Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 143
الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 201 وبالنص التالي:
1ـ إذا تقرر بطلان العقد بطلاناً مطلقاً أو نسبياً، أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد. فإذا كان ذلك مستحيلاً، استبدل به تعويضاً يعادله.
2ـ ومع ذلك، لا يلزم ناقص الأهلية، إذا أبطل العقد لنقص أهليته، أن يردّ غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد.
3ـ لا يجوز لمن وفى بالتزام مخالف للآداب أن يسترد ما دفعه، إلا إذا كان هو في التزامه لم يخالف الآداب.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 201 من المشروع، واقترح تحويرها تحويراً لفظياً لتجنب استعمال ألفاظ البطلان المطلق والبطلان النسبي. واقترح أحد الأعضاء حذف الفقرة الثالثة لأنها لا تتمشى مع منطق البطلان.
فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص النهائي كما يأتي:
1ـ في حالتي إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد. فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض عادل.
2ـ ومع ذلك لا يلزم ناقص الأهلية، إذا أبطل العقد لنقص أهليته، أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد.
ـ وأصبح رقم المادة 146.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 146.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 142.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ ترد أسباب البطلان المطلق إلى تخلف ركن من أركان العقد، كعدم توافر الأهلية إطلاقاً، يفقدان التمييز وإنعدام الإرادة تفريعاً على ذلك، أو كانتفاء الرضاء أو عدم وجود المحل حقيقية أو حكماً. وغني عن البيان أن تخلف ركن من أركان العقد، في حكم الواقع أو حكم القانون، يحول دون إنعقاده أو وجوده. هذا هو ما يقصد بالبطلان المطلق.
2ـ أما البطلان النسبي فهو يفترض قيام العقد أو وجوده من حيث توافر أركانه، ولكن ركناً من أركانه هو الرضاء يفسد بسبب عيب بداخله، أو بسبب نقص أهلية أحد العاقدين. ولذلك يكون العقد قابلاً للإبطال، بمعنى أنه يبطل إذا طلب ذلك من شرع البطلان لمصلحته، وهو من داخل رضاه العيب، أو من لم تكتمل أهليته. ومن الجلي أن قابلية العقد للبطلان إنما تمثل العقد في مرحلتين متتابعتين: الأولى مرحلة الصحة، وينتج فيها العقد جميع آثاره. والثانية مرحلة البطلان، ويعتبر العقد فيها باطلاً لا حكم له من وقت نشوئه. فليست ثمة مراحل ثلاث: الصحة، والقابلية، البطلان النسبي. وإنما توجد مرحلتان: الصحة، والبطلان.
3ـ وقد يقرر البطلان المطلق أو النسبي بمقتضى نص خاص في القانون، كما هو الشأن في أحكام المادتين 631 و 632 من المشروع. إذ تنص أولى هاتين المادتين على بطلان رهن الحيازة في العقار بطلاناً مطلقاً إذا جعل من بيع الوفاء عقد ساتر له. فرغم أن الصورية لا تعتبر بمجردها سبباً للبطلان، طبقاً للقواعد العامة، إلا أن القانون قد قصد إلى تحريمها في هذه الحالة بالذات وجعل من النهي أمراً يتعلق بالنظام العام، وأقام البطلان جزاء للخروج عليه. أما المادة الثانية فتتضمن صورة من صور البطلان النسبي الذي ينشأ بنص خاص، إذ تقضي ببطلان بيع ملك الغير. فقابلية البيع للبطلان في هذه الحالة لا ترد إلا عيب في الرضاء أو نقص في الأهلية. ولكن القانون يخول المشتري حق التمسك بالبطلان، إزاء ما هو ملحوظ من أن البائع يمتنع عليه أن يدلي لغيره بحق الملك فيما لا يملك.
4ـ وتظهر أهمية التفريق بين البطلان المطلق والبطلان النسبي من وجوده:
أ ـ فما دام البطلان المطلق يستتبع اعتبار العقد معدوماً، وليس ثمة محل للتفريق بين العقد الباطل والعقد المعدوم، فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان ولو لم يكن طرفاً في التعاقد، كالمستأجر مثلاً في حالة بطلان بيع الشيء المؤجر بطلاناً مطلقاً. بل ويجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه. أما البطلان النسبي فلا يجوز أن يتمسك به إلا طرف من أطراف التعاقد الذي هو الطرف الذي يشرع البطلان لمصلحته، ويكون من واجبه أن يقيم الدليل على توافر سببه.
على أن التمسك بهذا البطلان لا يستلزم الترافع أمام القضاء، بل يكفي في ذلك، وفقاً لما استحدث المشروع من أحكام نقلها عن التقنين الألماني، تصريح يعلن إلى العاقد الآخر إعلاناً رسمياً. وعلى هذا العاقد أن يرفع الأمر إلى القضاء إذا أراد المنازعة في قيام البطلان.
بيد أن عبء إثبات البطلان يقع دائماً على عاتق من يتمسك به. وتتبع القاعدة نفسها، بل ويكون اتباعها أولى، فيما يتعلق بالبطلان المطلق. فإذا حكم بالبطلان المطلق، أو النسبي، استند أثره واعتبر العقد باطلاً من وقت نشوئه، دون أن يخل ذلك بما يكون الغير حسن النية قد اكتسب من حقوق عقارية سجلت قبل تسجيل إعلان التصريح بالبطلان في حالة البطلان النسبي. ويلتزم كل من المتعاقدين بأن يرد ما تسلمه بمقتضى العقد. ويستثنى من هذه القاعدة حالتان: أولاهما، حالة ناقص الأهلية، فهو لا يسأل عن الرد إلا وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب. والثانية، حالة وفاء أحد المتعاقدين بالتزام في عقد باطل لسبب مخالفته للآداب. فلا يجوز لمثل هذا المتعاقد أن يسترد ما أدى إذا نسب إليه ما يخالف الآداب. وعلى هذا النحو أبان المشروع وجه الحكم في مسألة أثير بشأنها خلاف شديد (انظر المادتين 1305 و 1306 من التقنين الاسباني، والمادة 692 من التقنين البرتغالي، والمادة 27 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادتان 77 و 72 من التقنين التونسي والمراكش، والمادة 817 من التقنين الألماني، والمادة 66 من تقنين الالتزامات السويسري، والمادة 132 من التقنين البولوني، والمادة 971 من التقنين البرازيلي، والمادة 180 من التقنين الصيني، والمادة 147 من التقنين السوفييتي).
ب ـ وما دام البطلان المطلق يستتبع اعتبار العقد معدوماً، فلا يتصور إطلاقاً أن ترد عليه الإجازة. ويختلف عن ذلك حكم العقود القابلة للبطلان، فهي تصحح بالإجازة، ولو كانت ضمنية، بشرط أن تتوافر شروط صحتها وقت الإجازة (كبلوغ المتعاقد القاصر سن الرشد وقت الإجازة مثلاً)، وأن تكون الإجازة ذاتها منزهة عن العيب، إذ ينبغي أن تستكمل ما يلزم من الشروط لصحتها باعتبارها تصرفاً قانونياً. وإذا كان أثر الإجازة يستند أو ينعطف على الماضي، إلا أنها لا تضر بحقوق الغير. فلا تضر الإجازة مثلاً من يشتري عقاراً كان قد سبق لمالكه بيعه، إذا كان الشراء قد تم بعد صدور البيع الأول وقبل إجازة هذا البيع. ولما كان التدليس والإكراه من قبيل الأفعال الضارة التي تلحق بها صفة التقصير المدني، فيظل مرتكبها مسؤولاً عما وقع منه، بمقتضى القواعد العامة، رغم إجازة العاقد الآخر للتعاقد، ما لم تنطو الإجازة على إسقاط المسؤولية.
ج ـ وما دام العقد المطلق البطلان معدوماً، أو غير موجود، فلا يتصور أن يرد عليه التقادم. وعلى النقيض من ذلك ينعدم البطلان النسبي بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ إنشاء العقد، أو بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ زوال نقص الأهلية، أو تبين الغلط أو التدليس، أو انقطاع سلطان الإكراه.