Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 189
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 261 ونصها:
«الفضالة هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشأن عاجل لحساب شخص آخر دون أن يكون ملتزماً بذلك».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 261 من المشروع، فأقرتها اللجنة بعد أن أبدلت كلمة «ملتزماً» بكلمة «ملزماً».
ـ أصبح رقم المادة 193 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 193.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 193 في لجنة القانون المدني، فرأى الرئيس حذفها لأنها أوردت تعريف الفضالة، وأنه ليس من الحكمة إيراد التعاريف في القانون، بل الحكمة تقضي بإيراد الأحكام فقط.
ولكن أغلبية اللجنة وافقت على هذه المادة.
ـ وأصبح رقم المادة 188.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي عن المادة 191).
1 ـ لا يتضمن التقنين المصري الحالي بشأن الفضالة سوى نص واحد اختلطت فيه شروط الفضالة بآثار الإثراء بلا سبب. وقد استبدل المشروع بهذا النص سلسلة متصلة الحلقات من المواد عرض فيها لتحديد نطاق الفضالة وآثارها تحديداً واضحاً، والحق أنه من الأهمية بمكان إيضاح ما يفرق من الحدود بين مبدأ الإثراء بلا سبب في عمومه، وبين الفضالة باعتبارها تطبيقاً خاصاً لهذا المبدأ.
فيجب أن تتوافر شروط أربعة حتى يكون لواقعة من وقائع الإثراء مشخصات الفضالة، وتعدل آثارها، تفريعاً على ذلك. فإذا تخلف شرط من هذه الشروط لم يكن ثمة محل لإعمال الأحكام المتعلقة بهذا التطبيق الخاص، وتعين الرجوع إلى المبدأ العام.
2 ـ وقد تناولت المادة 261 من المشروع بيان الشروط التي تقدمت الإشارة إليها فأوجبت:
أولاً ـ أن يكون الفضولي قد تولى شأناً من شؤون غيره، والغالب أن يجهل رب العمل تصدي الفضولي للقيام بهذا العمل. فإذا علم بذلك ولم يفصح عن موقفه منه من طريق المعارضة أو الإقرار بقيت لقواعد الفضالة ولايتها ووجوب تطبيقها. أما إذا عارض في قيام الفضولي بما تصدى له فتطبق قواعد الإثراء بلا سبب ما لم يكن الفضولي قد قام بقضاء حاجة ملحة عاجلة، اقتضاها وجود التزام فرضه القانون على رب العمل وأوجبت أداء مصلحة عامة كالالتزام بالنفقة أو تجهيز الميت. ففي مثل هذه الحالة لا يجوز الاحتجاج بمعارضة رب العمل، وتظل أحكام الفضالة واجبة التطبيق رغم هذه المعارضة (انظر المادة 263 فقرة 2 من المشروع).
فإذا أجاز رب العمل الفضالة، صراحة أو ضمناً، سرت قواعد الوكالة على ما يترتب بينه وبين الفضولي من حقوق والتزامات من بدء الفضالة. ولا يكون للإجازة أثر بالنسبة للغير إلا وقت صدورها (انظر المادة 1194/958 من التقنين التونسي والمراكشي، والمادة 154 من التقنين اللبناني). ويكون من أثر هذه الإجازة سريان أحكام الوكالة، ولو كان الفضولي قد قام بالعمل وهو يعتقد أنه يتولى شأن نفسه (المادة 65 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادة 120 من التقنين البولوني). ويراعى في الحالة الأخيرة أن الوضع الذي تطبق بشأنه أحكام الوكالة ليس صورة من صور الفضالة، ولكنه صورة من صور الإثراء بلا سبب (انظر المادة 264 من المشروع وكذلك المادة 263 فقرة 1).
ثانياً ـ أن يكون ما يتصدى له الفضولي شأناً عاجلاً. فليس يكفي لتبرير الفضالة أن يكون التصدي نافعاً أو مفيداً، بل لا بد أن يكون ضرورياً.
ثالثاً ـ أن يتصدى الفضولي لشأن الغير عن بينة أو عن قصد. ومؤدى هذا أن تنصرف نية الفضولي إلى القيام بما تصدى له لحساب رب العمل. فإذا لم تتوافر هذه النية بأن اعتقد الفضولي وهو يتولى شأن الغير أن يقوم بشؤون نفسه خرج الأمر عن نطاق الفضالة وطبق قواعد الإثراء (انظر المادة 263 فقرة 1 من المشروع). بيد أن الأمر يظل محصوراً في نطاق الفضالة ما بقيت آلية المذكورة قائمة، ولو تولى الفضولي شأن الغير وشأن نفسه في وقت واحد، بسبب ارتباط هذين الشأنين على نحو لا يتيح له القيام على أحدهما استقلالاً عن الآخر. كما هو شأن الشريك المشاع عند إدارة المال الشائع (انظر المادة 262 من المشروع). وإذا كانت تلك النية ضرورية من هذا الوجه، فهي بمجردها كافية دون حاجة إلى اشتراط انصرافها إلى العمل لحساب شخص معين بذاته. فمتى قصد الفضولي إلى التصدي لشأن الغير بقي قائماً بعمله، ولو أخطأ في شخص رب العمل. وفي هذه الحالة يكسب رب العمل الحقيقي ما يترتب على الفضالة من حقوق ويتحمل ما ينشأ عنها من التزامات (انظر المادة 686 من التقنين الألماني والمادة 1191/955 من التقنين التونسي والمراكشي والمادة 153 من التقنين اللبناني).
رابعاً ـ أن يتولى الفضولي شأن الغير دون أن يكون «ملتزماً بذلك».
وقد فصل التقنين اللبناني هذا الشرط فنص في المادة 677 على إثبات صفة الفضولي لمن يتولى شأنا لحساب الغير دون أن يوكله هذا أو دون أن يكون ملزماً قانوناً قبله بذلك. وتبسط التقنين النمساوي في هذا الشأن، فنص في المادة 1035 على إلحاق صفة الفضولي بمن يقوم بشأن الغير «غير مأذون بمقتضى اتفاق صريح أو ضمني أو أمر من محكمة أو نص في القانون». وعلى هذا الأساس لا يعتبر فضولياً من يكون ملزماً بتولي شأن الغير بمقتضى عقد (كالوكيل) أو بمقتضى أمر من المحكمة (كالحارس) أو بمقتضى نص في القانون (كالوصي).