الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 163

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 229 وعلى الشكل التالي:
1ـ من وجه للجمهور وعداً بأن يعطي جائزة لمن يقوم بعمل معين. التزم بإعطائه الجائزة لمن قام بهذا العمل. حتى ولو قام به دون نظر إلى الوعد بالجائزة.
2ـ وإذا لم يحدد الواعد أجلاً للقيام بالعمل. جاز له الرجوع في وعده بإعلان للجمهور. على ألا يؤثر ذلك في حق من قام بالعمل قبل الرجوع في الوعد.
3ـ أما إذا كان هناك من بدأ في العمل بحبس نية قبل إعلان الرجوع في الوعد فإن الواعد، ما لم يثبت أن النجاح المنشود لم يكن ليتحقق، يلتزم إليه ما صرف على ألا يجاوز في ذلك قيمة الجائز الموعود بها. وتسقط الدعوى باسترداد ما صرف بانقضاء ستة شهور من يوم إعلان الرجوع في الوعد.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 229 من المشروع، وبعد المناقشة رأت اللجنة حذف الفقرة الثالثة اكتفاء بعبارة تضاف في آخر الفقرة الثانية وإدخال بعض التعديلات اللفظية فأصبح النص النهائي ما يأتي:
1ـ من وجه للجمهور وعداً بجائزة يعطيها لمن يقوم بعمل معين التزم بإعطاء الجائزة لمن قام بهذا العمل حتى ولو قام به دون نظر إلى الوعد بالجائزة.
2ـ وإذا لم يحدد الوعد أجلاً للقيام بالعمل جاز له الرجوع في وعده بإعلان للجمهور على أن لا يؤثر ذلك في حق من أتم العمل قبل الرجوع في الوعد، فإذا كان قد بدأ العمل دون أن يتمه جاز الحكم له بتعويض عادل لا يجاوز في أي حال قيمة الجائزة.
ـ وأصبح رقم المادة 166 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 166.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة السادسة عشرة: بدأت اللجنة عملها بتلاوة المادة 166 الخاصة بالإدارة المنفردة. فاعترض العشماوي باشا على النص من ناحية لزومه من عدمه لأن المشروع في باب أركان العقد تكلن عن الإرادة المنفردة أو الإيجاب الملزم وقد استبقت اللجنة المواد الخاصة به ولذلك وجب مناقشة هذه المادة مع المواد المذكورة لاتحاد العلة في إيرادها في المشروع وإذا كان النص ينشئ عقداً جديداً يخضع للقواعد العامة في العقود فلا لزوم له لأن تلك القواعد كفيلة به. أما إذا كان النص ينشئ عقداً معيناً يخرج عن نطاق تطبيق القواعد العامة كان لزاماً علينا بحثه على هذا الأساس.
وذكر أنه يستفاد من النص أنه لا يخرج عن القواعد العامة لأن الوعد بالجائزة يفيد الإيجاب وقيام الشخص بإتمام المخصص له الجائزة يفيد القبول.
فقال عبده محرم بك أن القواعد العامة حددت مصادر الالتزام وليس منها الإرادة المنفردة فالقاعدة في العقود هي تطابق الإرادتين وهذا التطابق غير ملحوظ في الوعد بالجائزة فالقواعد العامة للعقود لا تحكم هذه الحالة ولذلك وجب النص.
فالوعد الصادر من جانب واحد لا يصبح ملزماً إلا من الوقت الذي يصل إلى علم من وجه إليه شأنه في ذلك شأن كل تعبير عن الإرادة فيجوز العدول عنه بعد صدور وقبل الوعد ذاته أو في وقت وصول وفقاً لأحكام القواعد العامة.
بيد أن الوعد الصادر من جانب واحد يمتاز بترتيب حكم دون حاجة إلى القبول وهذا ما يفرقه عن العقود فيكفي للزومه أن يصل إلى علم من وجه إليه وألا يرفضه هذا ولكنه يسقط في حالة الرفض إذ لا يجوز أن يجبر أحداً على أن يكسب حقاً على رغمه. وهو من هذا الوجه يختلف اختلافاً بيناً عن العقد فالعقد لا يتم إلا بقبول الدائن ووصول هذا القبول إلى علم من صدر الإيجاب بوعد من جانب واحد أم إلى مجرد الإيجاب فمن المعلوم أن الإيجاب وإن كانت له قوة في الإلزام من حيث عدم جواز العدول عنه لابد أن يقترن بالقبول حتى ينشأ الالتزام الذي يراد ترتيبه.
ومتى تقرر مبدأ الالتزام بمجرد الوعد تعين سريان أحكام العقود عليه ويترتب على ذلك وجوب توافر أهلية التعاقد في الواعد وخلو إرادته مما يشوب الرضا من عيوب وقيام التزامه على سبب ومحل تتوافر فيها الشروط اللازمة ويستثنى من هذه الأحكام بداهة ما يتعلق بضرورة توافق الإرادتين مادامت الإرادة المنفردة هي مدر الالتزام.
ويجب التفريق بصدد هذا الوعد بين ما إذا كان الواعد قد حدد مدة لوعده وبين ما إذا كان قد ترك المدة بدون تحديد ففي الحالة الأولى يلتزم الواعد نهائياً بمشيئته وحده دون أن يكون له أن يعدل عن وعده خلال المدة المحددة فإذا انقضت هذه المدة ولم يقم أحد بالعمل المطلوب تحلل من وعده ولو أنجز هذا العمل فيما بعد. أما إذا تم القيام بالعمل المطلوب قبل انتهاء المدة فيصبح من قام به دائناً جاهلاً بالوعد وفي هذا ما ينفي عن الوعد بالجائزة صفته العقدية. فهذه الصفة ليس في رأي المشروع من مستلزماته.
أما في الحالة الثانية حيث لا يحدد أجل لأداء العمل المطلوب فيلتزم الواعد رغم ذلك بالوعد الصادر من جانبه ولكنه يكون له أن يعدل عنه وفقاً للأوضاع التي صدر بها.
ومع ذلك أصر العشماوي باشا على رأيه من أن (الوعد بالجائزة) عقد غير مسمى تحكمه القواعد العامة للعقود.
ثم تفرعت المناقشة إلى بحث مدلول عبارة (دون النظر إلى الوعد بالجائزة) وهل هي لازمة أو غير لازمة وهل يستقيم النص بها فيطبق على العمل الذي يتم قبل إعلان الوعد أو لا يطبق فاختلفت الآراء وكان من رأي العشماوي باشا أنها عبارة غير لازمة والتعميم أفضل بمعنى أنه يجب تعديل النص بحيث يصدق على ما تم قبل إعلان الوعد بالجائزة وما يتم بعد إعلانه لأن هناك من الصور ما هو جدير بدخوله في دائرة نص المادة مثل جائزة فؤاد الأول لخير عمل علمي في السنوات الخمس السابقة على إعلان تلك الجائزة فبقاء تلك العبارة سيحدث إشكالات كثيرة والواجب ألا ترتب الجائزة على القيام بالعمل بل يستحقها الشخص ما دام قد قام بكل ما يشترطه الواعد لأن العبارة المذكورة تشعر أن العمل يجب أن يحصل بعد الوعد وهو يريد تحاشيه وكان من رأي الرئيس بقاء تلك العبارة مع تعديل النص بما يفيد التعميم لأن هناك من الأشخاص من يقوم بعمل لذاته دون النظر إلى الجائزة الموضوعة له ولآن الحكمة من قصر النص على المستقبل غير مفهومة.
وكان من رأي جمال الدين أباظة بك بقاء عبارة (دون النظر إلى الوعد بالجائزة) لأنها لازمة وتقيد النص بما يتم من أعمال بعد إعلان الجائزة فلا يجوز الرجوع بها إلى ما قبل ذلك الإعلان.
أما عيسى باشا فيرى حذف تلك العبارة لأنها تزيد ولا لزوم لها.
وقد أجاب عبده محرم بك على هذه الآراء المختلفة بأن عبارة (دون النظر إلى الوعد بالجائزة) عبارة لازمة لأنها أساس تشريع المادة ولأنها تنفي عن الوعد بالجائزة صفة التعاقد إذا تم العمل دون علم من قام به بالوعد بالجائزة. فصفة التعاقد في رأي المشروع لا تلحق به ما دامت الإرادة المنفردة هي مصدر الالتزام. وقد تلا النصوص المقابلة في التشريعات الأجنبية والتي اتخذها المشروع أساساً لوضع نص المادة 166.
وذكر أيضاً أن النص شرع على أساس أن العمل يتم بعد إعلان الوعد بالجائزة فكل وعد بجائزة عن عمل تم قبل إعلان الوعد يعتبر وعداً بهبة وهو جائزة قانوناً وتحكمه القواعد العامة.
وأخيراً وبعد أن قلبت اللجنة أوجه الرأي في الموضوع اقترح العشماوي باشا أن يكون نص الفقرة الأولى من المادة 166 ما يأتي:
1ـ من وجه للجمهور وعداً بجائزة يعطيها عن عمل معين التزم بإعطاء الجائزة لمن قام بهذا العمل ولو قام به دون نظر إلى الوعد بالجائزة أو دون علم بها.

قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على هذا الاقتراح. والقصد من هذا التعديل أن تشمل الفقرة الأولى الصورة التي تكون فيها جوائز يعلن عنها للجمهور عن أعمال تمت قبل أو بعد الوعد ولو كان الشخص القائم بالعمل قد قام به دون علم بوجود الجائزة.
ثم انتقلت اللجنة إلى بحث الفقرة الثانية من المادة 166 فشرحها عبده محرم بك فقال أن الفقرة الأولى تطبيق إذا كان الواعد قد حدد مدة لوعده. أما الفقرة الثانية التي نحن بصددها فتطبق حيث لا يحدد أجل لأداء العمل المطلوب وفي هذه الحالة يلتزم الواعد رغم ذلك بالوعد الصادر من جانبه ولكن يكون له أن يعدل عنه وفقاً للأوضاع التي صدر بها.
وستطرد حضرته فقال أن المشرع قد أغفل بعض مسائل تفصيلية عرضت لها التقنينات الأجنبية مكتفياً في شأنها بتطبيق المبادئ العامة كما إذا تعدد المنفذون للعمل فتكون الجائزة للأسبق أو سوية بينهم إذا نفذوا العمل في وقت واحد كما إذا تعاون عدة أشخاص في إتمام العمل الذي بذلت الجائزة منن أجله فتقسم الجائزة عليهم على أساس تقدير عادل قوامه ما يكون لكل منهم من نصيب في إتمام العمل المذكور.
فاعترض الرئيس على هذه الفقرة وقال أنه يجب قصرها على تقرير الرجوع في الوعد في حالة عدم تعيين أجل للقيام بالعمل أي أن تكون كالآتي: «وإذا لم يعين الواعد أجلاً للقيام بالعمل جاز له الرجوع في وعده بإعلان الجمهور» لأن الأحكام التالية لهذه العبارة نتيجة لالتزام الواعد المقرر في الفقرة الأولى من المادة. أما عبارة «فإذا كان قد بدأ العمل دون أن يتمه جاز الحكم له بتعويض عادل لا يجاوز في أي حال قيمة الجائزة» فبقاؤها يثير إشكالات كثيرة وتعقيدات في التطبيق فكل شخص سيدعي أنه بعد إعلان الوعد بدأ في القيام بالعمل المطلوب والعدول أضره. فإذا أردنا أن نرتب نتائج على العدول عن الوعد فلنقتصر على حالة إتمام العمل بمعنى أن الجائزة لا تستحق إلا عن عمل كامل حتى لا يفتح باب المشاكل لأننا إذا قررنا الجائزة لعمل جزئي فات الغرض من التشجيع على الأعمال النافعة ولقد كنا أمام فجوة في القانون بالنسبة لنظرية الوعد بالجائزة. ولذلك يجب التدرج فيها حتى لا يخبو النشاط وحتى لا يتقاعس الناس عن تقديمهم جوائز لمختلف الفنون ولذلك يقترح أن نقف بالفقرة إلى كلمة «الجمهور».
أما العشماوي باشا فقد أيد بقاء الفقرة الثانية لضرورتها لجميع الصور ولأنها كما قال رمزي بك تشجع العاملين فإباحة العدول أو إجازة الرجوع في الوعد قبل إتمام العمل غير تضمين الواعد مما يعوق كل نواحي النشاط.
وذكر عبده محرم بك أنه لكي يثبت الحق في التعويض بعد الرجوع في الوعد يجب أن يثبت أن الأعمال التي قام الشخص بها كان مصيرها النجاح لو تمت وهذا قيد وارد في النص الفرنسي للمشروع الإيطالي الفرنسي.
وقد تلي هذا النص فحبذ حلمي عيسى باشا الأخذ به لأنه نص جامع خصوصاً وأنه حدد مدة لسقوط دعوى المطالبة بالجائزة.
وكان من رأي اباظة بك بقاء الفقرة الثانية بتمامها لأنه إذا ردت الحالات الواردة فيها إلى القواعد العامة فإنها لا تحلها فالقاضي هو الذي يقدر تمام العمل وكمه وكيفه.
ومما تقدم يتبين أن المناقشة كانت تدور حول نقطتين:
الأولى: وجوب أو عدم وجوب النص على حالة عدم تمام العمل أو العمل الجزئي.
الثانية: تحديد مدة لسقوط دعوى المطالبة بالجائزة.
فلما أخذ الرأي على النقطة الأولى وافقت الأغلبية على عدم النص على العمل الجزئي ما عدا أباظة بك فقد رأى بقاء الفقرة على أصلها أي النص على العمل الجزئي.
وأما بالنسبة للنقطة الثانية فقد وافقت اللجنة بالإجماع على إضافة العبارة الآتية:
«وتسقط دعوى المطالبة بالجائزة إذا لم ترفع في ظرف ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول للجمهور».
وبذلك أصبح نص الفقرة الثانية من المادة 166 كما يأتي:
2ـ وإذا لم يعين الواعد جلا للقيام بالعمل جاز له الرجوع في وعده بإعلان للجمهور على ألا يؤثر ذلك في حق من أتم العمل قبل الرجوع في الوعد وتسقط دعوى المطالبة بالجائزة إذا لم ترفع في خلال ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول للجمهور.
ثم عاد الرئيس وأثار نقطة أخرى وهي أنه يجب النص على عدم جواز العدول عن الوعد في حالة تعيين أجل للقيام بالعمل المطلوب على أن يكون هذا في الفقرة الأولى من المادة كما فعل المشرع في الفقرة الثانية منها.
فقال عبده محرم بك أن هذا مستفاد من نص الفقرة الثانية بمفهوم المخالفة وقد أقره حضرات الأعضاء على ذلك.
وبذلك انتهت المناقشة في المادة 166 بالصيغة سالفة الذكر على أنه يجب أن يكون مفهوماً أنه إذا لم يعين الواعد الجائزة فإنها تخضع لتقدير القاضي.

تقرير اللجنة:
أضافت اللجنة إلى الفقرة الأولى عبارة «أو دون علم بها» وهذه الإضافة تجعل المعنى أوضح لأن المقصود هو أن يلتزم مكن يعد بإعطاء الجائزة بما تعهد بأدائه مادام الطرف الآخر قد قام بالعمل الذي خصصت الجائزة له ولو كان لم يعلم بهذا التعهد. وحذفت اللجنة من آخر الفقرة الثانية عبارة «فإذا كان قد بدأ العمل دون أن يتمه جاز الحكم له بتعويض عادل لا يجاوز في أي حال قيمة الجائزة» وقد راعت اللجنة في الحذف أن تترك المسألة للقواعد العامة. فضلاً عن أن نص المشروع يفضي إلى منازعات كثيرة غير عادلة وأضافت حكماً جديداً أفرغته في العبارة الآتية: «وتسقط دعوى المطالبة بالجائزة إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول للجمهور». وقد راعت اللجنة في هذه الإضافة أن تقطع السبيل على كل محاولة مصطنعة يراد بها استغلال الوعد بالجائزة بعد إعلان العدول وحسم المنازعات التي تنشأ بسبب تقادم العهد على الجائزة وصعوبة الإثبات ولذلك جعلت مدة السقوط ستة أشهر.
ـ وأصبح رقم المادة 162.
ـ محضر الجلسة السادسة والستين: قال الدكتور حامد زكي بك أنه فيما يتعلق بالعقد فإن المشروع أخذ بالإرادة الظاهرة والمعلنة وهذا يؤدي إلى إخراج المسألة من نقطة موضوعية إلى نقطة قانونية والدليل على ذلك أن المشروع رتب على المادة 89 المادة 92 وأنه كان يفهم أن يكون الإيجاب ملزماً بنص صريح فرد عليه السنهوري باشا قائلاً إن المشروع لم يأخذ بالإيجاب الملزم كنظرية عامة وإنما أخذ به ليعطي القضاء سنداّ في تكييف ما يرد أمامه من منازعات.
فقال الدكتور حامد زكي أنه يرجو أن يثبت في النصوص أن المشروع اقتصر على الأخذ بنظرية الإرادة المنفردة على مسائل معينة ولم يأخذ بها كمصدر عام للالتزام.
فرد عليه معالي السنهوري باشا قائلاً: أنه لا حاجة لهذا لأن التشريعات التي تأخذ بنظرية الإرادة المنفردة بوجه عام تنص على ذلك في أول الباب وتعرف الإرادة المنفردة. أما المشروع فلم يأخذ بنظرية الإرادة المنفردة كمصدر للالتزام إلا في ناحية محددة بمعنى أنه أورد بعض تطبيقات للإرادة المنفردة. فانتقل الدكتور حامد زكي إلى اقتراح نقل مادة الوعد بالجائزة تحت مادة الإيجاب.
فرد عليه عبده محرم بك بأن ثمن فرقاً جوهرياً بين الإيجاب والوعد بالجائزة لأن الإيجاب وحده ليس هو الذي ينشئ الالتزام الخاص بموضوع ما أوجب به. بل الذي ينشئ هذا الالتزام هو العقد إذا صدر من الموجه له الإيجاب قبول لهذا الإيجاب. وهذا الالتزام إذا تم في حالة الإرادة المنفردة فتكون هذه الإرادة وحدها هي المنشئة له لا بصفة إيجاب لأن الالتزام الذي ينشئه الإيجاب وحده في بعض الصور هو البقاء على الإيجاب لا الالتزام بموضوعه.
وقال معلي السنهوري باش أن هذا النظر صحيح لأن الوعد بالجائزة لا يعتبر إيجاباً لأن الإيجاب يفيد وجود قبول يقابله. أما الوعد بالجائزة فهو مجرد إرادة منفردة ألزمت الواعد بما وعد.

قرار اللجنة:
رأت اللجنة أن هذا النظر صحيح وقررت رفض اقتراح الدكتور حامد زكي.
ـ محضر الجلسة السابعة والستين: تساءل حضرة الدكتور حامد زكي عن مدة التزام الواعد بالجائزة. فأجاب عبده محرم بك بأن مدد التقادم روعي في تحديدها التفرقة بين الالتزامات التي يكون مصدرها الإرادة ولو منفردة والالتزامات التي يكون مصدرها غير الإرادة كالعمل غير المشروع وغيره من باقي المصادر ففي الحالة الأولى جعلت المدة 15 سنة ولوحظ في التفرقة بين الحالتين أن كل ما يلزم به الشخص بإرادته يبقى معلقاً في عنقه مدة 15 سنة.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ يجب التفرقة بصدد هذا الوعد بين ما إذا كان الواعد قد حدد مدة لوعده وبين ما إذا كان قد ترك المدة دون تحديد.
ففي الحالة الأولى يلتزم الواعد نهائياً بمشيئته وحدها، دون أن يكون له أن يعدل عن وعده خلال المدة المحددة. فإذا انقضت هذه المدة، ولم يقم أحد بالعمل المطلوب، تحلل الواعد من وعده، ولو أنجز هذا العمل فيما بعد. أما إذا تم القيام بالعمل المطلوب قبل انتهاء المدة، فيصبح من قام به دائناً بالجائزة من فوره. ولو لم تصدر عن الوعد بالجائزة صفته العقدية. فهذه الصفة ليست في رأي المشروع من مستلزماته.
أما في الحالة الثانية، حيث لا يحدد أجل لأداء العمل المطلوب. فيلتزم الواعد رغم ذلك بالوعد الصادر من جانبه ولكن يكون له أن يعدل عنه، وفقاً للأوضاع التي صدر بها، بأن يحصل العدول علناً بطريق النشر في الصحف أو اللصق مثلاً.
ولا تخلو الحال في الفترة التي تمضي بين إعلان الوعد والرجوع فيه من أحد فروض ثلاثة:
أ ـ فإذا لم يكن قد بدئ في تنفيذ العمل المطلوب تحلل الواعد نهائياً من نتائج وعده.
ب ـ وإذا كان قد بدئ في تنفيذ هذا العمل، دون أن يبلغ مرحلة الإتمام التزام الواعد أن يرد إلى من بدأ في التنفيذ ما أنفقه. على أن لا يجاوز في ذلك قيمة الجائزة الموعود بها، ولا يعتبر الوعد الذي عدل عنه أساساً لهذا الالتزام. بل هو يرد في أساسه إلى أحكام المسؤولية التقصيرية المقررة في نصوص القانون وتسقط هذه المسؤولية في حالتين:
أولاهما: حالة سقوط الدعوى باسترداد ما أنفق بانقضاء ستة أشهر من يوم إعلان الرجوع في الوعد.
والثانية: حالة إقامة الواعد الدليل على أن النجاح المنشود لم يكن ليتحقق، لو أن ما بدئ في تنفيذه قد تم. إذ تنعدم في هذه الحالة. رابطة السببية بين الضرر الذي أصاب من تحمل النفقات ورجوع الواعد في وعده. وكذلك يكون الشأن في حالة البت في تنفيذ المطلوب قبل إعلان العدول. وإتمامه يبعد هذا العدول.
ج ـ أمام إذا كان العمل المطلوب قد تم بأسره قبل إعلان العدول. فغني عن البيان أن الجائزة تصبح واجبة الأداء، بمقتضى الوعد المعقود بمشيئة الواعد وحده.
2 ـ وليس يبقى بعد هذا سوى بعض مسائل تفصيلية عرضت لها التقنينات الأجنبية بأحكام تشريعية خاصة. وأغفل المشروع ذكرها. مكتفياً في شأنها بتطبيق المبادئ العامة. فالمادة 695 من التقنين الألماني تنص على أنه «إذا نفذ العمل الذي بذلت الجائزة من أجله، أكثر من شخص واحد كانت الجائزة للأسبق. فإذا تعدد المنفذون في وقت واحد كانت الجائزة سوية منهم» (انظر أيضاً المادة 17 من التقنين التونسي والمراكشي) وكذلك تنص المادة 660 من التقنين الألماني على أنه «إذا تعاون عدة أشخاص في تحقيق النتيجة التي بذلت الجائزة من أجلها. وجب على الواعد أن يقسم الجائزة بينهم على أساس تقدير عادل. قوامه ما يكون لكل كنهم من نصيب في تحقيق هذه النتيجة». ويقضي التقنين البولوني في المادة 106 ببطلان «الوعد الموجه إلى الجمهور بمنح جائزة لأفضل عمل يقدم في مسابقة إذا لم يحدد الإعلان ميعاداً للتقدم في هذه المسابقة. ويكون للواعد الحق في تقرير ما إذا كان هناك محل لمنح الجائزة. ولأي عمل تمنح. إلا إذا كان قد بين في إعلانه طريقاً آخر للفصل في نتيجة المسابقة. ولا يكسب الواعد ملكية العمل الذي استحق الجائزة أو حقوق منشئة فيه، إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بهذا الحق في الإعلان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *