Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 177
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 244 وبالنص التالي:
«حارس الحيوان مسؤول عما يحدثه الحيوان من ضرر، حتى لو ضل الحيوان أو هرب. ما لم يثبت الحارس أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبي لا يد له فيه».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 244 من المشروع فأقرتها اللجنة بعد تعديلات لفظية طفيفة فأصبح النص النهائي:
«حارس الحيوان مسؤول عما يحدثه الحيوان من ضرر، ولو ضل الحيوان أو تسرب. ما لم يثبت الحارس أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبي لا يد له فيه».
ـ وأصبح رقم المادة 180 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة العشرين: انتقلت اللجنة إلى المادة 180 وما بعدها الخاصة بالمسؤولية الناشئة عن الأشياء فتليت المادة 180 ولاحظت اللجنة أن المشروع قد استعمل اصطلاحاً يغاير الاصطلاح المألوف الذي تضمنته المادة 153 من القانون المدني الحالي. فعبر عن مالك الحيوان ومن في حكمه بحارس الحيوان، ورأت العدول عن هذا الاصطلاح إلى الاصطلاح المتعارف عليه خشية الوقوع في اللبس من استعماله لاتحاده لفظاً واختلافه معنىً عن الحراسة بالمعنى المتعارف عليه قانوناً.
فقال الدكتور بغدادي أن التشريعات الحديثة تستعمل هذا الاصطلاح في هذا المقام، وقد استقر في لغة الفقه القانوني الحديث الذي جهد في تحليل فكرة الحراسة تحليلاً دقيقاً بلغ به أحياناً حد الإرهاف أو التهافت. فقد كان يفرق على الأخص بين الحراسة المادية والحراسة القانونية، والثانية دون الأولى هي التي كانت تبنى عليها المسؤولية. ولكن التطوير اتجه إلى الاعتداد بالسيطرة الفعلية. وعلى هذا النحو يسأل مالك الحيوان متى كانت له الحراسة الفعلية عما يحدثه هذا الحيوان من ضرر للرائض الذي استخدمه للعناية به. وقد عنى التقنين اللبناني بالنص على هذا الحكم في عبارة صريحة في الفقرة الثانية من المادة 129 بأن:
«تلك المسؤولية تترتب ولو كان الحارس المضرور قد ارتبط من قبل بعقد من العقود كإجارة الأشخاص مثلاً ما لم ينص على خلاف ذلك».
ويراعى أن الحراسة القانونية تظل قائمة ولو ضل الحيوان أو تسرب.
فقالت اللجنة على لسان الرئيس أن الفكرة مسلم بها ولكن التعبير «بحارس الحيوان» قد يوقع في الخطأ واللبس، هذا فضلاً عن أنه تعبير غير محدود، وإذا كان الاصطلاح المتعارف عليه والوارد في المادة 153 من التقنين الحالي يفيد المعنى الذي تقصده المادة 180 فلا لزوم للخروج عليه. وختم كلامه بأن اقترح أن يكون نص المادة 180 كما يأتي:
«مالك الحيوان أو مستخدمه مسؤول عما يحدثه الحيوان من ضرر ولو ضل أو تسرب ما لم يثبت أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبي لا يد له فيه».
قرار اللجنة:
وقد رافقت اللجنة مبدئياً على هذا الاقتراح.
ـ محضر الجلسة الحادية والخمسين: رأت اللجنة إعادة النظر في المادة 180 وبعد تلاوة نصها رؤي للخروج من الحرج الذي ينتج من التعبير بكلمة «حارس الحيوان» وأنها قد تشتبه مع الحراسة بالمعنى المفهوم، وقد يخرج عنها المالك أن تكون صيغة المادة كما يأتي: «حارس الحيوان ولو لم يكن مالكاً له» فأضافت اللجنة عبارة «ولو لم يكن مالكاً له» للعلة المذكورة.
ـ وأصبح رقم المادة 176.
تقرير اللجنة:
أضافت اللجنة عبارة «ولو لم يكن مالكاً له» بعد عبارة «حارس الحيوان» لتبرر أن اصطلاح حارس الحيوان لا ينفي اعتبار المالك حارساً إن توافرت الشروط المقررة في هذا الشأن.
ـ محضر الجلسة الثانية والستين: المادة 176: اقترح حضرات مستشاري محكمة النقض استبدال كلمة «المنتفع» بكلمة «حارس» الواردة في المادة 176.
قرار اللجنة:
لم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح للأسباب الواردة في ملحق تقريرها.
ملحق تقرير اللجنة:
اقترح الاستعاضة عن اصطلاح «الحارس» في المادة 176 باصطلاح «المنتفع» ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن تعبير «حارس الحيوان» قد يتسع نطاقه لصور أخرى لا تندرج تحت الصيغ المقترحة. وقد استعمال الفقه في مصر اصطلاح الحراسة في هذا الشأن بوصفه مرادفاً لتعبير (Garde) في اللغة الفرنسية ودلالة هذا التعبير معروفة، وهي مرنة، ومن غير المرغوب فيه حصرها في حدود صور بخصوصها. وتعبير المشروع مع هذا الإيضاح لا يدعو إلى لبس ولا يقيد الاجتهاد.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
يعتبر هذا النص متقدماً على نظيره في نصوص التقنين المدني الحالي من ناحيتين:
أ ـ فيلاحظ من ناحية، أنه نوه صراحة بفكرة «الحراسة» وجعل حارس الحيوان مسؤولاً عما يحدثه من ضرر وهذه الفكرة لا تستخلص إلا اقتضاء من دلالة عبارة المادة 153/215 إذ تنص على إلزام «مالك الحيوان أو مستخدمه بالضرر الناشىء عن الحيوان المذكور». وقد جهد الفقه الحديث في تحليل فكرة الحراسة تحليلاً دقيقاً بلغ به أحياناً حد الإرهاب أو التهافت. فهو يفرق على الأخص بين الحراسة المادية والحراسة القانونية. والثانية دون الأولى هي التي تبنى عليها المسؤولية. وعلى هذا النحو يسأل مالك الحيوان، متى كانت له الحراسة القانونية، عما يحدثه هذا الحيوان من ضرر «للرائض» الذي استخدمه للعناية به.
وقد عنى التقنين اللبناني بالنص على هذا الحكم في عبارة صريحة. فقضى في الفقرة الثانية من المادة 129 بأن «تلك المسؤولية تترتب، ولو كان الحارس المضرور قد ارتبط من قبل بعقد من العقود، كإجارة الأشخاص مثلاً. ما لم ينص على خلاف ذلك». ويراعى أن الحراسة القانونية تظل قائمة ولو ضل الحيوان أو تسرب.
ب ـ ويلاحظ من ناحية أخرى، أن المشروع اختار صراحة فكرة الخطأ المفترض، وجعل منها أساساً لمسؤولية حارس الحيوان. وقد جرى القضاء المصري على إتباع هذا الرأي، رغم أن لمادة 153/215 من التقنين المصري لم تذكر شيئاً في هذا الشأن. وقد وقفت التقنينات الأجنبية عن فكرة افتراض الخطأ هذه مواقف مختلفة فيما يتعلق بقوة القرينة التي تقوم عليها، من حيث جواز سقوطها أن عدم سقوطها بإثبات العكس. فبعض هذه التقنينات يبيح لحارس الحيوان الاكتفاء بإقامة الدليل على أنه التزم الحيطة الواجبة لمنعه من الإضرار، أو لرقابته (المادتان 94/86 من التقنين التونسي والمراكشي، والمادة 2394 من التقنين البرتغالي والمادة 834 من التقنين الألماني والمادة 1320 من التقنين النمساوي المعدل والمادة 56 من تقنين الالتزامات السويسري والمادة 1527 من التقنين البرازيلي والمادة 190 من التقنين الصيني). وبعضها لا يبيح إلا إثبات السبب الأجنبي (المادة 81 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادة 129 من التقنين اللبناني، والمادة 1905 من التقنين الأسباني). وهذا هو ما اختاره القضاء المصري والقضاء الفرنسي. ويتوسط التقنين البولوني هذين الرأيين، فيكتفي من حارس الحيوان بإقامة الدليل على أن خطأ ما لم يقع منه، أو من أحد ممن يسأل عنهم (المادة 148). ومع ذلك فهو يجيز للمحكمة، رغم قيام هذا الدليل، أن تلزم مالك الحيوان أو مستخدمه بتعويض كل الضرر أو بعضه، إذا اقتضت العدالة ذلك، مع مراعاة الظروف، ويسار المضرور ومالك الحيوان أو مستخدمه، بوجه خاص (المادة 149 في فقرتها الأخيرة)، ولم يبح المشروع إلا إثبات السبب الأجنبي، إقتداء بما جرى عليه القضاء المصري في هذا الشأن.