Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 142
لاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 194 وبالنص التالي:
للمتعاقدين، وللخلف العام والخاص، وللدائنين، التمسك بأوجه البطلان الواردة في المادة السابقة. كما أن للمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها. وهذا البطلان لا تلحقه الإجازة ولا يزول بالتقادم.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 194 من المشروع. وبعد المناقشة أقرت اللجنة النص النهائي للمادة كما يأتي:
1ـ إذا كان العقد باطلاً، جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ولا يزول البطلان بالإجازة.
2ـ وتسقط بمضي خمسة عشرة سنة من وقت تمام العقد دعوى البطلان دون الدفع به.
ثم قدم المشروع النهائي بعد تعديل الفقرة الثانية بالنص الآتي:
2ـ وتسقط دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد دون الدفع به.
ـ وأصبح رقم المادة 145 في المشروع النهائي.
ـ في مجلس النواب. قررت لجنة الشؤون التشريعية:
1ـ حذف عبارة «ولا يزول البطلان بالإجازة» من آخر الفقرة لبداهة الحكم وعدم ضرورة النص عليه.
2ـ قدمت عبارة «دون الدفع به» بعد عبارة «تسقط دعوى البطلان».
ووافق المجلس على المادة كما أقرتها اللجنة برقم 145.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 145 وهذا نصها:
1ـ إذا كان العقد باطلاً، جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
2ـ وتسقط دعوى البطلان دون الدفع به بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد.
فقال الدكتور بغدادي شرحاً لها أن هذه المادة تقرر القواعد العامة المعروفة في الوقت الحاضر. وذكر العشماوي باشا أن المشروع يريد إبراز أن مضي 15 سنة يسقط دعوى البطلان دون الدفع بالبطلان. أي أن الدفع لا يسقط أبداً. ولهذا فقد اقترح سعادته حذف عبارة «دون الدفع به» لأن الدفوع لا تتقادم فلا يجوز النص عليها لئلا يفهم منها أنه توجد صور أخرى تتقادم فيها الدفوع. فهذه الفقرة تزيّد ووضعها قد يثير الشك. فأجاب الدكتور بغدادي على اعتراض سعادته قائلاً أن الغرض من هذا النص هو تفادي فروض عملية. فمثلاً بعت منزلي بمقتضى عقد مطلق البطلان لسبب مخالف للنظام العام. لي أن أرفع دعوى ببطلان البيع وليس معنى الدفع بعدم قبول الدعوى بمضي 15 سنة أن العقد يصبح جائزاً، ولكن المسألة لا تتعدى عدم جواز سماع الدعوى. ويرى حضرته أنه إذا أصرت اللجنة على حذف هذه العبارة من الفقرة الثانية من المادة أن يكتب في التقرير أن عبارة «دون الدفع به» تزيّد لأن من المبادىء الأساسية أن الدفوع لا تتقادم ووضعها هنا في المادة قد يثير شبهة أن الدفوع تسقط في غير ذلك. واقترح كذلك إعادة عبارة «ولا يزول البطلان بالإجازة» إلى الفقرة الأولى وكان مجلس النواب قد حذفها.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على حذف عبارة «دون الدفع به» من الفقرة الثانية مع إعادة عبارة «ولا يزول البطلان بالإجازة» التي خذفها مجلس النواب. وأصبحت المادة 141 بنصها كما هي واردة من الحكومة مع حذف عبارة «دون الدفع به» من الفقرة الثانية، لأن من المتفق عليه أن الدفوع لا تتقادم. ولم تر اللجنة محلاً لايراد تطبيق لهذه القاعدة المسلمة.
ـ وأصبح رقم المادة 141.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 143)
1ـ ترد أسباب البطلان المطلق إلى تخلف ركن من أركان العقد، كعدم توافر الأهلية إطلاقاً، يفقدان التمييز وإنعدام الإرادة تفريعاً على ذلك، أو كانتفاء الرضاء أو عدم وجود المحل حقيقية أو حكماً. وغني عن البيان أن تخلف ركن من أركان العقد، في حكم الواقع أو حكم القانون، يحول دون إنعقاده أو وجوده. هذا هو ما يقصد بالبطلان المطلق.
2ـ أما البطلان النسبي فهو يفترض قيام العقد أو وجوده من حيث توافر أركانه، ولكن ركناً من أركانه هو الرضاء يفسد بسبب عيب بداخله، أو بسبب نقص أهلية أحد العاقدين. ولذلك يكون العقد قابلاً للإبطال، بمعنى أنه يبطل إذا طلب ذلك من شرع البطلان لمصلحته، وهو من داخل رضاه العيب، أو من لم تكتمل أهليته. ومن الجلي أن قابلية العقد للبطلان إنما تمثل العقد في مرحلتين متتابعتين: الأولى مرحلة الصحة، وينتج فيها العقد جميع آثاره. والثانية مرحلة البطلان، ويعتبر العقد فيها باطلاً لا حكم له من وقت نشوئه. فليست ثمة مراحل ثلاث: الصحة، والقابلية، البطلان النسبي. وإنما توجد مرحلتان: الصحة، والبطلان.
