قال أن القضاء جرى على ذلك.
ـ وافقت اللجنة على مبدأ الغلط في القانون، كما وافقت على المادة 126 معدلة كالآتي:
«يكون العقد قابلاً للإبطال لغلط في القانون إذا توافرت فيه شروط الغلط الواقع، طبقاً للمادتين السابقتين، هذا ما لم يقض القانون بغيره».
ـ وأصبح رقم المادة 122.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
قصد المشرع من نص المادة 169 إلى القضاء على كل شك فيما يتعلق بحكم الغلط في القانون. فكثيراً ما يستبعد هذا الغلط من بين أسباب البطلان النسبي استناداً إلى قاعدة افتراض عدم الجهل بالقانون. والواقع، أن نطاق تطبيق هذه القاعدة لا يتناول إلا القوانين المتعلقة بالنظام العام، وعلى وجه الخصوص ما تعلق منها بالمسائل الجنائية. أما إذا جاوز الأمر هذا النظاق فيكون الغلط في القانون، متى ثبت أنه جوهري، شأن الغلط في الوقائع، من حيث ترتيب البطلان النسبي، ما لم يقض القانون بغير ذلك، كما هي الحال مثلاً في عقد الصلح. وقد جرى القضاء المصري على ذلك. (انظر استئناف مختلط 20 مايو سنة 1915 ب 27 ص 344 و 5 فبراير سنة 1918 ب 30 ص 204 و 14 نوفمبر سنة 1918 ب 31 ص 22، عكس ذلك: انظر المادة 957 من التقنين الأرجنتيني).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *