الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 145

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 203 وبالنص التالي:
إذا كان العقد باطلاً، أو قابلاً للبطلان، وتوافرت فيه أركان عقد آخر، فإن العقد يكون صحيحاً باعتباره العقد الذي توافرت أركانه، إذا تبين أن المتعاقدين كانت نيتهما تنصرف إلى إبرام هذا العقد لو أنهما كانا يعلمان ببطلان العقد الأول.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 203 من المشروع. واقترح إخلال كلمة «الإبطال» محل كلمة «البطلان»، فوافقت اللجنة على ذلك. ثم قدم المشروع النهائي باستبدال عبارة «ان نية المتعاقدين كانت» بعبارة «ان المتعاقدين كانت نيتهما».
ـ وأصبح رقم المادة 148 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 148.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 148 وهذا نصها:
«إذا كان العقد باطلاً أو قابلاً للإبطال وتوافرت فيه أركان عقد آخر، فإن العقد يكون صحيحاً باعتباره العقد الذي توافرت أركانه، إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد لو أنهما كانا يعلمان ببطلان العقد الأول».
وبعد مناقشة فيها، قرر الرئيس تأجيل المناقشة في هذه المادة إلى الجلسة القادمة.
ـ محضر الجلسة الثالثة عشرة: بدأت اللجنة مناقشة المادة 148 فتليت. وقد اعترض حلمي عيسى باشا على هذه المادة لأنها تشعر بأن للقاضي سلطة تحكمية في إقرار العقد الأخير، مع أن المقصود بها أن تحويل العقد الباطل إلى عقد آخر صحيح متى توافرت أركانه يرجع إلى نية المتعاقدين. واستشهد بما ورد في المذكرة التفسيرية المطولة إذ جاء فيها: «ويشترط أخيراً أن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى الارتباط بالعقد الجديد لو أنهما تبينا ما بالعقد الأصيل من أسباب البطلان ويستخلص مما تقدم أن سلطة قاضي الموضوع في نطاق التحويل ليست سلطة تحكمية». وخلص من ذلك إلى وجوب تعديل النص بحيث لا يفهم منه أن يكون للقاضي حق مطلق في إلزام المتعاقدين بعقد معين لأنه مقيد بالعقد الذي أمامه، إلا إذا تبين له أنه يكون عقد آخر توافرت أركانه. ولذلك فإنه يقترح حذف عبارة «إذا تبين أن نية المتعاقدين…. المادة».
واعترض كذلك الرئيس على عبارة «أو أنهما كانا يعلمان ببطلان العقد الأول» لأنها تزيّد لا محل له. وأما عبارة «إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد» فقال عنها أنها عبارة جوهرية، لأنه إذا تبين أن نية المتعاقدين لم تكن منصرفة إلى إبرام العقد الجديد فلا يكون مفهوماً أن نعطي للقاضي الحق في إلزامهما بإبرام ذلك العقد. وما دام أول شرط من شروط العقد هو تلاقي الارادتين فيحسن أن يقال «إذا تبين أنه من المفروض حتماً أن نية المتعاقدين… الخ…».
أما علوبة باشا فإنه يرى لزوم بقاء هذه المادة، لأن القضاء على حكمها وأبرز مثال لتطبيقها هو البيع الوفائي، الذي تدل ظروف الأحوال وعدم التكافؤ بين الثمن والشيء المبيع على أن المتعاقدين يقصدان به عقد رهن. هذا مع ملاحظة أنه يجب لكي يبرم القاضي العقد الجديد أن يكون العقد الأول باطلاً ولو لم تكن نيتهما منصرفة إلى إبرام العقد الجديد، لأن القول بغير ذلك يترتب عليه انعدام العقدين وضياع حقوق المشتري وفائياً. ولذلك فإنه يرى عدلاً وجوب حذف عبارة «إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف.. الخ المادة».
وقد رد الدكتور بغدادي على كل هذا بأن المقصود بهذه المادة أن نضع للقاضي معياراً لتحقيق العدالة. فنحن لا نلزمه بالبحث عن نية المتعاقدين، ولكنا نطالبه أن يستخلص ما كانت تنصرف إليه نية المتعاقدين عند إبرام العقد. وهذا التكييف القانوني من القاضي يقع تحت رقابة محكمة النقض، على أن يكون مفهوماً أن القاضي يبحث في النية التي كان مفروضاً قيامها قبل النزاع.
وقد عقب الرئيس على ذلك بأن النص المقترح يجعل سلطة القاضي سلطة تحكمية، مع أن المفهوم أن أساس الاقتراح هو تفادي ذلك، فبقاء الفقرة أو العبارة المراد حذفها، فيها قيد للقاضي هو أنه لا يبرم العقد الجديد إلا إذا تبين له أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إليه.
فقال حلمي عيسى باشا أن الاقتراح لا يخرج نية المتعاقدين من الحساب إذ أنه يفترض توافر جميع أركان العقد بما فيها نية الأخذ بالبقية الباقية الخالية من شوائب البطلان فالنية تدخل في أركان العقد.

