Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 228
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 305 ونصها الآتي:
«يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفوائد. سواء أكان ذلك في مقابل تأخير الوفاء، أم في أية حالة أخرى تشترط فيها الفوائد، على ألا يزيد هذا السعر على سبعة في المائة. فإذا اتفقا على فوائد تزيد على هذا السعر، وجب تخفيضها إلى سبعة في المائة، وتعين رد ما دفع زائداً على هذا القدر».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 305 من المشروع فأقرتها اللجنة كما هي:
ثم قدمت في المشروع النهائي تحت رقم 234 مع إضافة فقرة ثانية إليها نصها كالآتي:
2 ـ وكل عمولة أو منفعة، أياً كان نوعها، اشترطها الدائن، إذا زادت هي والفائدة المتفق عليها على الحد الأقصى، المتقدم ذكره، تعتبر فائدة مستترة، وتكون قابلة للتخفيض إذا ما أثبت المدين أن هذه العمولة أو المنفعة لا تقابلها خدمة حقيقية يكون الدائن قد أداها، ولا منفعة مشروعة.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 243.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الثالثة والعشرين: تليت المادة 323 وهي الخاصة بتقدير نسبة الفوائد القانونية، فاعترض عليها، واقترح تخفيضها. وتناقشت اللجنة في هذا التخفيض، لأنها فوائد قضائية، وليست اتفاقية. فاعترض الرئيس على اقتراح التخفيض قائلاً أن المادة تقرر نسباً معقولة للفوائد القانونية، ولأن في تخفيضها إعاقة للتعامل، وسبباً في هروب رؤوس الأموال. فرد سعادة العشماوي باشا، وهو صاحب اقتراح التخفيض، على ذلك بأن 4% كحد للفوائد القانونية كثير جداً.
وقد أثير اقتراح التخفيض عند تلاوة المادة 234 الخاصة بالفوائد الاتفاقية، لأن تخفيض نسبة هذه الفوائد من 7% إلى 6% لن يضار به سوى أصحاب القروض المصرفية، ولن تتأثر به رؤوس الأموال، لأن نسبة 7% نسبة كبيرة نظراً للظروف الحاضرة.
قرار اللجنة:
رأت اللجنة الاستعانة بخبير في المسائل المالية وهو الدكتور عبد الحكيم الرفاعي بك وكيل وزارة المالية ليبين لها سعر الفائدة في الدول المختلفة، وأرجأت إقرار هاتين المادتين.
ـ محضر الجلسة الثانية والخمسين: تليت المادة 234 فطلب سعادة العشماوي باشا أن يكون سعر الفائدة الاتفاقية 6% بدلاً من 7%.
وبعد مناقشة في مسألة عبء الإثبات استقر رأي اللجنة على رد عبء الإثبات إلى القواعد العامة وتقدير القاضي.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على استبدال عبارة «إذا ما ثبت أن» بعبارة «إذا ما أثبت المدين أن» كما وافقت على السعر المحدد للفائدة في المشروع.
تقرير اللجنة:
استبدلت اللجنة في الفقرة الثانية عبارة «إذا ما ثبت أن» بعبارة «إذا ما أثبت المدين أن»، وبذلك يكون تعيين من يتحمل عبء الإثبات خاضعاً للقواعد العامة.
ـ وأصبح رقم المادة 227.
ـ وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ كان من أثر الإشفاق من معاطب الربا أن عمد التشريع في أكثر الدول لا إلى تحديد سعر الفائدة التي تستحق عن التأخير في الوفاء فحسب، بل وكذلك إلى تحديد هذا السعر بالنسبة لسائر ضروب الفوائد. فالأولى اتفاقية كانت أو قانونية تفرض حلول أجل الوفاء بالدين، وترصد على تعويض الضرر الناشىء عن التأخير في هذا الوفاء. أما الثانية فتفرض أن الدين لم يحل، وأن الفوائد وهي اتفاقية دائماً قد اشترطت كمقابل في معاوضة من المعاوضات، فليس لفائدة رأس المال إلا سعر واحد، هو السعر الاتفاقي، في حين أن فوائد التأخير لها سعران: أحدهما اتفاقي، والآخر قانوني. وبديهي أن أحكام الفوائد لا تطبق إلا حيث يكون الدائن مبلغاً من النقود، معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام.
2 ـ وقد جعل المشروع الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية وفوائد التأخير 7%، فإذا جاوزت الفوائد هذا الحد وجب تخفيضها، وتعين على من تسلمها رد الزيادة، ولمن يسترد هذه الزيادة أن يقيم الدليل على الربا الفاحش بجميع طرق الإثبات.
ويراعى أن هذا الحكم يحد من حرية المتعاقدين في الاتفاق على شروط جزائية، متى حدد سعر اتفاقي لفوائد التأخير، نزولاً على ما يقتضيه النظام العام. وقد جعل المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 المعدل لأحكام المادتين 124 و 125/478 من التقنين الحالي، الحد الأقصى لسعر الفوائد الاتفاقية 8% مع جواز تخفيضه إلى 7% بمقتضى مرسوم. على أن المشروع آثر أن يحقق هذا التخفيض فور الوقت، إزاء ما أسفرت عنه الظروف الإقتصادية، فجعل الحد الأقصى للسعر 7%. ويلاحظ أن نص المشروع في هذا الشأن لا يمس أحكام المرسوم بقانون رقم 22 لسنة 1938 المعدل للأمر العالي الصادر في 24 ديسمبر سنة 1900 بشأن «سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود على رهونات» فيما يتعلق بتخويل هذه البيوتات حق اقتضاء فائدة إضافية، في مقابل نفقات «التشحين والقياس والتخزين». أما السعر القانوني، وهو يقتصر على فوائد التأخر، فقد جعله المشروع 4% في المواد المدنية (انظر المادة 246 من التقنين الألماني) و 5% في المواد التجارية. في حين أن المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 جعل هذا السعر على التوالي 5% و 6%. وقد كان في الوسع ترك أمر تحديد سعر الفوائد لتشريع خاص، على غرار ما فعلت بعض التقنينات الأجنبية، بيد أنه رؤي من الأنسب أن يبقي المشروع على تقاليد البلاد التشريعية. وقد استقرت في عهد غير قريب على إيكال هذا التحديد إلى نصوص التقنين المدني ذاته. ولعل هذا الوضع أدنى إلى تيسير التعجيل بإجراء التخفيض الذي تقدمت الإشارة إليه، ولا سيما بعد أن ألحت على البلاد دواعيه. وبديهي أن أثر هذا التخفيض لا يستند إلى الماضي، فسيظل السعر المقرر بمقتضى النصوص الحالية قائماً إلى تاريخ العمل بأحكام التقنين الجديد، أما بعد هذا التاريخ فتطبق الأحكام الخاصة بالسعر الجديد، حتى بالنسبة للعقود التي تمت من قبل، اتفاقية كانت الفوائد أو قانونية (قارن المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938).
3 ـ ولا تستحق فوائد التأخير، قانونية كانت أو اتفاقية، من تاريخ الإعذار، كما هو الشأن في التعويضات بوجه عام، بل تستحق من تاريخ رفع الدعوى فحسب، تمشياً مع النزوع إلى مناهضة الربا واستنكاره. ثم أنها لا تستحق بمجرد المطالبة بالالتزام الأصلي في ورقة التكليف بالحضور، بل لا بد من المطالبة بها بالذات في تلك الورثة. ومؤدى هذا أن فوائد التأخر لا يبدأ سريانها إلا من وقت المطالبة بها أمام القضاء. وعلى هذا النحو فصل المشروع في مسألة اشتد الخلاف بشأنها في القضاء المصري، واختار حكماً يتجلى فيه أثر التنكر للربا. وتفريعاً على ذلك، لا يبدأ سريان فوائد التأخير، إذا كانت ورقة التكليف بالحضور باطلة، أو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة.
على أن قاعدة عدم استحقاق فوائد التأخر إلا من وقت رفع الدعوى لا تتعلق بالنظام العام، فيجوز الاتفاق على سريان هذه الفوائد مثلاً من وقت الإعذار، أو بمجرد حلول الأجل. ويغلب أن يتفق المتعاقدان على فائدة تسري من وقت نشوء الدين، ويستمر سريانها في صورة فوائد تأخر بعد حلول أجل الوفاء به. وقد ينظم عرف التجارة بدء سريان الفوائد على وجه آخر، كما هو الشأن في الحساب الجاري (انظر المادة 311 من المشروع). وقد يستثنى القانون من نطاق تطبيق القواعد العامة في بدء سريان الفوائد حالات خاصة لا يعلق فيها هذا البدء على رفع الدعوى، ومن ذلك مثلاً ما قضت به المادة 269 من المشروع.