Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 225
الأعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 302 ونصها:
1 ـ لا يكون التعويض الإتفاقي مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر.
2 ـ ويجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض، إذا أثبت المدين أن التقدير كان فادحاً، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه.
3 ـ ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين.
المشروع في لجنة المراجعة:
وقد تليت المادة 203 في لجنة المراجعة، فأقرتها اللجنة كما هي. وأصبح رقمها 231 في المشروع النهائي.
ـ وافق عليها مجلس النواب دون تعديل.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 231 في لجنة القانون المدني. فقال العشماوي باشا أن كلمة «فادحاً» في الفقرة 2 من المادة تفيد أن التقدير غير ممكن تحمله، وأن المقصود هو أن التقدير غير متناسب. واقترح استبدال عبارة «مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة» بكلمة «فادحاً». فوافقت اللجنة على هذا الاقتراح لأن المقصود بفادح فداحة التقدير. وهكذا استبدلت عبارة «مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة» بكلمة «فادحاً» لأنها أقرب إلى الإفصاح عن المقصود. وأصبح رقم المادة 224.
ـ وافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 226)
1 ـ ليس الشرط الجزائي في جوهره إلا مجرد تقدير اتفاقي للتعويض الواجب أداؤه. فلا يعتبر بذاته مصدراً لوجوب هذا التعويض، بل للوجوب مصدر آخر قد يكون التعاقد في بعض الصور، وقد يكون العمل غير المشروع في صور أخرى. فلا بد لاستحقاق الجزء المشروط، إذن، من اجتماع الشروط الواجب توافرها للحكم بالتعويض، وهي الخطأ والضرر والإعذار.
2 ـ فيشترط أولاً توافر الخطأ. ويتفرع على ذلك أن الجزاء المشروط لا يجوز استيفاؤه، متى أصبح الوفاء بالالتزام مستحيلاً، من جراء سبب أجنبي لا يد للمدين فيه (انظر المادة 163 فقرة 2 من تقنين الالتزامات السويسري، والمادة 677 من التقنين البرتغالي). بيد أن الاتفاق على مخالفة هذا الحكم يقع صحيحاً بوصفه اشتراطاً من اشتراطات التشديد من المسؤولية، يقصد منه إلى تحميل المدين تبعة الحادث المفاجىء. ويراعى من ناحية أخرى أن الجزاء المشروط لا يستحق، إلا إذا كانت استحالة الوفاء عيناً بالالتزام الأصلي راجعاً إلى خطأ المدين، شأنه من هذا الوجه شأن التعويض تماماً. فليس للدائن أن يستأدي هذا الجزاء وليس للمدين أن يعرض أداءه، ما دام الوفاء العيني ممكناً. ومؤدى ذلك أن الشرط الجزائي ليس بمنزلة التزام بدلي أو تخييري (انظر مع ذلك المادة 98/152 من التقنين المصري).
3 ـ ويشترط، فضلاً عما تقدم، توافر الضرر، فهو بذاته مناط تقدير الجزاء الواجب أداؤه. ويترتب على هذا أن انتفاء الضرر يستتبع سقوط الجزاء المشروط. ويقع عبء إثبات ذلك على عاتق المدين. وإذا كانت قيمة الضرر أقل من مقدار الجزاء المشروط، وجب انقاص هذا المقدار، حتى يكون معادلاً لتلك القيمة. وتفريعاً على ذلك، أجيز للمدين أن يطلب انتقاص الجزاء المشروط، إذا أقام الدليل على وفائه بالالتزام الأصلي وفاء جزئياً، أو إذا كان هذا الجزاء فادحاً بصورة بينة (انظر استئناف مصر ـ دوائر مجتمعة، 2 ديسمبر سنة 1926 المحاماة 7 ص331 رقم 232، وعكس ذلك استئناف مختلط، دوائر مجتمعة، 9 فبراير سنة 1922 ب34 ص155).
أما إذا جاوزت قيمة الضرر مقدار الجزاء، فليس للدائن أن يطالب بزيادة هذا المقدار، إلا إذا قام الدليل على أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً. ذلك أن الشرط الجزائي، في أحوال الخطأ البسيط، يكون بمثابة اشتراط من اشتراطات الإعفاء من المسؤولية من وجه. وغني عن البيان أن تلك الاشتراطات تكون صحيحة فيما يتعلق بالخطأ التعاقدي البسيط، وتبطل فيما يتعلق بالغش والخطأ الجسيم.
وكذلك يكون الحكم إذا قصد من المبالغة في تفاهة مقدار الجزاء المشروط إلى ستر حقيقة اشتراط من اشتراطات الإعفاء من المسؤولية (انظر المادة 267 من التقنين اللبناني)ز
4 ـ ويشترط أخيراً إعذار المدين. فقد تقدم أن الشرط الجزائي ليس إلا تقديراً لتعويض. ولما كان التعويض لا يستحق إلا بعد الإعذار، فليس للدائن أن يطالب بتطبيق الجزاء، إلا بعد اتخاذ هذا الإجراء في مواجهة المدين، وبديهي أن هذا الحكم لا يسري إلا حيث يكون توجيه الإعذار ضرورياً.
5 ـ وليس يبقى بعد ذلك سوى أمر التفريق بين الشرط الجزائي وبين ما قد يشتبه به من أوضاع، فهو يقوم على تحديد مقدار التعويض الواجب أداؤه «مقدماً» قبل استحقاقه، سواء أدرج في صلب العقد أم ذكر في اتفاق لاحق وهو بهذا يفترق عن الصلح أو التجديد، إذ ينعقد كلاهما بعد أن يصبح التعويض مستحقاً، إما لحسم نزاع بشأن تقدير هذا التعويض، وإما للاستعاضة عنه بدين جديد. ويفترق الشرط الجزائي عن العربون كذلك. فالعربون لا يكون بمثابة تقدير للتعويض على وجه الإطلاق، بل يكو وسيلة لإثبات خيار العدول أو مبلغاً يعجل الإفصاح عن إتمام العقد نهائياً.
وينبغي الرجوع إلى نية المتعاقدين لمعرفة ما إذا كانا قد أرادا العربون تحديد قيمة جزافية لا يجوز الانتقاص منها، أو تقدير تعويض اتفاقي يجوز انتقاصه، ولا سيما إذا كان الجزاء المشروط فادحاً.