الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 147

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 206 ونصها:
«إذا أنشأ العقد حقوقاً والتزامات تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الحقوق والالتزامات تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته، وكان الخلف الخاص يعلم بها، أو يستطيع أن يعلم بها، وقت انتقال الشيء إليه».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 206 من المشروع واقترح السنهوري باشا حذفها. فدارت مناقشة حول حذفها أو إبقائها ثم رأت أغلبية اللجنة إبقائها.
ـ وأصبح رقم المادة 150 في المشروع النهائي.
ـ وافق عليها مجلس النواب دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الثالثة عشرة: تليت المادة 150 وهذا نصها:
«إذا أنشأ العقد حقوقاً والتزامات تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الحقوق والالتزامات تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء، إذا كانت من مستلزماته، وكان الخلف الخاص يعلم بها، أو يستطيع أن يعلم بها، وقت انتقال الشيء إليه».
فقال الدكتور بغدادي أن المادة 142 من القانون المدني الحالي تقضي بأنه: «لا يترتب على المشارطات ضرر لغير عاقديها، ولا يجوز التمسك بها على الغير إلا إذا كان تاريخها ثابتاً بوجه رسمي» وهي مادة غامضة استعيض عنها بنصوص جلية مفصلة في المشروع في المواد 149 وما يليها. وذكر حضرته أن الخلف الخاص هو من يكتسب ممن يستخلفه حقاً عينياً على شيء معين، كالمشتري والموهوب له والمنتفع، وأن الحكمة من إيراد النص هو حسم الخلاف الواقع في أحكام المحاكم. وضرب مثلاً لذلك بالحقوق والالتزامات التي تضمنها شركات تقسيم الأراضي عقود بيعها فهي تنتقل إلى المشترين. ولفت حضرته النظر إلى أن تلك الحقوق والالتزامات شخصية، وليست عينية.
وتكلم سعادة علوبة باشا عن تلك الشروط، واحكام المحاكم حيالها، وما استقر عليه قضاء المحاكم المختلطة من اعتبارها شروطاً خاصة بالمشتري الأول فقط إذا لم يشترطها في عقد بيعه إلى آخر. فالمادة محل المناقشة تقطع التضارب في أحكام المحاكم بشأن تلك الحقوق والالتزامات.
واعترض الرئيس على عدم تخصيص تلك الحقوق والالتزامات بأنها شخصية، إذ يفهم من عمومها أنها تتناول الحقوق العينية. وعلى هذا الأساس فهي مادة خطرة في تطبيقها فقد يرهن شخص عقاره إلى البنك العقاري في نظير مبلغ عشرة الاف جنيه مثلاً، ثم يبيع هذا العقار إلى آخرين. فإذا نزع البنك ملكية هذا العقار لاستيفاء دينه وكان الثمن الراسي به المزاد لا يفي بهذا الدين، فليس للبنك إلا أن يرجع بالباقي على مدينة الأصلي. وكذلك طبقاً لهذه المادة فله أن يرجع على المشترين من الراهن بذلك الباقي.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد يتقادم العهد على التزامات وحقوق، مثل تلك التي تشترطها شركات تقسيم الأراضي في عقودها للأهالي والكشف العيني لا يبين هذه الالتزامات. فمن الظلم إذن أن يتحملها مشتر بعد مضي خمس عشرة أو عشرين سنة..
وأخيراً تسائل الرئيس عن المقصود بعبارة «إذا كانت من مستلزماته» لأنها عبارة عامة مبهمة. وإزاء هذه الاعتراضات رؤي ترك هذه المادة تحت البحث لصياغتها من جديد صياغة تحدد المعاني المقصودة منها.
ـ محضر الجلسة الحادية والخمسين: بدأت اللجنة مراجعة مواد المشروع التي كانت أرجأت البت فيها. فتليت المادة 150 والاعتراضات التي وجهت إليها. وانتهى الرأي إلى تعديلها بما يتفق ووجهات نظر حضرات الأعضاء بأن استبدلت عبارة «إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية» بعبارة «إذا أنشأ العقد حقوقاً والتزامات» لأن النص يتعلق بالخلافة الخاصة ولا ينتقل عن طريق هذه الخلافة إلا ما كان شخصياً من الحقوق التي يولدها العقد. وبذلك أصبح صدر المادة: «إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الحقوق والالتزامات». كما رأت اللجنة حذف عبارة «أو يستطيع أن يعلم به» من الشق الأخير من المادة حتى يقتصر حكم النص مع ما يعلم به الخلف من الحقوق والالتزامات، دون أن يجاوزه إلى ما كان يستطيع أن يعلم به لدقة النتيجة. هذا مع ملاحظة أن من أهم أغراض هذا النص مواجهة عقود التأمين.

تقرير اللجنة:
عدلت اللجنة نص هذه المادة بأن استبدلت بعبارة: «إذا أنشأ العقد حقوقاً والتزامات» عبارة «إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية» لأن النص يتعلق بالخلافة الخاصة، ولا ينتقل من طريق هذه الخلافة إلا ماكان شخصياً من الحقوق التي يولدها العقد. وحذفت اللجنة من الشق الأخير عبارة «أو يستطيع أن يعلم به» حتى يقتصر حكم النص على ما يعلم به الخلف من الحقوق والالتزامات دون أن يجاوزه إلى ما كان يستطيع أن يعلم به لدقة الوضع.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
الخلف الخاص هو من يكتسب ممن يستخلصه ممن يستخلفه حقاً عينياً على شيء معين، كالمشتري والموهوب له والمنتفع. فإذا عقد المستخلف عقداً يتعلق بهذا الشيء انتقل ما يرتب هذا العقد من حقوق والتزامات إلى الخلف الخاص بشروط ثلاثة:
أولهاـ أن يكون تاريخ العقد سابقاً على كسب هذا الخلف لملكية الشيء. ويراعى أن العقد يجب أن يكون ثابت التاريخ، وفقاً لأحكام المادة 530 من هذا المشروع.
ثانياًـ أن تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد مما يعتبر من مستلزمات هذا الشيء. ويتحقق ذلك إذا كانت هذه الحقوق مكملة له، كعقود التأمين مثلاً، أو إذا كانت تلك الالتزامات تحد من حرية الانتفاع به، كما هو الشأن في الالتزام بعدم البناء.
ثالثاًـ أن يكون الخلف قد علم بما ينتقل إليه من حقوق والتزامات، أو أن يكون في مقدوره أن يعلم بذلك. ويلاحظ أن أحكام المادة 206 من المشروع ليست إلا تأصيلاً لتطبيقات القضاءين المصري والفرنسي في هذا الشأن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *