Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 132
الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 182 ونصها:
1ـ يجوز أن يكون محل الالتزام شيئاً مستقلاً.
2ـ غير أن التعامل في تركة إنسان، على قيد الحياة باطل، إلا أن يكون برضاه وبورقة رسمية.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 182 من المشروع. واقترح تعديلها لأن النص الأصلي يقرر حكماً جديداً بشأن التعامل في التركات، فقصد في هذا التعديل الرجوع عن هذا التحديد.
فوافقت اللجنة على التعديل وأصبح نص المادة النهائي كما يأتي:
1ـ يجوز أن يكون محل الالتزام شيئاً مستقلاً.
2ـ غير أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل، إلا في الأحوال التي نص عليها في القانون.
ـ وأصبح رقم المادة 135 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 135 في لجنة القانون المدني في المجلس. فاقترح العشماوي باشا إضافة عبارة «ولو كان برضاه» في الفقرة الثانية، لأنه من الجائز أن يجيز القاضي التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة إذا كان هذا حاصلاً برضاه.
فرد عليه عبده محرم بك قائلاً أنه لا داعي لهذه الإضافة لأن القضاء مجمع على أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة، ولو برضاه، مضاربة بحياته ويعتبر باطلاً. وقال أنه يرجو أن يكون مفهوماً بأن كلمة التعامل أصبحت اصطلاحاً قانونياً يصدق على كل أنواع التصرفات عدا الوصية والوقف. فقد كان القانون الحالي يقصر التعامل على البيع، ففضل التشريع الجديد التعميم.
ـ وافقت اللجنة بالإجماع. وأضيفت إلى الفقرة الثانية عبارة «ولو كان برضاه» زيادة في الإيضاح ونسجاً على منوال التقنين الراهن.
ـ وأصبح رقم المادة 131.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ يجب أن يكون محل الالتزام موجوداً وقت التعاقد. فإذا كان قد وجد، ولكنه هلك من قبل، فلا يقوم الالتزام لإنعدام المحل. وينطبق نفس الحكم من باب أولى، إذا كان المحل لم يوجد أصلاً، ولا يمكن وجوده في المستقبل. ويستثنى من نطاق تطبيق هذا الحكم حالة العقود الاحتيالية (انظر في هذا المعنى المادتين 1206 و 1207 من التقنين الأرجنتيني).
2ـ فإذا كان المحل غير موجود أصلاً وقت التعاقد، ولكنه سيوجد فيما بعد، فهذا هو الشيء المستقل، وهو يصح أن يكون محلاً للإلتزام، بشرط أن يكون معيناً، أو على الأقل قابلاً للتعيين. وليس ثمة محل للتفريق بين بيع الثمار المنعقدة وبيع الثمار قبل إنعقادها، على نحو ما فعل التقنين المختلط (مادة 330 ـ 331) متأثراً بأحكام الشريعة الإسلامية.
3ـ ويرد على قاعدة جواز التعامل في الأشياء المستقلة استثناء يتعلق بالتركات المستقلة. إذ حظر التعامل فيها بضروب التصرفات جميعاً، كالبيع والمقاصة والشركة والصلح والتنازل وما إلى ذلك، ويراعى أن النص الذي تضمنه المشروع أعم من نص المادة 263 ـ 332 من التقنين الحالي، حيث يقتصر الحظر على البيع. بيد أن بين قواعد المشروع وبين قواعد التقنين الحالي خلافاً أهم من تقدم يتصل بحكم التعامل في التركة المستقبلة، إذا كان حاصلاً برضاء صاحبها. فقد احتذى هذا التقنين مثال أغلب التقنينات الأجنبية، وقضى ببطلان التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة ولو برضاه لعدم مشروعية المحل، باعتبار أن المضاربة على الموت تتعارض مع الآداب.
وقد بلغ من أمر هذا الاتجاه أن اعتبر التصرف باطلاً، ولو كان صادراً من صاحب التركة نفسه، كما إذا باع شخص كل أمواله الحاضرة والمستقبلة. أما المشروع فقد اتبع في هذا الشأن مذهباً لا يزال نصيبه من الذيوع غير كبير (انظر مع ذلك المادة 636 من تقنين الالتزامات السويسري، والمادة 312 من التقنين الألماني، وكذلك المادة 1271 من التقنين الإسباني، والمادة 1370 من التقنين الهولندي، والمادة 58 من التقنين البولوني). فاستبعد فكرة المضاربة على حياة المؤرث إذا تدخل هذا في التصرف وارتضاه. وليس يكفي لإتمام التعاقد في هذه الصورة رضاء المتعاقدين، بل لا بد أيضاً من رضاء المؤرث. ويجب أن يكون رضاء الجميع ثابتاً في عقد رسمي. وإذا كان التصرف لا ينعقد إلا بإجماع إرادات ثلاث، فلهذه الحالة نظير في التقنين المصري الحالي، فحوالة الحق لا تنعقد إلا إذا اقترن رضاء المحال عليه برضاء طرفي الحوالة.
وعلى هذا النحو يكون التعامل في التركات المستقبلية قد وصل، وفقاً لأحكام المشروع، إلى مرحلة جديدة في تطوره. فقد كانت الفكرة في مبدأ الأمر حماية الوارث، ولهذا شرع البطلان النسبي لمصلحته، ثم اعتبر البطلان بعد ذلك مطلقاً لمخالفة التصرف للآداب من حيث استنكار فكرة المضاربة على موت إنسان لا يزال على قيد الحياة. وانتهى بالمشروع، والتقنينات التي اقتبس منها، إلى وضع المسألة وضعاً جديداً، فكل تصرف يرد على تركة مستقبلة لا يقتصر على المتعاقدين وحدهم، بل بتناول شخصاً ثالثاً، يعبر تدخله ضرورة لا معدى عنها إذ الأمر يتعلق بتركته. وإذا كان هذا التدخل إقراراً ضرورياً يصدر من صاحب المصلحة الأولى في التصرف، فهو في الوقت ذاته كفيل باستبعاد فكرة المضاربة التي استند إليها لاعتبار التصرف مخالفاً للآداب. وغني عن البيان أن لهذا الوضع الجديد مزايا لا يستهان بها. فهو يبيح اتفاقات، لها بغير شك، نفعها من الناحية العملية، ولا يحول دون الإفادة منها إلا الحظر القائم. فللورثة مثلاً أثناء حياة مؤرثهم وبموافقته أن يتفقوا على قسمة التركة المستقبلة، ولا شك أن قسمة من هذا القبيل تكون أفضل وأبقى من قسمة يجريها الأصول ويلتزم بها الورثة دون أن تكون وليدة إرادتهم. كذلك يجوز لكل وارث أن يتصرف فيما قد يؤول إليه من التركة، مع مراعاة الأحكام المقررة بمقتضى قواعد الميراث.
4ـ وينبغي كذلك أن يكون المحل بما يجوز التعامل فيه «ويلاحظ فيما يتعلق بتطبيق هذه القاعدة أن قابلية الشيء للتعامل فيه مسألة نسبية. فهناك أموال قد تستعصي على ضروب من التصرفات وتستجيب في الوقت ذاته لضروب أخرى».
(انظر المادة 193 من التقنين اللبناني، وكذلك المادة 259/26 من التقنين الحالي).