Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 186
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 254 ونصها التالي:
1 ـ إذا كان من تسلم غير المستحق حسن النية فلا يلتزم إلا برد ما تسلم.
2 ـ أما إذا كان سيء النية فإنه يلتزم بأن يرد أيضاً الفوائد والأرباح التي جناها أو التي يستطيع أن يجنيها من الشيء الذي تسلمه بغير حق، وذلك من يوم الوفاء أو من اليوم الذي أصبح فيه سيء النية.
3 ـ وفي كل الأحوال يلتزم من تسلم غير المستحق برد الفوائد والثمرات من يوم رفع الدعوى.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 254 من المشروع. واقترح إدخال تعديلات لفظية بسيطة أقرتها اللجنة وأصبح النص النهائي (كما ورد في المادة 186 أعلاه).
ـ وأصبح رقم المادة 190 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 190.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل، وأصبح رقمها 185 وبدون مناقشة.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ يلتزم من يتسلم غير المستحق برد ما يؤدى إليه، وليس ترتيب هذا الالتزام إلا تطبيقاً للقواعد العامة في الإثراء. فمما لا ريب فيه أن من يقبض غير المستحق يثري دون سبب، ما دام وفاء من أدى قد وقع غير صحيح. وأقل قيمة ينبغي ردها هي مقدار المبلغ الذي سلم بغير حق. ومع ذلك فليس ثمة محل للمفاضلة بين قيم شتى. إذ الأمر ينحصر في قيمة واحدة، فالمبلغ الذي يدفع يمثل قيمة ما أثره به المدين، وما نقص من مال الدائن، في آن واحد. وقد يجوز التفريق من بعض الوجوه بين قاعدة الإثراء بلا سبب في ذاتها وبين تطبيقها في حالة دفع غير المستحق. فيراعى أن الإثراء بلا سبب يستلزم دخول ما يثري به المدين في ذمته المالية، ولا يلزم بالرد إلا بمقتضى التزام شخصي. وعلى النقيض من ذلك لا يترتب على دفع غير المستحق انتقال ملك ما يؤدى دون حق إلى المدين ودخوله في ذمته. ذلك أن هذا الوفاء وهو قابل للبطلان بحكم الحال لا يكون من شأنه نقل الملك، فالمدين يلتزم برد ما تلقى عيناً لا بمقتضى التزام شخصي. بل بمقتضى استحقاق الغير له. على أن هذا الفارق الفقهي البحت لا يحول دون اعتبار أحكام دفع غير المستحق تطبيقاً لقاعدة الإثراء بلا سبب من حيث مضمون الفكرة بوجه عام. ومن المحقق أن من يتسلم غير المستحق يتعين عليه رده بمقتضى التزام يقع على عاتقه طبقاً لهذه القاعدة، دون أن يكون هناك محل للتفريق بين ما إذا كان من تسلم حسن النية أو سيئها وما إذا كان ما سلم من القيميات أو المثليات.
2 ـ أما فيما يتعلق بثمرات الشيء الذي سلم، فثمة محل للتفريق بين من قبض بحسن نية ومن قبض بسور نية. فلا يلزم الأول بالثمرات أو الفوائد إلا من وقت رفع الدعوى، لأنه يمتلك الثمرات ما دام حسن النية وفقاً للقواعد العامة. أما سيء النية فيلزم على نقيض ذلك برد الفوائد والأرباح التي حصل عليها، أو كان بوسعه أن يحصل عليها من الشيء من وقت القبض، أو من الوقت الذي أصبح فيه سيء النية، وهذا أيضاً تطبيق للقواعد العامة، لأن الحائز سيء النية لا يكون له حق في الثمرات. ويراعى في الحالة الأخيرة أنه إذا كان الشيء المقبوض مبلغاً من النقود فيلتزم من قبضه برد الفوائد محتسبة على أساس السعر المقرر في القانون، حتى قبل رفع الدعوى. وهذه الحالة من حالات الاستثناء النادرة التي ترد على قاعدة عدم استحقاق الفوائد القانونية إلا من تاريخ رفع الدعوى.