الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 131

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 180 ونصها:
180ـ يراعى في تطبيق المادة السابقة عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بالغبن في بعض العقود، وبما يسمح به القانون من سعر للفائدة.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 180 في لجنة المراجعة. واقترح السنهوري باشا إدخال تعديل يجعل النص أدق في الدلالة على المعنى المقصود، فوافقت اللجنة على ذلك. وأصبحت المادة في نصها النهائي كالآتي:
«يراعى في تطبيق المادة السابقة عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بالغبن في بعض العقود أو بسعر الفائدة».
ـ وأصبح رقم المادة 134 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 130)
1 ـ لم يأخذ المشروع بمذهب التقنين الألماني، فيما يتعلق باستغلال المتعاقد، بل اقتفى أثر المشروع الفرنسي الإيطالي. وليس يعني هذا التقنين «أن المغبون قد خضع لتأثير لم يستطع التغلب عليه بإرادته» وإلا كان من أثر ذلك إلحاق الاستغلال بعيوب الرضاء. ولكن يعنيه أمر مختلف كل الاختلاف، هو أن الطرف الآخر قد استغل، فيمن تعاقد معه ما قام به من ضعف، وما اشتد عليه من عوز. فليس ينطوي الأمر على عيب في الرضاء، بل هو ينطوي على عمل مخالف للآداب، صدر من المتعاقد الذي حصل على منفعة لا تتناسب مع التزامه. ولذلك كان الجزاء هو البطلان المطلق، لا البطلان النسبي (تعليقات على التقنين الألماني ـ الجزء الأول ص156).
تلك وجهة التقنين الألماني، وقد آثر المشروع إطراحها واتباع ما اختاره المشروع الفرنسي الإيطالي في هذا الصدد. فلم يعتبر الغبن عملاً مخالفاً للآداب، بل اعتبره عيباً من عيوب الرضاء، يستتبع وجوده بطلان العقد بطلاناً نسبياً. بيد أنه يشترط لذلك توافر أمرين: أحدهما مادي أو موضوعي، وهو فقدان التعادل ما بين قيمة ما يأخذ العاقد وقيمة ما يعطي، على نحو يتحقق معه معنى الإفراط. والآخر نفسي أو ذاتي، وهو استغلال المتعاقد الذي أصابه الغبن. وقد نسج المشروع على منوال المشرروع الفرنسي الإيطالي، فجعل حكم الشرط الثاني من العموم بحيث يتسع لجميع الفروض التي لا يكون للعاقد فيها ما يكفي حرية الرضاء أو الخيار. فلم يعد أساس الغبن بعد هذا التوسع قاصراً على افتراض الإكراه فحسب، بل جاوز ذلك إلى افتراض التدليس أو الغلط. وبهذا يصبح الغبن عيباً من عيوب الرضاء.
2 ـ على أن هذا العيب، وهو بعد مجرد وضع مفروض، ليس من الضروري أن يستتبع بطلان العقد بطلاناً نسبياً. فقد يكتفي القاضي بإنقاص الالتزامات المفرطة أو الفاحشة. وهو لو رأى إبطال العقد، ففي استطاعة العاقد الآخر أن يتقي هذا الأثر، إذا عرض أن يؤدي ما يراه القضاء كافياً لرفع الغبن. وعلى هذا النحو يكون جزاء استغلال المتعاقد إما إنقاص الالتزامات الفاحشة، وإما تكملة الالتزامات الناقصة أو القاصرة.
وتحسن الإشارة إلى أن العقود الاحتمالية ذاتها، يجوز أن يطعن فيها على أساس الغبن، إذا اجتمع فيه معنى الإفراط، ومعنى استغلال حاجة المتعاقد أو طيشه أو عدم خبرته أو ضعف إدراكه (انظر المادة 214 من التقنين اللبناني).
3 ـ وقد تضمن كثير من التقنينات الحديثة، قاعدة عامة في الغبن، تفاوتت صورها، باختلاف هذه التقنينات (انظر المادة 214 من التقنين اللبناني، والمادة 138 فقرة 2 من التقنين الألماني، والمادة 879 من التقنين النمساوي، والمادة 21 من تقنين الالتزامات السويسري، والمادة 74 من التقنين الصيني، والمادة 33 من التقنين السوفيتي). ويلاحظ أن مذهب التقنينات اللاتينية القديمة، التي تقتصر على إيراد بعض تطبيقات معينة في الغبن، قد هجر في التشريع الحديث نهائياً.
4 ـ ويراعى من ناحية أخرى، أن أخذ المشروع بقاعدة عامة في الغبن، لم يمنعه من أن يجانب المذهب النفسي أو الذاتي في بعض المسائل، ويعمد إلى التزام مذهب مادي بحت. ومن ذلك جميع الأحوال التي عبر فيها عن معنى الغبن برقم من الأرقام متوخياً في ذلك إحلال الكم مكان الكيف. فقد احتفظ المشروع بأحكام التقنين الحالي فيما يتعلق بتحديد مقدار الغبن في بيع عقار القاصر، وجعل خمس الثمن قاعدة لاحتسابه. وكذلك أخذ بحكم التقنين الفرنسي في الغبن الزائد عن الربع في أحوال القسمة. ووضع أخيراً حداً أقصى لسعر الفائدة هو 7% بحيث يتحقق الغبن في كل اتفاق يجاوز هذا الحد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *