الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 155

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 210 ونصها التالي:
1ـ يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه مشترطاً لمصلحة الغير، إذا كان له في تنفيذ هذا الإشتراط مصلحة شخصية، مادية كانت أو أدبية.
2ـ ويترتب على هذا الإشتراط أن يكسب الغير حقاً مباشراً قِبَل المتعهد يستطيع أن يطالبه بوفائه، ما لم يتفق على خلاف ذلك. ويكون للمتعهد أن يتمسك قِبَل الغير بالدفوع التي تنشأ عن العقد.
3ـ ويجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترطه لمصلحة الغير، إلا إذا تبين من العقد أن الغير وحده هو الذي يجوز له أن يطالب بتنفيذ هذا الإشتراط.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 210 من المشروع في لجنة المراجعة. فأقرتها اللجنة بعد تعديلات لفظية وأصبح نصها ما يأتي:
1ـ يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير، إذا كان له في تنفيذ هذه التزامات مصلحة شخصية، مادية أو أدبية.
2ـ ويترتب على هذا الإشتراط أن يكسب الغير حقاً مباشراً قِبَل المتعهد يستطيع أن يطالبه بوفائه، ما لم يتفق على خلاف ذلك. ويكون للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد.
3ـ ويجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترطه لمصلحة المنتفع، إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو الذي يجوز له أن يطالب بتنفيذ هذا الإشتراط.
ـ وأصبح رقم المادة 158 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل برقم 158.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة عشرة: تليت المادة 158، فقال حلمي عيسى باشا أن كلمة المتعهد الواردة في الفقرة الثانية تصدق على المشترط والملتزم بتنفيذ الإلتزام، وطلب إبدالها.
فرد عليه عبده محرم بك قائلاً أن كلمة المتعهد لا تصدق إلا على المدين، وهو اصطلاح وارد في جميع الكتب القانونية التي أوردت ثلاثة اصطلاحات في هذا الشأن وهي مشترط ومتعهد ومنتفع. وأن هذه الإصطلاحات الثلاثة هي التي استعملت في المادة، فلا حاجة لهذا التعديل. وبسبب قيام الشبهة في مدلول كلمة «المتعهد» وهل هي تنصرف إلى المشترط، وهو متعهد من بعض النواحي، أو تنصرف إلى المتعهد بتنفيذ الإشتراط، اقترح التعبير بالمتعهد بتنفيذ الإشتراط لإزالة كل شبهة في مدلول كلمة «متعهد» حتى لا تنصرف إلى المشترط.
فوافقت اللجنة على ذلك.
وقد طلب حلمي عيسى باشا مثلاُ عملياً لتفسير عبارة «ويكون للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد» الواردة في آخر الفقرة الثانية.
فضرب عبده محرم بك لذلك مثلاً بشخص باع منزله في مقابل أن يدفع هذا الأخير مرتباً دائماً لثالث. فالمشتري الذي تعهد بأن يدفع المرتب الدائم يستطيع أن يتمسك ضد المنتفع بكل الدفوع التي كان يستطيع أن يتمسك بها ضد البائع «المشترط» كبطلان عقد البيع مثلاً.

قرار اللجنة:
وافقت اللجنة بالإجماع على المادة المعدلة بإضافة عبارة «بتنفيذ الإلتزام» بعد لفظ «المتعهد» في الفقرة الثانية لإزالة الشبهة التي قامت حول كلمة المتعهد وجواز انصرافها إلى كل من العاقدين. وعدلت عبارة «ويكون للمتعهد» في نفس الفقرة إلى «ويكون لهذا المتعهد».
كما وافقت على حذف عبارة «أن يطالب بتنفيذ هذا الإشتراط» والإستعاضة منها بكلمة «ذلك» لحسن الصياغة.
وبذلك يصبح نص المادة 158 كما يأتي:
1ـ يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير، إذا كان في تنفيذ هذه الإلتزامات مصلحة شخصية، مادية كانت أو أدبية.
2ـ ويترتب على هذا الإشتراط أن يكسب الغير حقاً مباشراً قبل المتعهد بتنفيذ الإشتراط يستطيع أن يطالب بوفائه، ما لم يتفق على خلاف ذلك. ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد.
3ـ ويجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع، إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو الذي يجوز له ذلك.

تقرير اللجنة:
أدخلت اللجنة تعديلاً لفظياً لا يمس جوهر الحكم.
ـ وأصبح رقم المادة 154.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 157)
1ـ ينطوي الإشتراط لمصلحة الغير على خروج حقيقي على قاعدة اقتصار منافع العقد على المتعاقدين دون غيرهم. فالمتعهد يلتزم قِبَل المشترط لمصلحة المنتفع، فيكسب الأخير بذلك حقاً مباشراً، ولو أنه ليس طرفاً في التعاقد، وبهذه المثابة يكون التعاقد بذاته مصدراً لهذا الحق. ولهذا التصوير على بساطته ووضوحه فضل الكشف عن وجه هذا النظام وإبراز مشخصاته من حيث شذوذه عن حكم القواعد العامة. وهو فضلاً عن ذلك يقيل من عناء استظهار سائر وجوه التفسير والتخريج التي جهد الفقه التقليدي في التماسها وتفصيل جزئياتها.
ومع ذلك، فلم يكن من الهين إدراك فكرة انصراف منفعة العقد إلى غير عاقديه باعتبارها صورة من صور الأوضاع القانونية، مع ما هو ملحوظ من بساطتها. فالتقنين الفرنسي ذاته، وأغلب التقنينات اللاتينية من بعده، قد جعلت منها جميعاً مجرد استثناء لا يطبق إلا في حالتين. ولم يَسْمُ هذا الإستثناء إلى مرتبة الأصل ويبسط نطاقه على سائر الحالات إلا في خلال القرن التاسع عشر، وعلى وجه الخصوص، على أثر ما أصاب عقد التأمين من نمو وذيوع. وقد بلغ التوسع في تطبيق هذا الاصل شأواً بعيداً، وانتهى الأمر إلى إباحة الإشتراط إذا كان المنتفع شخصاً مستقلاً، أو شخصاً لم يعين وقت التعاقد ما دام تعيينه مستطاعاً عندما ينتج هذا التعاقد أثره كما هو الشأن في التأمين لمصلحة من ولد ومن يولد من ذرية المؤمن. وقد نقل المشروع قواعد الإشتراط لمصلحة الغير في صورتها التي انتهت إليها في آخر مرحلة من مراحل تطورها (انظر المادة 212).
2ـ وللمشترط أن ينقض المشارطة قبل إقرار المنتفع لها، إلا أن يكون ذلك منافياً لروح التعاقد. وله عند نقض المشارطة أن يعين منتفعاً آخر، أو أن يستأثر لنفسه بمنفعتها، ما لم تكن نية المتعاقدين قد انصرفت، صراحة أو ضمناً، إلى أن الإلغاء يترتب عليه أن تبرأ ذمة المتعهد قِبَل المشترط. ولما كان نقض المشارطة أمراً يرجع إلى تقدير المشترط ذاته، فقد قصر استعمال هذه الرخصة عليه دون دائنيه أو ورثته. وإذا رفض المنتفع المشارطة نهائياً، فيكون للمشترط عين الحقوق التي تقدمت الإشارة إليها في الفرض السابق. والظاهر أنه يجوز له فوق ذلك أن يطلب فسخ العقد، باعتبار أن المتعهد يستحيل عليه تنفيذ التزامه قبل المنتفع.
3ـ وإذا صح عزم المنتفع على قبول الإشتراط فيجوز له أن يعلن المتعهد أو المشترط بإقراره. ويراعى أن هذا الإقرار تصرف قانوني ينعقد بإرادة منفردة، ولا يشترط فيه استيفاء شكل ما. ولم يحدد المشروع أجلاً معيناً لصدوره، ولكن يجوز إنذار المنتفع بالإفصاح عما يعتزم في فترة معقولة. ويصبح حق المنتفع لازماً أو غير قابل للنقض بمجرد إعلان الإقرار، وهو حق مباشر مصدره العقد. ويترتب على ذلك نتيجتان:
الأولى، أنه يجوز للمنتفع أن يطالب بتنفيذ الإشتراط، ما لم يتفق على خلاف ذلك. ولما كان للمشترط مصلحة شخصية في هذا التنفيذ، وهو يفترق عن الفضولي من هذا الوجه، فيجوز له أيضاً أن يتولى المطالبة بنفسه إلا إذا قضى العقد بغير ذلك.
والثانية، أنه يجوز للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تتفرع عن العقد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *