الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 179

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 247 ونصها الآتي:
«كل من تولى حراسة آلات ميكانيكية، أو أشياء أخرى تتطلب حراستها عناية خاصة، يكون مسؤولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه. هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 247 من المشروع فأقرتها اللجنة على أصلها. وأصبح رقم المادة 183 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 183.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة العشرين: تليت المادة 183 فقررت أغلبية اللجنة حذفها اكتفاء بما تقرره القواعد العامة والأحكام الخاصة في قوانين العمل.
ـ محضر الجلسة الحادية والخمسين: اقترح إعادة النظر في المادة 183 فدارت مناقشة بين حضرات الأعضاء وحضرة صاحب المعالي السنهوري باشا بما لا يخرج عما سبق أن دوُّن في محاضر سابقة وانتهت هذه المناقشة إلى أن تعدل صيغة المادة الوجه الآتي:
«يكون الشخص مسؤولاً عن الأضرار الناشئة عن الأشياء الواقعة في حراسته، إلا إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بخطأ المضرور أو بفعل الغير أو بقوة قاهرة أو حادث مفاجىء. هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة».
وكان النص المقدم من الحكومة يقصر المسؤولية على كل من تولى حراسة آلات ميكانيكية أو أشياء أخرى تتطلب حراستها عناية خاصة، ولكن اللجنة رأت أن يكون النص عاماً ينصرف إلى الأشياء جميعاً، سواء منها ما كان من قبيل الآلات الميكانيكية أم غيرها.

تقرير اللجنة:
رأت اللجنة أن تعدل صيغة النص على الوجه الآتي:
«يكون الشخص مسؤولاً عن الأضرار الناشئة عن الأشياء الواقعة في حراسته إلا إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بخطأ المضرور أو بفعل الغير أو بقوة قاهرة أو حادث فجائي، هذا مع عدم الإخلال بما ورد في ذلك من أحكام خاصة».
وكان النص المقدم من الحكومة يقصر المسؤولية على كل من تولى حراسة آلات ميكانيكية أو أشياء أخرى تتطلب حراستها عناية خاصة، ولكن اللجنة رأت أن يكون النص عاماً ينصرف إلى الأشياء جميعاً سواء منها ما كان من قبيل الآلات الميكانيكية أم غيرها. وقد استأنست اللجنة في تعديل النص على الوجه المتقدم بالأحكام المقررة في التشريعات الأجنبية وفي مشروع القانون الفرنسي الإيطالي.
ـ وأصبح رقم المادة 178.
ـ محضر الجلسة السابعة والستين: اقترح الدكتور حامد زكي العدول عن التعديل الذي أدخلته اللجنة على المادة 178 كما وافقت عليها اللجنة إلى الصيغة التي أفرغ فيها نص مشروع الحكومة بسبب إطلاق اصطلاح «الأشياء» ووجوب قصر نطاق النص على الآلات الميكانيكية وما يتطلب من الأشياء عناية خاصة في الحراسة.

قرار اللجنة:
رأت اللجنة الرجوع إلى نص المادة كما ورد في مشروع الحكومة، مع تعديله تعديلاً طفيفاً يجعل المعنى أكثر وضوحاً وهو كما يأتي: «كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسؤولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه. هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة».

ملحق تقرير اللجنة:
اقترح تعديل المادة 178 بالعدول إلى الصيغة التي أفرغ فيها نص مشروع الحكومة بسبب إطلاق اصطلاح «الأشياء» ووجوب قصر نطاق النص على الآلات الميكانيكية وما يتطلب من الأشياء عناية خاصة من الحراسة. وقد رأت اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح فقررت الرجوع إلى نص مشروع الحكومة مع تعديله تعديلاً طفيفاً يجعل المعنى أكثر وضوحاً.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ لم يورد التقنين المصري أي نص يتعلق بالمسؤولية عن الجمادات. وإزار ذلك عمد القضاء المصري إلى تطبيق القواعد العامة بشأنها، كما فعل في المسؤولية عن البناء، فجعل ترتيبها معقوداً بإقامة الدليل على وقوع خطأ من حارس الشيء، ولكنه جرى على التسامح كل التسامح في استخلاص هذا الخطأ. فهو يكتفي بأقل إهمال، بل بمجرد العلم بما ينطوي في الشيء من أسباب الخطر، للقول بتوافر الخطأ الذي ينبغي إقامة الدليل عليه. وهو بهذا يقيم قرينة قضائية على الخطأ، يستعيض بها عما تقرر النصوص من قرائن قانونية في هذا الصدد. فليس من العدل في شيء مثلاً أن يلقى عبء الإثبات على المضرور في حادث من حوادث السيارات. إذ يغلب أن يمتنع عليه عملاً أن يتبين كيفية وقوع الحادث. وليس من شك في أن سائق السيارة أقدر من غيره على تعليل ما وقع. ولهذه العلة اختار المشروع فكرة الخطأ المفروض، مقتفياً في ذلك أثر أكثر التشريعات الأجنبية، بل وأثر القضاء الفرنسي نفسه في مراحل تطوره الأخيرة.
2 ـ على أن المشروع لم يمض في هذا السبيل للقصي من غاياته، بل اجتزأ بما تقتضيه أحوال البلاد في المرحلة الراهنة من حياتها الإقتصادية. فهو لم يبلغ شأو القضاء الفرنسي الحديث في أحكامه فيما يتعلق بإطلاق حكم هذه المسؤولية على الجمادات بجميع أنواعها. بل اقتصر على «الآلات الميكانيكية»، وبوجه عام على «الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة». وبديهي أن هذا التخصيص قصد به إلى قصر الحكم على تلك الأشياء التي تحتاج إلى حراسة بسبب الخطر الملازم لها. وبهذا يكون من الميسور تصور إقامة قرينة على «خطأ في الحراسة» (انظر في هذا المعنى المادتين 152 و 153 من التقنين اللبناني والمادة 131 من التقنين البولوني).
3 ـ وغني عن البيان أن عبء المسؤولية في هذه الحالة يقع على حارس الشيء دون مالكه. ولا تنتفي هذه المسؤولية إلا بإثبات السبب الأجنبي. ومع ذلك تطبق القواعد العامة في المسؤولية في حالتين استثنائيتين: هما حالة تصادم الآلات الميكانيكية. وحالة النقل على سبيل المجاملة. فالواقع أن طبيعة الأشياء في الحالة الأولى ونية الطرفين المفروضة في الحالة الثانية، تقتضيان إعمال هذا الحكم. وقد قرره التقنين البولوني في نص خاص فقضى في المادة 154 بأنه: «لا يجوز لمن يسألون وفقاً لأحكام المادة السابقة أن يرجعوا بعضهم على البعض الآخر بالتعويض في أحوال تصادم الآلات الميكانيكية وآلات النقل إلا طبقاً للقواعد العامة. وكذلك لا يسأل الملزمون بالتعويض بناء على نص المادة السابقة، عما يحدث من الضرر لمن ينقلون على سبيل المجاملة إلا وفقاً لأحكام القواعد العامة».
4 ـ ومهما يكن من أمر ما استحدث المشروع في هذا الشأن، ومهما يكن عظم نصيبه من الأهمية، فليس يقصد منه على أي وجه من الوجوه إلا الأخذ بفكرة المسؤولية المادية أو الموضوعية، على أساس تحمل المخاطر المستحدثة. فالمسؤولية عن الأشياء لا تزال في أحكام المشروع مسؤولية ذاتية أو شخصية أساسها الخطأ المفروض. وقد تقدم أن التشريع المصري لا يأخذ بأحكام المسؤولية المادية أو الموضوعية إلا في أحوال استثنائية، كما فعل فيما يتعلق بالقانون الخاص بحوادث العمل. وإلى هذه الأحوال وأمثالها تشير المادة 247 حين تقرر قرينة الخطأ في نطاق المسؤولية عن الأشياء، ثم توجب الأخذ بهذه القرينة «مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *