الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 183

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 251 ونصها التالي:
«يصح استرداد غير المستحق إذا كان الدفع قد تم وفاء لالتزام لم يتحقق سببه، أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 251 من المشروع فأقرتها اللجنة على أصلها، وأصبح رقم المادة 187 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة بعد استبدال كلمة «التسليم» بكلمة: «الدفع» تحت رقم 187.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 187 في مجلس الشيوخ، لجنة القانون المدني، فوافق عليها الحاضرون على أن تستبدل عبارة «إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام» بعبارة: «إذا كان التسليم قد تم وفاء لالتزام».
ـ وأصبح رقم المادة 182.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ ليس دفع غير المستحق سوى تطبيق خاص للقاعدة العامة في الإثراء بلا سبب. فالوفاء بدين تصرف قانوني، يجب أن تجتمع له الشروط الواجب توافرها في سائر التصرفات القانونية، فيشترط أن يكون بوجه خاص خلواً مما يصيب الرضا من غلط أو تدليس أو إكراه. وأن يصدر ممن تتوافر لديه أهلية الوفاء. فإذا شاب الرضاء عيب من هذه العيوب أو تخلف شرط الأهلية، كان الوفاء غير صحيح. ويعتبر من تسلم ما أوفى به أو أدي على هذا الوجه، قد أثرى دون سبب ويصبح ملزماً بالرد وفقاً لقواعد الإثراء.
2 ـ ويقتضي العمل أن يكون من واجب من يدعي أداء ما لم يكن مستحقاً أن يقيم الدليل على أمرين. أولهما، قيامه بوفاء تلحق به صفة التصرف القانوني، ويخضع بذلك للقواعد العامة في إثبات التصرفات القانونية، وعلى وجه الخصوص ما تعلق منها بنصاب الإثبات بالكتابة أو بالبينة، وقد نصت المادتان 79 و 74 من التقنين التونسي والمراكشي على أن الوفاء بمقابل وترتيب تأمين خاص لضمان الوفاء واعطاء اعتراف بالدين أو سند آخر يقصد منه إثبات وجود التزام أو براءة الذمة منه تنزل جميعاً منزلة الوفاء.
وقد قصد المشروع من عموم العبارات التي استعملت في صياغة القاعدة الخاصة بدفع غير المستحق إلى مواجهة هذه الحالات وأشباهها. فاستهل المادة 250 بالنص على أن كل من تسلم، على سبيل الوفاء، ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده. دون أن يخص صورة من صور الوفاء، أو ضرباً من ضروب ما يحصل الوفاء به. أما الأمر الثاني فقيامه بالوفاء بما لم يكن مستحقاً في ذمته ويتيسر له ذلك.
أ ـ إذا أثبت عدم تحقق سبب الدين الذي أداه إطلاقاً. كما إذا كان الوارث قد أوفى بدين لم يكن مورثه ملتزماً به. أو كما إذا قام أحد المتعاقدين في عقد مطلق البطلان بالوفاء بالتزامه، أو كما إذا قام شخص بالوفاء بتعويض عن حادث اعتقد خطأ أنه يسأل عنه.
ب ـ أو إذا أثبت أن سبب الدين لم يتحقق، كما إذا أدى مدين ديناً معلقاً على شرط واقف مع أنه لم يتحقق (انظر التقنين اللبناني المادة 145 فقرة 1). وتجوز المطالبة بالرد كذلك إذا حصل الوفاء في خلال فترة التعليق، قبل أن يعلم مصير الشرط (انظر المادة 1434 من التقنين النمساوي، والمادة 964 فقرة 2 من التقنين البرازيلي، والمادة 389 من المشروع).
ج ـ أو إذا أثبت أن سبب الدين قد زال بعد تحققه، كما إذا نفذ أحد المتعاقدين التزامه في عقد أبطل أو فسخ بعد ذلك.
3 ـ فإذا أقام المدعي هذا الدليل فيفرض أنه قد أوفى خطأ، وأن من حقه أن يسترد ما دفع. وقد نص التقنين الأسباني على ذلك صراحة، فقرر في المادة 1901 أنه «يفرض الخطأ في الوفاء إذا سلم ما لم يستحق أصلاً أو ما سبق أداؤه». ويضيف النص إلى ذلك «ولكن يجوز لمن يطلب إليه الرد، أن يقيم الدليل على أن التسليم كان على سبيل التبرع، أو لأي سبب مشروع آخر». والواقع أن من تسلم ما يدعى بعدم استحقاقه له، لا يكون عليه إلا إسقاط قرينة الخطأ في الوفاء، فإذا أثبت أن الوفاء بما لم يكن مستحقاً قد تم عن بينة من الموفي، فيفرض أنه أوفى على سبيل التبرع، إلا أن يكون غير كامل الأهلية، أو أن يقوم الدليل على أنه أدى ما أداه تحت سلطان الإكراه، كما إذا كان قد فقد المخالصة وأكره بذلك على الوفاء مرة أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *