Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 215
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 292 ونصها التالي:
«إذا تم التنفيذ العيني أو أصر المدين على رفض التنفيذ حدد القاضي نهائياً مقدار التعويض الذي يلزم به المدين، مراعياً في ذلك الضرر الذي أصاب الدائن، والتعنت الذي بدا من المدين».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 292 من المشروع فأقرتها اللجنة على أصلها بعد حذف «نهائياً». وسأل أحد الأعضاء هل الحكم بالغرامة التهديدية يكون قابلاً للتنفيذ إذا كان صادراً عن محكمة آخر درجة، أو كان الحكم الأصلي مشمولاً بالنفاذ المعجل.
وبعد المناقشة استقر الرأي على أن الحكم بالغرامة التهديدية لا يكون قابلاً للتنفيذ إلا بعد أن يحدد القاضي نهائياً قيمة التعويض طبقاً للمادة 292، وأن فائدة الحكم بالغرامة التهديدية بالنسبة إلى الحكم بالتعويض العادي تنحصر في أن التحديد النهائي للتعويض في حالة الغرامة التهديدية يلحظ فيه التعنت الذي يبدو من المدين. هذا إلى أنه إذا أصر المدين على رفض التنفيذ، فيكون هذا كافياً ليحدد القاضي نهائياً مقدار التعويض.
ـ وأصبح رقم المادة 221 في المشروع النهائي بعد حذف كلمة «نهائياً».
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 221.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 221 في لجنة القانون المدني في المجلس ووافقت اللجنة على المادة بعد استبدال عبارة «العنت» بعبارة التعنت» وأصبح رقمها 214.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ لعل أهم ما عيب على نظام الغرامات التهديدية في وضعه الراهن أنه لا يستند إلى نص من نصوص التشريع، بل هو وليد اجتهاد القضاء. وقد قصد المشرع إلى تدارك هذا العيب فأورد هذه المواد الثلاث، باعتبارها سنداً تشريعياً يركن إليه عند التطبيق، وهي بعد ليست إلا تقنيناً لما جرى عليه القضاء من قبل.
2 ـ وتسري قواعد الغرامات التهديدية على كل التزام بعمل، أو الامتناع عن عمل، أياً كان مصدره، متى كان الوفاء به عيناً لا يزال في حدود الإمكان، وكان هذا الوفاء يقتضي تدخل المدين نفسه. والغرامة التهديدية هي مبلغ من المال يقضي بإلزام المدين بأدائه، عن كل يوم، أو أسبوع، أو شهر، أو أية فترة معينة من الزمن، أو عن كل إخلال يرد على الالتزام. ويقصد من هذه الغرامة إلى التغلب على ممانعة المدين المتخلف، ولهذا أجيز للقاضي أن يزيد فيها إزاء تلك الممانعة، كلما أنس أن ذلك أكفل بتحقيق الغرض المقصود.
3 ـ بيد أن الحكم الصادر بالغرامة التهديدية حكم موقوت، تنتفي علة قيامه متى اتخذ المدين موقفاً نهائياً منه، إما بوفائه بالالتزام، وإما بإصراره على التخلف. فإذا استبان هذا الموقف، وجب على القاضي أن يعيد النظر في حكمه ليفصل في موضوع الخصومة. فإن كان المدين قد أوفى بالتزامه، حط عنه الغرامة إزاء استجابته لما أمر به، وإلزامه بتعويض عن التأخر لا أكثر. وإن أصر المدين على عناده نهائياً، قدر التعويض الواجب عن الضرر الناشىء عن عدم الوفاء. ولكن ينبغي أن يراعى في هذا التقدير ما يكون من أمر ممانعة المدين تعنتاً باعتبار هذه الممانعة عنصراً أدبياً من عناصر احتساب التعويض، وفي هذا النطاق يتمثل لب نظام الغرامات المالية ومعقل القوة فيه.
4 ـ ويتضح مما تقدم أن الغرامة التهديدية ليست ضرباً من ضروب التعويض، وإنما هي طريق من طرق التنفيذ، رسمها القانون، وقصر نطاق تطبيقها على الالتزامات التي يقتضي الوفاء بها تدخل المدين بنفسه.