3ـ وقد يقرر البطلان المطلق أو النسبي بمقتضى نص خاص في القانون، كما هو الشأن في أحكام المادتين 631 و 632 من المشروع. إذ تنص أولى هاتين المادتين على بطلان رهن الحيازة في العقار بطلاناً مطلقاً إذا جعل من بيع الوفاء عقد ساتر له. فرغم أن الصورية لا تعتبر بمجردها سبباً للبطلان، طبقاً للقواعد العامة، إلا أن القانون قد قصد إلى تحريمها في هذه الحالة بالذات وجعل من النهي أمراً يتعلق بالنظام العام، وأقام البطلان جزاء للخروج عليه. أما المادة الثانية فتتضمن صورة من صور البطلان النسبي الذي ينشأ بنص خاص، إذ تقضي ببطلان بيع ملك الغير. فقابلية البيع للبطلان في هذه الحالة لا ترد إلا عيب في الرضاء أو نقص في الأهلية. ولكن القانون يخول المشتري حق التمسك بالبطلان، إزاء ما هو ملحوظ من أن البائع يمتنع عليه أن يدلي لغيره بحق الملك فيما لا يملك.
4ـ وتظهر أهمية التفريق بين البطلان المطلق والبطلان النسبي من وجوده:
أ ـ فما دام البطلان المطلق يستتبع اعتبار العقد معدوماً، وليس ثمة محل للتفريق بين العقد الباطل والعقد المعدوم، فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان ولو لم يكن طرفاً في التعاقد، كالمستأجر مثلاً في حالة بطلان بيع الشيء المؤجر بطلاناً مطلقاً. بل ويجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه. أما البطلان النسبي فلا يجوز أن يتمسك به إلا طرف من أطراف التعاقد الذي هو الطرف الذي يشرع البطلان لمصلحته، ويكون من واجبه أن يقيم الدليل على توافر سببه.
على أن التمسك بهذا البطلان لا يستلزم الترافع أمام القضاء، بل يكفي في ذلك، وفقاً لما استحدث المشروع من أحكام نقلها عن التقنين الألماني، تصريح يعلن إلى العاقد الآخر إعلاناً رسمياً. وعلى هذا العاقد أن يرفع الأمر إلى القضاء إذا أراد المنازعة في قيام البطلان.
بيد أن عبء إثبات البطلان يقع دائماً على عاتق من يتمسك به. وتتبع القاعدة نفسها، بل ويكون اتباعها أولى، فيما يتعلق بالبطلان المطلق. فإذا حكم بالبطلان المطلق، أو النسبي، استند أثره واعتبر العقد باطلاً من وقت نشوئه، دون أن يخل ذلك بما يكون الغير حسن النية قد اكتسب من حقوق عقارية سجلت قبل تسجيل إعلان التصريح بالبطلان في حالة البطلان النسبي. ويلتزم كل من المتعاقدين بأن يرد ما تسلمه بمقتضى العقد. ويستثنى من هذه القاعدة حالتان: أولاهما، حالة ناقص الأهلية، فهو لا يسأل عن الرد إلا وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب. والثانية، حالة وفاء أحد المتعاقدين بالتزام في عقد باطل لسبب مخالفته للآداب. فلا يجوز لمثل هذا المتعاقد أن يسترد ما أدى إذا نسب إليه ما يخالف الآداب. وعلى هذا النحو أبان المشروع وجه الحكم في مسألة أثير بشأنها خلاف شديد (انظر المادتين 1305 و 1306 من التقنين الاسباني، والمادة 692 من التقنين البرتغالي، والمادة 27 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادتان 77 و 72 من التقنين التونسي والمراكش، والمادة 817 من التقنين الألماني، والمادة 66 من تقنين الالتزامات السويسري، والمادة 132 من التقنين البولوني، والمادة 971 من التقنين البرازيلي، والمادة 180 من التقنين الصيني، والمادة 147 من التقنين السوفييتي).
ب ـ وما دام البطلان المطلق يستتبع اعتبار العقد معدوماً، فلا يتصور إطلاقاً أن ترد عليه الإجازة. ويختلف عن ذلك حكم العقود القابلة للبطلان، فهي تصحح بالإجازة، ولو كانت ضمنية، بشرط أن تتوافر شروط صحتها وقت الإجازة (كبلوغ المتعاقد القاصر سن الرشد وقت الإجازة مثلاً)، وأن تكون الإجازة ذاتها منزهة عن العيب، إذ ينبغي أن تستكمل ما يلزم من الشروط لصحتها باعتبارها تصرفاً قانونياً. وإذا كان أثر الإجازة يستند أو ينعطف على الماضي، إلا أنها لا تضر بحقوق الغير. فلا تضر الإجازة مثلاً من يشتري عقاراً كان قد سبق لمالكه بيعه، إذا كان الشراء قد تم بعد صدور البيع الأول وقبل إجازة هذا البيع. ولما كان التدليس والإكراه من قبيل الأفعال الضارة التي تلحق بها صفة التقصير المدني، فيظل مرتكبها مسؤولاً عما وقع منه، بمقتضى القواعد العامة، رغم إجازة العاقد الآخر للتعاقد، ما لم تنطو الإجازة على إسقاط المسؤولية.
ج ـ وما دام العقد المطلق البطلان معدوماً، أو غير موجود، فلا يتصور أن يرد عليه التقادم. وعلى النقيض من ذلك ينعدم البطلان النسبي بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ إنشاء العقد، أو بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ زوال نقص الأهلية، أو تبين الغلط أو التدليس، أو انقطاع سلطان الإكراه.