قرار اللجنة:
وازاء هذا التفسير الذي أجمعت عليه اللجنة وافقت على حذف عبارة «إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد لو أنهما كانا يعلمان ببطلان العقد الأول» وفي هذه الجلسة أعاد معالي السنهوري باشا المناقشة في هذه العبارة. وبعد الرجوع إلى محضر الجلسة الذي نوقشت فيه هذه المادة رأت اللجنة الأخذ باقتراح الرئيس وقصر الحذف على عبارة«… لو أنهما كانا يعلمان ببطلان العقد الأول».

تقرير اللجنة:
حذفت عبارة «لو أنهما كانا يعلمان ببطلان العقد الأول» لأن المسألة أنيط أمرها بالنية ولا محل للتقيد بعد ذلك بالعلم أو بأي ظرف آخر ما دام أن الأمر سيرجع في النهاية إلى تقدير القاضي. وأصبح رقم المادة 144.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
استقيت أحكام المادة 203 من التقنين الألماني أيضاً. بيد أن فكرة تحويل العقد أو انقلابه أدق من فكرة الانتقاص التي تقدمت الإشارة إليها. فليس يرد أمر التحويل إلى مجرد تفسير لإرادة المتعاقدين، بل الواقع أن القاضي يحل نفسه محلها ويبدلهما من عقدهما القديم عقداً جديداً يقيمه لهما. ويشترط لإعمال أحكام التحويل أن يكون العقد الأصيل باطلاً أو قابلاً للبطلان، فإذا كان صحيحاً فلا يملك القاضي بوجه من الوجوه أن يحل محله عقداً آخر قد يؤثره المتعاقدان لو فصل لهما أمره. ويشترط كذلك أن تكون عناصر العقد الجديد الذي يقيمه القاضي قد توافرت جميعاً في العقد الأصيل، الذي قام به سبب من أسباب البطلان. فلا يملك القاضي، على أي تقدير، أن يلتمس عناصر انشاء العقد الجديد خارج نطاق العقد الأصيل.
ويشترط أخيراً أن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى الارتباط بالعقد الجديد، لو أنهما تبينا ما بالعقد الأصيل من أسباب البطلان. ويستخلص مما تقدم أن سلطة القاضي في نطاق التحويل ليست سلطة تحكمية. فإذا كان يتولى عن العاقدين اعادة انشاء التعاقد، إلا أنه يسترشد في ذلك بإرادتهما بالذات. وليست الشروط الثلاثة المتقدمة سوى قيود قصد بها أن تحد من اطلاق تقدير القاضي، على نحو يتيح تقريب الشقة ما أمكن بين نية المتعاقدين المفترضة ونيتهما الحقيقية. ولعل اعتبار الكمبيالة، التي لا تستوفي ما ينبغي لها من الشروط الشكلية سنداً أذنياً أو مجرد تعاقد مدني، من أبرز التطبيقات العملية التي يمكن أن تساق في صدد فكرة التحويل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *