الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 136

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 188 ونصها:
«يكون محل الالتزام غير مشروع إذا كان مخالفاً للنظام العام أو للآداب».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 18 من المشروع في لجنة المراجعة. واقترح تعديلها لإيراد الحكم القاضي ببطلان العقد.
فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح نص المادة:
«إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام، أو للآداب، كان العقد باطلاً».
وقدمت في المشروع النهائي تحت رقم 139.
وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت لجنة القانون المدني على المادة بالإجماع دون تعديل وأصبح رقمها (135).
وافق المجلس على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ يجب أن يكون محل الالتزام مشروعاً، فلا يجوز أن يكون مخالفاً للنظام العام أو الآداب. ولا يجوز بطبيعة الحال أن يتعارض مع نص ناهٍ في القانون. ولم ير المشروع محلاً للتنويه في النص بحكم الصورة الأخيرة، لأن مخالفة النهي المقرر بالنص تندرج تحت مخالفة النظام العام أو مخالفة الآداب، بحسب الأحوال.
2ـ ويلاحظ أن فكرة النظام العام مرنة جداً. وقد بلغ من أمر مرونتها أن عمد التقنين الألماني إلى إغفال النص عليها عند صياغة المادة 138 «فعلى أثر مناقشات هامة عنيفة جرت بوجه خاص في مجلس الريشتاج انتهى الأمر إلى استبعاد نصوص مختلفة جاء فيها ذكر العقد المخالف للآداب وللنظام العام كذلك.
وكان الاعتقاد السائد أن نظرية النظام العام تنطوي على فكرة عامة مجردة قد تترتب عليها نتائج بالغة الخطورة، من بينها أن القاضي ربما أباح لنفسه أن يتخذ من النظام العام نظرية فلسفية أو دينية يبنيها على مجموعة المبادىء الدستورية، أو على سياسة التشريع العامة، أو على رأيه الخاص في المسائل الإجتماعية أو الفلسفة الأخلاقية أو الدينية. وقد دافع الحزب الإشتراكي بكل قوته عن النص المقرر لفكرة النظام العام. وكان يرمي من ذلك إلى اعتبار كل عقد لا يتفق ومبادىء حماية الطبقة العاملة مخالف للنظام العام. على أن هذه النتائج بذاتها هي التي جعلت غالبية أعضاء الريشتاج تنفر من النص المقرر للنظام العام ومن كل معيار نظري، وترغب في وضع معيار عملي بحت قوامه العرف والمبادىء المستقاة من الآداب العامة. وعلى هذا النحو لا تكون الاتفاقات التي إشار إليها الحزب الاشتراكي باطلة، طبقاً لمذهب من المذاهب الاشتراكية، وإنما بناء على التيار الإجتماعي للآداب العامة» (تعليقات على التقنين الألماني ـ الجزء الأول ـ ص 154 و 155). ومهما يكن من أمر، فليس في الوسع نبذ فكرة النظام العام دون أن يستتبع ذلك إطراح ما توطد واستقر من التقاليد. وقد رئي من الواجب أن يفرد مكان لهذه الفكرة في نصوص المشروع لتظل منفذاً رئيسياً تجد فيه التيارات الإجتماعية والأخلاقية سبيلها إلى النظام القانوني لتبث فيه ما يعوزه من عناصر الجدة والحياة. بيد أنه يخلق بالقاضي أن يتحذر من إحلال آرائه الخاصة في العدل الإجتماعي محل ذلك التيار الجامع للنظام العام أو الآداب. فالواجب يقتضيه أن يطبق مذهباً عاماً تدين به الجماعة بأسرها، لا مذهباً فردياً خاصاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *