الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 135

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 186 ونصها:
1ـ إذا كان محل الالتزام نقوداً، فلا يكون المدين ملزماً إلا بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء أي أثر، ما لم يتفق المتعاقدان على خلاف ذلك.
2ـ إذا لم يكن للنقد المعين في العقد سعر قانوني في مصر جاز للمدين أن يفي دينه بنقود مصرية بسعر القطع في الزمان والمكان اللذين يتم فيهما الوفاء. فإذا لم يكن في مكان الوفاء سعر معروف للقطع فبسعر قطعها في أقرب سوق تجارية. كل هذا ما لم يوجد إتفاق يقضي بغير ذلك.
3ـ إذا تأخر المدين عن الوفاء في ميعاد الاستحقاق، بتقصير منه، كان ملزماً بفرق السعر، دون إخلال بفوائد التأخير.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 186 من المشروع. واقترح حذفها لأنها تقرر حكماً في مسائل متغيرة يحسن تركها لقانون خاص.
وبعد المناقشة وافقت اللجنة على ذلك مع استبقاء الفقرة الأولى. على أن يحذف منها العبارة الأخيرة «ما لم يتفق المتعاقدان على خلاف ذلك».
ثم قدمت في المشروع النهائي تحت رقم 138 بالنص الآتي:
«إذا كان محل الالتزام نقوداً، التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء أي أثر».
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 138.

المشروع في مجلس الشيوخ.
ـ وافقت لجنة القانون المدني بالإجماع على المادة دون تعديل، وأصبح رقمها 134.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود، فكثرة تقلبات سعر القطع تجعل لتعيين السعر الذي يجب الوفاء على أساسه أهمية خاصة عند اختلاف هذا السعر في وقت الوفاء، عنه في وقت نشوء الالتزام.
وينبغي التفريق في هذا الصدد بين فروض مختلفة:
أ ـ فإذا كان الدين مقوّماً بالنقود المصرية، فلا يكون المدين ملزماً إلا بقدر عددها المذكور في العقد، دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها أي أثر في الوفاء. وعلى هذا النحو يربح الملتزم من جراء انخفاض قيمة النقود، ويصاب من وراء ارتفاع أسعارها بالخسارة.
ب ـ وإذا كان الدين مقدراً بنقد أجنبي، فالمدين بالخيار بين الوفاء بالعدد المذكور في العقد من هذا النقد الأجنبي، وبين الوفاء بنقود مصرية تحتسب على أساس سعر القطع في الزمان والمكان اللذين يثبت الوفاء فيهما. على أن المدين إذا تخلف عن الوفاء في ميعاد الاستحقاق بتقصير منه فيلزم بالوفاء على أساس أعلى السعرين، سعر القطع يوم حلول الأجل، أو سعره يوم الوفاء. كل ذلك دون إخلال بحق الدائن في المطالبة بفوائد التأخير من يوم رفع الدعوى.
2ـ على أن القواعد المتقدمة لا تتعلق بالنظام العام، فهي تطبق ما لم يتفق المتعاقدان على ما يخالفها. فيجوز الاتفاق على أن يكون الوفاء بالذهب، أو بالنقد الورقي محسوباً بسعر الذهب، (شرط الوفاء بالذهب) إذا كان الدين قد عقد بنقود مصرية. فإذا كان الدين مقدراً بنقد أجنبي، جاز الاتفاق على أن يكون الوفاء بالعملة الأجنبية مع مراعاة قيمتها بالنسبة لسعر القطع.
وتظل هذه الاتفاقات جميعها على حكم الإباحة ما دام أن سعراً إلزامياً لم يقرر بالنسبة لورق النقد. فهي في هذه الصورة لا تلحق ضرراً بالمدين، لأن النقد الورقي يحتفظ بقيمته بالنسبة للذهب، ما لم يقرر له سعر إلزامي. ثم أنها لا تخالف نصاً من نصوص القانون، إذ المفروض أن القانون لم يحدد للعملة الورقية قيمة معينة. ويختلف الحكم إذا تقرر للعملة الورقية سعر إلزامي. فكثيراً ما تطرأ على قيمة النقود الورقية في صلتها بالذهب تقلبات فجائية، وبهذا يستهدف المدين لأخطار جسيمة. أضف إلى ذلك أن القيمة الاسمية للنقد الورقي تصبح مفروضة بمقتضى نص قانوني آمر يمتنع الخروج عليه بإتفاق المتعاقدين. ولهذا يعتبر اشتراط الدفع بالذهب، أو على أساس قيمة الذهب، باطلاً في حالة تقرير سعر إلزامي (حتى في المعاملات الدولية ـ المرسوم بقانون رقم 45 لسنة 1935، قارن القانون الفرنسي الصادر في 25 يونيه سنة 1928 التقويم السنوي للتشريع الفرنسي سنة 1928). ويترتب على بطلان الشرط، بطلان العقد بأسره، إذا كان الشرط هو الدافع الحافز على التعاقد.
ومع ذلك فيجوز الاتفاق على أن يتم الوفاء بنقود أجنبية تحتسب بسعر قطعها، إذا كان الدين قد عقد بنقد أجنبي. وليس في هذا مساس بنص في القانون لأن النقد الأجنبي ليس له سعر إلزامي أصلاً. ثم أن العدل يقضي من ناحية أخرى بأن يتم الوفاء في المعاملات الدولية على أساس سعر القطع الذي يمثل العلاقة بين النقد الوطني والنقد الأجنبي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *