Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 127
الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 174 ونصها:
1 ـ التدليس الصادر من غير المتعاقدين لا يعطي حقاً للمدلس عليه في طلب إبطال العقد، ما لم يثبت أن الطرف الآخر كان يعلم، أو كان في استطاعته أن يعلم، بهذا التدليس وقت إبرام العقد.
2 ـ فإذا كان الطرف الآخر لا يعلم، أو ليس في استطاعته أن يعلم بصدور تدليس من الغير، فلا يترتب على التدليس إلا تخويل المدلس عليه حق مطالبة المدلس بالتعويض.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 174 من المشروع واقترح كامل مرسي بك إعادة صياغتها بحيث تتماثل مع المادة 177 التي تنص على نفس الحكم بالنسبة للإكراه.
واقترح السنهوري باشا حذف الفقرة الثانية من المادة لأنها تقرر حكماً يكفي فيه تقرير قواعد المسؤولية.
فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص كما يأتي:
«إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين. فليس للمتعاقد عليه أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان في استطاعته أن يعلم بهذا التدليس».
وأصبح رقم المادة 130 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 130.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 130 وهذا نصها:
«إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فليس للمتعاقد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم، أو كان في استطاعته، أن يعلم بهذا التدليس».
فتساءل حلمي باشا عن كيفية وقوع التدليس من غير المتعاقدين. فأجابه علوبة باشا بأن هذا يتصور في حالة سمسار يتوسط في صفقة بين متعاقدين.
وقد شرح عبده محرم بك والدكتور بغدادي هذه المادة وقارناها بالنصوص الأخرى المصرية والفرنسية. واستشهدوا في ذلك بما جاء في كتاب نظرية العقد للسنهوري باشا صفحة 404. وذكر سعادة الرئيس أن هذه المادة مأخوذة من القانونين الألماني والسويسري. ولكن القانون المراكشي لم يذهب مذهبهما، فلم ينص على استطاعة العلم بالتدليس. واقترح سعادته حذف عبارة «أو كان في استطاعته أن يعلم» لأن الاهمال لا يمكن أن يصل إلى مرتبة التدليس. وقد أيده في ذلك علوبة باشا.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على المادة مع حذف عبارة «أو كان في استطاعته أن يعلم».
محضر الجلسة الخامسة والأربعين: سبق للجنة أن قررت حذف عبارة «أو كان في استطاعته أن يعلم» وقد ألحت الحكومة في إعادتها أو أن يستبدل بها عبارة: «أو كان من المفروض حتماً» وذلك أسوة بما اتبع في مواد سابقة. وقد وافقت اللجنة على ذلك.
تقرير اللجنة:
استعيض فيها عن عبارة «أو كان في استطاعته أن يعلم» بعبارة «أو كان من المفروض أن يعلم» وأصبح رقم المادة 126.
وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
اختلفت المذاهب في شأن التدليس الصادر عن الغير. ففريق لا يرتب عليه بطلان العقد (انظر المادة 1116 من التقنين الفرنسي، والمادتين 136/196 من التقنين المصري في نصه العربي). وفريق يجعل له حكم التدليس الصادر من المتعاقدين، من حيث ترتيب البطلان، (المادة /1216/ من التقنين الإسباني والمادة /969/ من التقنين الأرجنتيني). وفريق يتوسط بين هذين المذهبين (المادة 21 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادتان 52/56 من التقنين التونسي والمراكشي والمادة 993 من تقنين كويبك. والمادة 123 فقرة 2 من التقنين الألماني. والمادة 875 من التقنين النمساوي. والمادة 28 من تقنين الالتزامات السويسري، والمادة 40 من التقنين البولوني، والمادة 95 من التقنين البرازيلي، والمادة 92 من التقنين الصيني) فيشترط، لاعتبار التدليس الصادر من الغير عيباً من عيوب الرضاء، أن يثبت من ضلل به أن الطرف الآخر كان يعلم به، أو كان في استطاعته أن يعلم به وقت إبرام العقد. وفي هذا تطبيق خاص لنظرية الخطأ في تكوين العقد التي سبق تطبيقها فيما يتعلق بالغلط. وقد اختار المشروع ما اتبعه الفريق الثالث.
ويراعى أنه إذا انصرفت منفعة من منافع العقد مباشرة إلى شخص غير العاقد (كالمستفيد في اشتراط لمصلحة الغير)، فلا يجوز إبطال العقد بالنسبة له، إلا إذا كان يعلم، أو كان في إمكانه أن يعلم بالتدليس، (انظر المادة 123 فقرة 2 من التقنين الألماني). ويختلف عن ذلك حكم التبرعات، فهي تعتبر قابلة للبطلان ولو كان من صدر له التبرع لا يعلم بتدليس الغير ولم يكن ليستطيع أن يعلم به، لأن نيه التبرع يجب أن تكون خالصة من شوائب العيب.
وغني عن البيان أن لا يكون لدى العاقد سبيل للانتصاف سوى دعوى المطالبة بالتعويض إذا ألم العاقد الآخر بالتدليس، أو لم يكن في مقدرته أن يعلم به.